وما أن أفل القرن الأول قبل الميلاد حتى ولد أعظم يهودي في التاريخ، هو عيسى بن مريم السيد المسيح عليه السلام.. ولد في بيت لحم من أعمال فلسطين، وهي على بعد بضعة أميال جنوبي بيت المقدس، فلم يكن لليهود يومئذ دولة في فلسطين، ولم تكن أورشليم عاصمة لليهود ذلك أن الرومان كانوا قد احتلوا فلسطين قبل مولد السيد المسيح بستين عاما، وأصبحت ولاية رومانية تابعة للإمبراطورية الرومانية، وكان على عرش روما يومئذ أوغسطوس قيصر 27ق.م-14ب.م، ولكن رئيس وزراء العدو يتجاهل هذه الحقبة كلها ولا يشير إليها من قريب أو من بعيد، وكل ما يهتم به أن يردد على الناس الأكذوبة الكبرى أن "أورشليم هي عاصمة إسرائيل منذ ثلاثة آلاف عام وأنها ستبقى كذلك إلى الأبد". وقد شطب الحقبة الرومانية من التاريخ!!
ولسنا بصدد الكلام عن نشأة السيد المسيح ودعوته فذلك كله له مراجعه، والكثير منه يؤلف جزءا من الثقافة الشعبية لدى المسيحيين والمسلمين على السواء.. سوى أن نقول أن السيد المسيح قد اتخذ من أورشليم عاصمة لدعوته الجديدة التي أصبحت فيما بعد عقيدة دينية كبرى للغالبية العظمى من البشر.
ومن يقرأ الأناجيل التي هي المرجع الأكبر لحياة السيد المسيح ودعوته، يجد نفسه في أورشليم وقد أصبحت منبرا لهذا النبي العظيم يدعو الناس جميعا وخاصة يهود فلسطين أن يعودوا إلى عبادة الله ويجتنبوا الرذائل والموبقات والمعاصي التي غرق فيها المجتمع اليهودي كله.