وفي 323 ق.م زحف بطليموس الأول على فلسطين وحاصر القدس ودخلها وسبى عددا من أهلها وأرسلهم إلى مصر.. وهكذا كان سبى اليهود مرة إلى بابل وأخرى إلى مصر.. وأورشليم العاصمة الخالدة تتقاذفها أقدام الفاتحتين والغزاة.
وحصيلة هذه الحقيقة أن أورشليم وقعت تحت الحكم اليوناني قرابة مائتين وسبعين عاما (332-63 ق.م) ولكن السيادة اليونانية على أورشليم قد انتقلت فيما بعد إلى الرومان ففي عام (63ق.م) هاجم القائد الروماني بومبي المدينة وهدم أسوارها وحصونها.. ومنذ ذلك الوقت نصب الرومان على أورشليم واليا من قبلهم.
لكن أورشليم عادت إلى الفرس مرة ثانية عام 40 ق.م. ف غير أن الرومان تمكنوا بعد عامين من طرد الفرس واستعادة البلاد وعينوا هيرودوس واليا عليها، وكان هذا الحاكم من الأدوميين وهو من أصل عربي.
وهيرودوس هذا ولد في عسقلان من أعمال فلسطين-وكانت أمه عربية من أسرة كبيرة معروفة من الأنباط وقد بلغ من دهائه وسعة حيلته أنه جدد بناء الهيكل اليهودي وكان أعظم شأنا من هيكل سليمان ومنع دخوله على غير اليهود، وهو الهيكل الذي كان يدخله السيد المسيح للتبشير والوعظ.
وبعد ذلك قام اليهود بأعمال الشغب والفتنة في أورشليم فقام الإمبراطور الروماني فسبسيان وابنه طيطوس بإخماد ثورة الشعب فحاصر أورشليم من جهاتها الثلاث ودخل الرومان إلى أورشليم في عام 70م وأعمل الفاتحون النهب والسرقة والقتل في المدينة وأحرقوا المعبد الذي أقامه هيرودوس حتى لم يبق منه حجر على حجر، وسبى الألوف من اليهود هذه المرة إلى روما وأرسل آخرون منهم إلى مصر ليعملوا في مناجمها، وأعلن الإمبراطور فسبسيان أن إقليم يهوذا هو ملكه الخاص. وطلب إلى موظفيه تقسيمه إلى قطع صغيرة وبيعه-وهكذا تم-وهو إقليم يهوذا الذي يردده بيجن باستمرار في هذه الأيام لمناسبة التسوية السلمية المطروحة في الوقت الحاضر..(1978)