تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الجواب الطريف على هذه الرسالة الطريفة قول الملك في جوابه الموجه إلى ولاته في فلسطين "سلام إلى آخره.. الرسالة التي أرسلتموها إلينا قد قرئت بوضوح أمامي وقد وجد أن هذه المدينة منذ الأيام القديمة تقوم –يعني تثور-على الملوك وقد جرى فيها تمرد وعصيان.. فالآن أخرجوا أمرا بتوقيف أولئك الرجال فلا تبنى هذه المدينة حتى يصدر منى أمر فاحذروا من أن تقصروا من عمل ذلك".

وتقول التوراة بعد ذلك أن ولاة الملك "لما قرئت الرسالة ذهبوا بسرعة إلى أورشليم إلى اليهود وأوقفوهم بذراع وقوة، حينئذ توقف عمل بيت الله الذي في أورشليم وكان متوقفا إلى السنة الثانية من ملك داريوس" (ملك فارسي آخر).

ثم تمضي التوراة بعد ذلك في وقائعها وينتهي الأمر بأن كورش زوج استير اليهودية كان قد أمر ببناء الهيكل وقد صدر من داريوس الأمر " بأن كل إنسان يغير هذا الكلام تسحب خشبة من بيته ويعلق مصلوبا عليها ويجعل بيته مزبلة من أجل هذا.. أنا داريوس قد أمرت فليفعل هذا" تماما مثل تهديدات بريطانيا للشعب الفلسطيني أثناء الانتداب!!

وفي سفر عزرا كذلك تهديد رهيب لمن يخالف حين يقول وكل من لا يعمل يشريعة الملك فليقض عليه عاجلا إما بالموت أو بالنفي أو بغرامة المال أو بالحبس.

وما أغرب الشبه بين الماضي السحيق والماضي القريب، فقد فعلت بريطانيا كما فعلت فارس فقد كانت بريطانيا تستجيب بعض الشيء لمطالب العرب ثم لا تلبث تحت ضغط الصهيونية أن تتراجع فتعود إلى تأييد اليهود.. وكذلك فعلت فارس تحت ضغط أستير الجميلة الفاتنة التي استطاعت أن تستصدر أمراً جديداً بالعودة إلى بناء الهيكل.. والأغرب من ذلك كله أن تكون نصوص التوراة كأنها نسخة طبق الأصل عن السياسة البريطانية وأن تكون العقوبات التي فرضها داريوس بالنفي والغرامة هي التي فرضتها بريطانيا على الفلسطينيين عبر ثلاثين عاما من الانتداب البريطاني.

خرافات يهودية · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خرافات يهوديةص ٢٤٣