وكما قاوم الشعب الفلسطيني وعد بلفور والهجرة اليهودية في عهد الانتداب البريطاني فإنهم قاوموا كذلك عودة يهود السبي إلى أورشليم في عهد ملك فارس فقد أنزلوا الرعب في قلوب اليهود ويعترف الإصحاح من سفر الثالث من سفر عزرا قائلا عن اليهود "بأنه كان عليهم رعب من شعوب الأراضي" وأن اليهود "أعطوا فضة للنحاتين والنجارين ومأكلا ومشربا وزيتا للصيدونيين والصوريين ليأتوا بخشب أرز من لبنان إلى بحر يافا حسب أذن كورش ملك فارس لهم" وتقول التوراة بعد ذلك "وكان شعب الأرض يرخون أيدي شعب يهوذا ويذعرونهم عن البناء" وفي ملك أحشويرش أحد ملوك الفرس عند ابتداء ملكه كتب شعوب الأرض شكوى على سكان يهوذا وأورشليم، تماما كما قدم الشعب الفلسطيني شكاوى إلى بريطانيا. في أوائل عهد الانتداب البريطاني.
والطريف أن التوراة قد سجلت نص تلك الشكوى التي كتبتها شعوب الأرض يومئذ باللغة الآرامية ويقول نصها ما يلي "عبيدك القوم الذين في عبر النهر إلى آخره ..ليعلم الملك أن اليهود الذين صعدوا من عندك إلينا قد أتوا إلى أورشليم ويبنون المدينة العاصية الرديئة وقد أكملوا أسوارها ورمموا أسسها ليكون الآن معلوما لدى الملك أنه إذا بنيت هذه المدينة وأكملت أسوارها لا يؤدون جزية ولا خراجا ولا خفارة فأخيرا تضر الملوك والبلاد وقد عملوا عصيانا في وسطها منذ الأيام القديمة لذلك أخربت هذه المدينة".
وانتهت الرسالة بإنذار، كما كان الشعب الفلسطيني ينذر بريطانيا ,ويحذرها فقالوا في نهاية شكواهم ونحن نعلم الملك أنه إذا بنيت هذه المدينة وأكملت أسوارها لن يكون لك عند ذلك نصيب في عبر النهر , وهذا انذار بالعصيان والثورة .