وتبرز هذه المقارنة العجيبة حين نقرأ في صدر الإصحاح الأول من سفر عزرا أنه "في السنة الأول لكورش ملك فارس أطلق نداء في كل مملكته وبالكتابة أيضا بأن الرب أوصاني أن أبني له بيتا في أورشليم التي في يهوذا.. من منكم يصعد إلى أورشليم فيبني بيت الرب.. وكل من بقي في أحد الأماكن حيث هو متغرب فلينجده أهل مكانه بفضة وبذهب وأمتعة وبهائم مع التبرع لبيت الرب الذي في أورشليم .
وهكذا هاجر من هاجر من اليهود، كما أمر كورش، والذين بقوا "أعانوا بآنية فضة وبذهب وأمتعة وبهائم وتحف فضلا عن كل ما تبرعوا به" كما تقول التوراة.
وهذا هو الذي حدث من أوائل العشرينات في فلسطين في أوائل عهد الانتداب البريطاني فقد بدأت الهجرة اليهودية تحت حماية بريطانيا وافتتحت التبرعات اليهودية في كل أنحاء العالم لبناء الوطن القومي اليهودي..
وكما كان هدف بريطانيا هو حماية المصالح البريطانية فقد كان هدف فارس في ذلك الوقت أن يزرعوا اليهود في فلسطين في هذا الموقع الاستراتيجي الهام، ليكونوا عونا لملك فارس في تحقيق أهدافه بالسيطرة على بلاد الشام وغزو الأراضي المصرية.
ولذلك فإن ما فعله فارس يمثل وعد بلفور الأول عن طريق إنشاء الوطن القومي اليهودي وتشجيع الهجرة اليهودية. وصيغة وعد بلفور الحديثة ليست بعيدة عن الصيغة التي اعتمدها ملك فارس كما وردت في التوراة.