اثنين : يهوذا,وإسرائيل، وفي النهاية نرى العاصمة اليهودية الخالدة وقد سقطت فريسة الاحتلال أو الإذلال مرة على يد المصريين وثانية على يد السوريين، وثالثة على يد العراقيين، وكان ملوكها يجرون إلى العواصم العربية مكبلين بالسلاسل يموتون في الأسر.
ويتجلى في النهاية أن أورشليم قد زالت من الوجود على يد نبوخذ نصر، وأصبحت أكواما من الأنقاض، وهوى الهيكل تحت الأنقاض.. وبزوال العاصمة زال الوجود اليهودي في فلسطين بأكملها وفي العاصمة اليهودية بالذات.
وفي تلك الحقبة التاريخية نهضت دولة ذات شأن في فارس وتمكن ملكها كورش من الاستيلاء على بابل في عام 539 ق.م تم له بعد ذلك فتح بلاد الشام، وكان يهود السبي قد ساعدوه على ذلك فالتمسوا منه أن يأذن لهم بالعودة إلى أورشليم فوافقهم، وقد استطاعت زوجته "أستير اليهودية" أن تحمل ملك الفرس على تلبية هذا الطلب، فعاد قسم من اليهود لا يزيد على خمسين ألفا وبقي القسم الآخر من الأغنياء في العراق.
وكان اليهود العائدون بقيادة شقيق أستير "زربابل" وأخذوا يعملون على إعادة بناء المدينة وإقامة حصونها وتشييد أسوارها، ووضع زربابل الأسس لبناء هيكل جديد، وحمل الهيكل اسمه.. وتم بناؤه في سنة 516ق.م.
وتشير التوراة إلى تلك الفترة في الإصحاح الأول لسفر عزرا، ويكاد القارئ أن يرى شبها بين ما فعله ملك فارس في القرن السادس قبل الميلاد وما فعله ملك بريطانيا بعد ذلك بخمسة وعشرين قرنا حين صدر وعد بلفور بإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين وتشجيع الهجرة اليهودية.