... ومن وادي قدرون "صعد داود في مصعد جبل الزيتون"، كما تقول التوراة، ولا يزال هذا الجبل يحمل هذا الاسم إلى يومنا هذا.. وتكاد التوراة أن تبكي وهي تقول: "كان داود يصعد باكيا ورأسه مغطى ويمشي حافيا وجميع الشعب الذين معه غطوا كل واحد رأسه وكانوا يصعدون ويبكون".
... وفي الطريق، "إذا برجل خارج من هناك وهو من عشيرة بيت شاول – الملك السابق – يرشق بالحجارة داود وجميع عبيد الملك وجميع الشعب ويسبه ويقول له اخرج اخرج يا رجل الدماء.. لقد دفع الرب المملكة ليد أبشالوم ابنك وها أنت واقع بشرك لأنك رجل دماء". وبذلك سجلت التوراة منتهى الإذلال لداود وأدانته بأنه رجل دماء، وأن المملكة أصبحت بيد ابنه ابشالوم، وأن أورشليم هي عاصمته.
... وتسجل التوراة بعد ذلك أن "أبشالوم وجميع الشعب رجال إسرائيل أتوا إلى أورشليم. وهتفوا ليحيى الملك ليحيى الملك.. ونصبوا الخيمة لأبشالوم على السطح – سطح بيت الملك – ودخل أبشالوم إلى سراري أبيه أمام جميع إسرائيل"، وقارئ التوراة يفهم من كلمة دخل على سراري أبيه أي أنه ضاجعهم لأن هذا التعبير يتكرر بهذا المعنى في عدة مواضع من التوراة، وهذا أبشع عدوان من الولد على والده، .. يعتدي على عفاف زوجاته.. وفي بيت والده، وفي العاصمة الخالدة، ولكن يبدو أن هذا التقليد في ذلك الزمان يعبر عن هزيمة الخصم!!
... ولا تذكر التوراة شيئا تفصيليا عن فعلة أبشالوم في الخيمة مع سراري والده، لأن التوراة لم تدخل إلى الخيمة، بل بقيت تنظر من بعيد.. ولكنها اكتفت بالتشهير، بأن هذا المنكر قد جرى على السطح مبالغة في إلحاق الإهانة بالملك داود.
... ولا نقف عند التفاصيل التي جاءت بعد ذلك، فقد جرت المواجهة في النهاية بين جيش أبشالوم وجيش والده داود في "وعر أفرايم" كما تذكر التوراة.