... وفي الإصحاح الثالث عشر من سفر صموئيل الثاني تقع عيوننا على حدث مشين آخر، تهتز له العاصمة الخالدة مرة أخرى وهو اعتداء أمنون بن داود على عفة أخته لأبيه تامار الجميلة، وكذلك فقد سردناها في فصل سابق، ونحن نمر بهذه الإشارة العابرة ليرى القارئ أن العاصمة الخالدة قد خلدت عاراً وشناراً!!
... وفي الإصحاح الخامس عشر من سفر صموئيل الثاني تشهد العاصمة الخالدة فتنة كبرى بين داود وابنه أبشالوم. خلاصتها كما سردتها التوراة أن أبشالوم أراد أن ينتزع الملك والعاصمة الخالدة من يد والده ويحل محله.. وتقول التوراة في هذا الإصحاح أن "ابشالوم أرسل جواسيس في جميع أسباط إسرائيل" يحرضهم على العصيان "وكانت الفتنة شديدة وكان الشعب لا يزال يتزايد مع ابشالوم" كما تقول التوراة.
... وتضيف التوراة أنه "أتى مخبر إلى داود قائلا: إن قلوب رجال إسرائيل صارت وراء ابشالوم. فقال داود لجميع عبيده – جنوده – الذين معه في أورشليم قوموا بنا نهرب لأنه ليس لنا نجاة من وجه ابشالوم.. أسرعوا للذهاب لئلا يبادر ويدركنا وينزل بنا الشر ويضرب المدينة بحد السيف". وكان أبشالوم في ذلك الوقت مقيما في حبرون – الخليل.
... وتعترف التوراة بعد ذلك بهرب الملك داود من العاصمة الخالدة فتقول: "فخرج الملك وجميع بيته وراءه وترك الملك عشر نساء سراري لحفظ البيت وخرج الملك وكل الشعب في أثره، ومعهم جميع الجلادين والسعاة. وكانت جميع الأرض تبكي بصوت عظيم"، وقد مثل هذا الموكب الملكي الحزين أسوأ يوم في تاريخ العاصمة الخالدة وهي تشهد الملك على رأس شعبه هاربا من عاصمة ملكه ومن بيته، ومن وجه ولده أبشالوم.
... وتمضي التوراة في تفصيل ذلك اليوم المشين لتقول: "وعبر الملك في وادي قدرون" – وهو الوادي الواقع أسفل بيت المقدس، ولا يزال في مكانه حتى اليوم وبهذا الاسم واتجه هذا الجمع نحو طريق البرية – كما تقول التوراة.