تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولا يمكن أن نمر بالمؤآبيين هؤلاء، الذين ذكرتهم التوراة مرورا سريعا فلا بد من وقفة قصيرة.. فهؤلاء كانت لهم في ذلك العهد مملكة (في شرق الأردن حاليا) وكانت الكرك عاصمتها.. وكان لهم ملك اسمه عجلون وأبطالهم الشجعان خاضوا معارك باسلة ضد اليهود، فأخضعهم الملك في عصر قضاتهم، وضرب عليهم الجزية وجاء بعده بطل آخر من ملوكهم وأنزل باليهود ضربات قاصمة كما دل على ذلك الحجر التاريخي الشهير الذي عثر عليه في بقعة تبعد ستين كيلوا مترا من عمان عام 1868م. والحجر موجود الآن في متحف اللوفر في باريس وخطه مكتوب باللغة المؤآبية.. وليت بيجن يزور باريس ويطلع على هذا الحجر ليرى ما فعله المؤآبيين في أسلافه اليهود إذا صحت نسبته إليهم..

... وكائنا ما كان الأمر فهؤلاء هم المؤآبيون الذين تزعم التوراة أن داود ضربهم.. وفي التوراة حكاية أخرى عن إذلال عبيد (جيش) داود على يد ملك حانون إذ يقول الإصحاح العاشر من نفس السفر بعد نزاع بين داود وملوك المنطقة التي حوله "فأخذ حانون عبيد داود وحلق أنصاف لحاهم وقص ثيابهم من الوسط إلى استاههم (!!) ثم أطلقهم.. ولما أخبروا داود أرسل للقائهم لأن الرجال كانوا خجلين جدا وقال الملك داود أقيموا في أريحا حتى تنبت لحاكم ثم ارجعوا".. ومثل هذا الحدث في زمانه يعتبر قمة الذل والمهانة والاحتقار لداود وعاصمته أورشليم – العاصمة الخالدة لبيجن.. فإن قص اللحى وقطع الملابس حتى الأدبار من التقاليد التي تفوق القتل في ذلك الزمان.. مهانة واحتقارا..

... وفي هذا السفر تسرد التوراة تفاصيل أبشع جريمة زنا مدونة في التاريخ البشري، وهي ارتكاب داود الفاحشة مع زوجة أحد جنوده المقاتلين في الميدان دفاعا عن الملك والوطن، وهي قصة أوريا الحثي وقد ذكرناها بالتفصيل في فصل سابق ولا حاجة بنا إلى تكرارها سوى أن نقول أن أورشليم، العاصمة اليهودية الخالدة لم تشهد في تاريخها الطويل أبشع ولا أشنع من تلك الحادثة النكراء..

خرافات يهودية · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خرافات يهوديةص ٢٢٢