... ولذلك فقد استعصت المدينة على داود وقاوم أهلها مقاومة باسلة وخاضوا معركتهم مع داود في الشوارع وحول الأسوار. فحاصرها داود طويلا حتى علم بنفق كان اليبوسيون قد حفروه ليصلوا منه إلى عين ماء في وادي قدرون في أسفل أورشليم، فتسلل داود من هذا النفق مع رجاله واستطاعت القوات اليهودية أن تصل إلى داخل المدينة.. ويضيف التاريخ إلى ذلك أن داود قد انتقل من حبرون – الخليل – إلى "ساليم" _ أورشليم – لينصب ملكا على اليهود.. والتاريخ يؤكد لنا أن ساليم هذا هو أحد آلهة الكنعانيين، وألحقت بها لفظة أور ومعناها مدينة في اللغة الآشورية القديمة.
... وتقول التوراة بشأن عاصمة داود.. "كان داود ابن ثلاثين سنة حين ملك – ملك أربعين سنة. في حبرون ملك سبع سنين وستة أشهر. وفي أورشليم ملك ثلاثا وثلاثين سنة على جميع إسرائيل ويهوذا" (الدولة اليهودية الموحدة)..
... وتضيف التوراة (1) أنه ما أن وصل داود إلى "أورشليم إلى اليبوسيين سكان الأرض حتى كلموه قائلين لا تدخل إلى هنا". وكان ذلك بداية المقاومة.. والحرب أولها الكلام، وهذا هو كلام التوراة وليس كلامنا، اقتبسناه من التوراة باللفظ لا بالمعنى.
... وانتقل الأمر من الكلام إلى الحرب، وتقول التوراة في نفس الإصحاح "وسمع الفلسطينيون أنهم (اليهود) قد رسموا داود ملكا على إسرائيل فصعد الفلسطينيون ليفتشوا على داود (ليقاتلوه).. ولما سمع داود نزل إلى الحصن وجاء الفلسطينيون وانتشروا في وادي الرفائيين" وجرت المعركة ضارية بينهم.
... وتقول التوراة "أن داود ضرب الفلسطينيين" وحسب عادة اليهود فقد حارب الرب عنهم "واقتحم الرب أعدائي أمامي كاقتحام المياه"، كما تروي التوراة على لسان داود وهو يصف المعركة عل حين أنه كان مختبئا في الحصن!!
(1) سفر صموئيل الثاني ، الإصحاح الخامس.