... والحبَّة التاريخية الصغيرة بشأن بيت المقدس بالنسبة إلى اليهود،وجعلوها قُبَّة، تتلخص في واقعة تاريخية لا مجال لإنكارها، ولا نخشى أن نعترف بها وهي أن "أورشليم" كما يتنغم بها اليهود قد اتخذها داود ملكهم الأول عاصمة له، بعد الغزوة اليهودية المعروفة التي شرحنا أمورها في الفصول السابقة. وأنها استمرت عاصمة لليهود في عهد ولده سليمان الملك الثاني.
... تلك هي الحبة الصغيرة.. "أورشليم" عاصمة اليهود في عهد داود وسليمان لمدة سبعين عاما.. انقسمت بعدها الدولة اليهودية إلى "مملكتين" يهوذا في الجنوب وعاصمتها أورشليم، والسامرة في الشمال وعاصمتها شكيم.. (نابلس)..
... وإنه لصحيح، كما قال بيجن، أن القدس كانت عاصمة لليهود قبل ثلاثة آلاف سنة.. فالواقعة صحيحة والتاريخ صحيح، ولكن التاريخ الصحيح كذلك أن أورشليم لم تستمر عاصمة لليهود بعد ذلك!!
... ولكن بيجن لم يقل للعالم ما هو تاريخ هذه المدينة قبل ثلاثة آلاف سنة سابقة، أي قبل ستة آلاف سنة من اليوم الذي وجه فيه خطابه إلى الشعب المصري، بل إنه لم يقل شيئا عن سيرة المدينة الخالدة حتى في عهد داود وسليمان من بعده.
... ويروي لنا التاريخ اليهودي نفسه كيف أصبحت أورشليم عاصمة لليهود بعد أن تم لهم الاستيلاء على عدد من المدن الفلسطينية ومنها حبرون، مدينة الخليل، ورام الله وما جاورها..
... يقول التاريخ أن داود كان مقيما في حبرون الخليل، ثم عزم على مهاجمة أورشليم، ولكن كانت المدينة محصنة بالأسوار والقلاع التي بناها حولها أصحابها اليبوسيون وهم فخذ من أفخاذ القبائل الكنعانية العربية التي نزحت من الجزيرة العربية منذ زمن طويل.