تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولم تتوان أجهزة الإعلام الصهيونية العالمية عن استغلال تلك الأمسية الرهيبة. وبلغ من دويّ هذه الحملة الإعلامية، وتراخي الإعلام العربي والإسلامي، أن الكلام عن عروبة "القدس القديمة"، حتى هذه.. صار أشبه بأنين خافت منبعث من جثة هامدة، أو من واد سحيق عميق، أقرب إلى الغمغمة منه إلى الكلام المبين..

... وطغى هذا الطوفان الصهيوني الإعلامي، حتى على أجهزة الإعلام العربية في القاهرة عندما بدأت تتحدث عن القدس العربية الإسلامية في تخبط وجهالة، متسائلة عن حدودها وتاريخها..

... ومن هنا فقد أصبح الواجب القومي يلح علينا أن يكون هذا الفصل الأخير من كتابنا مكرسا وقاصرا على عروبة القدس لنكذب مقولات الصهيونية وكلام رئيس وزراء العدو، ولنعيد إلى العرب والمسلمين إيمانهم وتعلقهم بالمدينة المقدسة، أولى القبلتين وثالث الحرمين، وموطن الإسراء والمعراج.

... بل إن كل شبر وحجر في بيت المقدس، وما فيها من معابد ومقابر ومدارس ورباطات وزوايا وتكايا، كلها تصيح في سمع الزمان، مؤكدة عروبة بيت المقدس.. ما وسعت أحجارها وأسوارها ومآذنها، أن تصيح، وأن تتكلم..

... وقبل أن ندخل محراب التاريخ نستعرض أحداث بيت المقدس في عمرها الطويل الذي يربو على ستة آلاف عام لا بد أن نعترف بادئ ذي بدء، أمانة للحق والتاريخ.. أن الدعوى الصهيونية لا تخلو من حبة صغيرة من حبات التاريخ.. وأن هذه الحبة قد أصبحت قبة، على طريق الدعاية الصهيونية وأسلوبها في التهويل والتضخيم.

... والظاهرة البارزة في تاريخ اليهود، كما نقرأ في التوراة، أن أبرع براعات اليهود ومهاراتهم أنهم يجعلون من الحبة قبة، حين يكون ذلك في صالحهم، كما أنهم على العكس قادرون أن يجعلوا من القبة حبة، حينما يكون ذلك في غير صالحهم.. أي حينما تكون القبة لغيرهم..

خرافات يهودية · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خرافات يهوديةص ٢١٨