... وفي تلك الأيام الحزينة السوداء، تولت وزارة الأشغال الإسرائيلية إزالة "حي المغاربة" المجاور لحائط المبكى، بما فيه من مدارس ومساجد ومنشآت إسلامية. فلم تبق جدارا قائما، ولا حجرا على حجر، وأصبح المكان ساحة مكشوفة، مفتوحة يؤمها المعتدون اليهود من كافة أرجاء البلاد، وبذلك زال من عالم الوجود أقدس حي في الديار القدسية تعاقب على بنائه وإقامة مؤسساته ملوك المسلمين وأمراؤهم منذ عهد عمر بن الخطاب إلى أخريات الحكم العثماني.
... وتابعت إسرائيل الإجراءات المتعددة لتهويد المدينة المقدسة وإزالة الطابع الإسلامي من معالمها والعمل على تشريد أهلها منها، وتهجير اليهود إليها.. وتابعت إلى جانب ذلك بعثات التنقيب اليهودية بحثا عن أنقاض هيكل سليمان، فيما يزعمون – حول الحرم الشريف.
... وكما يفعل المستضعفون والمنهزمون، فقد تقدمت الدول العربية والإسلامية إلى مجلس الأمن مطالبة بإنقاذ المدينة المقدسة من العدوان الإسرائيلي، فأصدر هذا المجلس الهزيل ما يزيد على خمسة قرارات تدين إسرائيل وتطالبها بالكف عن العبث بالمدينة المقهورة.
... ولم تستجب إسرائيل لقرارات مجلس الأمن، بل راحت تستمر في إجراءاتها العدوانية يوما بعد يوم، غير مبالية بالمنظمة الدولية، ولا بمؤتمرات الدول الإسلامية المتتابعة وقراراتها الحافلة بالعبارات الورمانة، والكلمات المنفوخة!!
... وتوالت الأحداث، إلى أن صدرت اتفاقيات كامب ديفد، فإذا بنا نقرأ فيها، رسالة موقعة من رئيس وزراء العدو بيجن، موجهة إلى الرئيس الأمريكي كارتر.. يقول فيها الرئيس اليهودي "إن أورشليم هي عاصمة إسرائيل وأنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وأنها لن تعود مجزأة كما كانت".. وقد تم إبلاغ هذه الرسالة اليهودية إلى الرئيس أنور السادات بصورة رسمية عن طريق الرئيس كارتر..!!