... وهنا يثور السؤال الكبير – وهل يمكن لهذا الشعب أن يكون شعب الله المختار بعد أن وصفه هذا المصلح اليهودي الكبير بهذه الصفات، وأن يعده الله بأن يقدم إليه الوطن الفلسطيني هبة من عنده وبيده.. حاشا الله..
... والهيكل الذي جعلت منه الصهيونية صخرة قضيتها ودعواها يتساءل أرميا في الإصحاح السابع قائلا "هل صار هذا البيت الذي دعي باسمي مغارة لصوص في أعينكم؟".
... ويذهب أرميا إلى أبعد من ذلك فيهدم القضية الصهيونية من أساسها ويعتبر النبوءات اليهودية باطلا في باطل وكذبا في كذب حيث يقول في الإصحاح الخامس "صار في الأرض وهش وقشعريرة.. الأنبياء يتنبأون بالكذب".
... ولكن الوقاحة الكبرى جاءت في ختام خطاب بيجن إلى الشعب المصري حين أورد عبارة قال فيها: "لقد بينت السورة الخامسة من القرآن الكريم حقنا في هذه الأرض وجعلته مقدسا.. هل لي أن أتلو عليكم هذه السورة الخالدة: وإذ قال موسى لقومه، يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم" (السورة الخامسة المائدة الآية رقم 21).
... هذه هي عبارة بيجن التي استشهد فيها بالقرآن الكريم محاولا أن يثبت فيها الحق المقدس لليهود في فلسطين.. والاستشهاد بهذه الآية على هذه الصورة لا يثبت الحق المقدس لليهود في فلسطين بقدر ما يثبت أن "اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه" كما قال عنهم القرآن الكريم.. وهذا ما فعله بيجن بصدد هذه الآية..