وفي مرجع تاريخي , نقل عنه الأستاذ مصطفى الدباغ فكشف النقاب عن جرائم المكابي اسكندر الآنف الذكر وقسوته الوحشية , ذكر أنه فتح مدينة كان العصاة تحصنوا فيها وقبض منهم على 800 رجل وأتى بهم إلى أورشليم وصلبهم جميعاً في يوم واحد واستحضر نساءهم وأطفالهم فأبسلهم (قتلهم ) أمام عيونهم , وصنع في ذلك اليوم مأدبة لنسائه وسراريه في مكان مشرف على القتلى , فكان هذا المشهد الأليم لهن من أسباب المسرة وكان ذلك سنة 86ق م (1) .
ونحمد الله أن منح هؤلاء الدارسين الأناة والصبر في نبش التاريخ لنجد بين أيدينا مثلا حيا عن الإرهاب اليهودي ممثلا في سيرة واحد من ابرز المكابيين , لنقدم هذا المثل شاهداً في وجه ارهابي آخر معاصر هو رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن .
ويضيف الأستاذ الدباغ إلى ذلك قوله " وتبع استيلاء اسكندر على غزة عام 96ق م مذابح مخيفة أدت إلى تحول الشاطيء المزدهر بين غزة وعسقلان إلى صحراء بلقع "
وتوالت الأحداث بعد ذلك وانتهت الدولة المكابية التي يفاخر بها بيجن رئيس وزراء العدو صريعة المؤامرات اليهودية فيما بين اليهود أنفسهم .
وصفوة التاريخ الذي رست عليه هذه الحقبة من حياة اليهود أنه لم تكن هناك بطولات ولا ثورات , وأن الامر لم يكن يعدو نشوب صراعات ومنازعات بين هذه العائلة المكابية ليكون هذا أو ذاك كبيرها وكاهنها الأعلى يتصدرها بالاغتيال والاقتتال أو بأمر من السلطة اليونانية , وهذه هي كل الحكاية في كلام مختصر ومفيد .
(1) يوسف إلياس الريس، تاريخ سورية،المجلد الثالث .