دعوة جميع الرسل ، من أولهم إلى آخرهم ، كما قال تعالى : ( 015 وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [الأنبياء : 25].
والتوحيد إقرار الله تعالى بجميع أنواع العبادة ، كالدعاء ، والخوف ، والرجاء ، والرغبة ، والرهبة ، والخشوع ، والخشية ، والالتجاء ، والاستعانة ، والاستعاذة ، والذبح ، والنذر. فكل هذه الأنواع ، وما في معناها عبادات لا تصلح إلا لله تبارك وتعالى. فمن حرف منها شيئا لغير الله ، فهو مشرك كافر ، كما قال تعالى : ( 018 ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) [الحج : 117]. وقال تعالى : ( 05 فلا تدعوا مع الله أحدا ) [الجن : 18]. وقال تعالى : ( 018 ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) [الأحقاق : 5]. فقول : يا رسول الله ، أو : يا بن عباس ، أو : يا خديجة ، هو من دعاء غير الله ، وهو من الشرك الأكبر. إذ العبادة خالص حق رب العالمين ، ولا يجوز صرفها إلى غيره ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فضلا عن غيرهما من الأولياء ، والأشجار ، والأحجار. والنبي صلى الله عليه وسلم حقه علينا هو تعظيمه باتباع أمره ، واجتناب ما نهى عنه ، وتعزيزه وتوقيره ، وتقديم محبته على محبة النفس والأهل والمال ، وأن يكون هو كالعبد تابعا لما جاء به صلى الله عليه وسلم . وحق الصالحين الدعاء لهم ، واتباع آثارهم ، لا دعاؤهم والتمسح بقبورهم.
فليحذر الإنسان كل الحذر أن يقع في الشرك ، الذي لا يغفره الله ، كما قال تعالى : ( 013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [النساء : 48]. وقال عن المسيح عليه السلام : إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار. فمن دعا غير الله ، فهو