تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشرنا في طالعة الكلام على الروسية إلى أن مملكتها منقسمة إلى حكومات وإيالات، وكل حكومة تنقسم إلى دوائر، والدوائر تنقسم إلى مشيخات، والمشيخة تحتوي على قسيمات صغار، وكل حكومة يرأسها الوالي المدني وهو أكبر متوظفيها والمطالب بتصرفاته فيها، وله مجلس مركب من نائبه وثلاثة مستشارين وجليسين. ويعطي هذا المجلس رأيه تحت رئاسة الوالي في أحوال الإيالة العامة لكن ليس له إلا إعطاء الرأي، فللوالي أن يعمل برأي المجلس وأن لا يعمل، حيث كان هو المطالب بما ينشأ عن تصرفه، وفي النوازل المتعلقة بالتاج ونوازل الجنايات يضاف لمجلس الوالي ثلاثة أشخاص من المتوظفين يسميهم وزير الحكم ويحضر ذلك المجلس نائب الحق العام مع معينين له للنظر في إجراء القوانين، ويوجد مع ذلك في كل مركز حكومة رئيس ضبطية ورئيس أطباء ورئيس مهندسين، وللوالي أيضا رئاسة صندوق المال وعلى البناءات والقناطر والطرقات. وجمعية الأعيان في كل حكومة طائفة متحدة مرؤسة بماريشال منهم، عددهم على عدد الدوائر والمشيخات التي توجد بها طوائف الأعيان. وهذه الجمعيات تعين غالب متوظفي الإدارة المدنية والحكمية كخطة ماريشال الأعيان ورئيس الضبطية ورؤساء مجالس الأحكام وأعضائها وحكام الصلح، ويكون التعيين في كل ثلاث سنين، لكن تقرر الخطة موقوف على موافقة الإمبراطور، ويكفي موافقة الوالي إذا لم يكن في الخطة مزيد اعتبار.

ثم إن أهالي البلدان ينقسمون إلى طوائف منها أعيان البلدية ومنها الباعة ومنها أواسط الناس ومنها جمعيات الصناع المعلمين. ومن البلدية أحرار إيالات البلتيك وإيالات بولونيا القديمة ثم سائر الخدمة، لكن هؤلاء لهم من البلدية مجرد الاسم، فبلدية البلدان يختارون أعضاء مجلسهم البلدي ورئيسه كما يختارون مشايخهم وجلساء المجالس وهم مستشارو الحكام، وللمجلس البلدي زيادة على ما له من الخدمة وإدارة الأشغال فصل سائر النوازل التي تحدث بين البلدية في متعلقات التجارة، ويوجد في المجالس المدنية ومجالس الجنايات نواب عن المجلس البلدي في البلدان الكبار، وتتجدد المجالس البلدية في كل ثلاث سنين، وفي البلدان الصغار يكون اختيارهم من عامة البلدية وفي البلدان الكبيرة يختارهم من أداؤه في العام مائتا فرنك فأكثر ممن بلغ خمسا وعشرين سنة كاملة. هذا، وبكل مشيخة بالبادية جمعية من كبار عائلات المكان تكون هي المجلس البلدي هناك، ويعبر عن رئيسهم بستاروست، وهذا المجلس هو الذي يعين أداء المشيخة اللازم للدولة أو لمصالح بلدهم ويعين اللائق بالخدمة العسكرية في قسمه، ويترجح رأيهم بالأكثرية ورئيسهم هو الواسطة بين جمعية الكانتون أي القيادة وبين حكام الصلح والمشيخة، وهو الذي يجيب عما استقر عليه رأيهم، وله شيء من تصرفات الضبطية. وكل مشيخة بها تريبونال يسمى تريبونال الأمان مركب من المار الذي هو رئيس المجلس البلدي ومن عضوين مختارين من سكان المشيخة. وهذا التريبونال يحكم في سائر النوازل ما عدا نوازل الجنايات.

وأما الكانتون فإدارته بيد جمعيته المستقرة بأوسط بلدانه أو أكثرها سكانا أو أشهرها في الحرف والصنائع، وتشتمل على متوظفي المشيخات وعلى نواب منها يكون كل واحد منهم نائبا عن عشر ديار، ونظر هذه الجمعية يتعلق بجميع الفوائد العامة للكانتون كالمارستانات ونحوها وتحرير حسابات المتوظفين وتصحيح دفاتر أخذ العسكر وتوظيف الأداء والعمل على ما يستقر عليه رأي الأكثر منهم، ورئاستهم تكون للشيخ الأسبق في الخطة، وهو الذي يتولى إدارة الكانتون وحفظ راحة السكان، وهو في ذلك مثل رئيس المجلس البلدي إلا أنه أكبر منه خطة. ومن أعماله: مراقبة إجراء التراتيب العامة والبحث عن الجناة وإمساكهم ومنع ارتكاب الأمور الممنوعة بإنهائها لمن له النظر فيها، وله فصل ما يكون مرجعه لنظر الضبطية وفي إعانته مجلس مركب من أعيان الكومون الكائن تحت قيادته مع معينيه وقباض المداخيل، ومع ذلك فهو المطالب بما يقع في إدارته، حيث كان له الابتداء بعرض الأمور، وليس على المجلس إلا إعطاء الرأي فيها وتعيين المقادير اللازمة من المال وفي نحو بيع أملاك بعض الناس بطلب من خزانة الدولة أو من أرباب الديون، وفي تسمية المتوظفين أو تأخيرهم.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٩٦