تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إدارة دولة الروسية بيد إرادة سلطانية واحدة لا تطالب بشيء ولا يجب أن تقف عند حد، وهي مبعث جميع السلطات، ويلقب السلطان عندهم بكزار أي إمبراطور أو بأوتوكرات وهو الرئيس الأكبر وصاحب شريعة الأمة والذي يوظف سائر متوظفي السلطنة، ويده العليا في الإدارة وفي أمر المال والأمور الداخلية والخارجية، وكذا في ديانة الأمة؛ لأن تصرفه يتعلق بالسياسة والديانة؛ إذ هو رئيس المذهب الإغريقي الذي يسمونه الأورتودكسي، وتحته مجلس السلطنة ويستشار في جميع الأمور المهمة غير المتعلقة بالسياسة الخارجية فإنها من خصوصياته بإعانة وزرائه، ثم إن مجلس السلطنة هو مجلس تشريع ومجلس إدارة ومجلس حكم جميعا، فينظر في أمر القوانين ويكتبها ويعين المداخيل والمصاريف ويتأمل المحاسبات السنوية للوزارات، ويكون في الأحكام بمثابة مجلس أعلى وتركبه من الوزراء وأمراء العائلة الملكية ومن أعضاء ينتخبهم الإمبراطور لمدة حياتهم. وينقسم المجلس ثلاث طوائف:

أولاها:

للنظر في التشريع وترتيب القوانين.

والثانية:

للنظر في الأمور المدنية والدينية.

والثالثة:

للنظر في الاقتصاد والتصرفات المالية.

ووراء هذه الطوائف ثلاث جمعيات:

إحداها:

للنظر في أحوال الكوكاز.

والثانية:

للنظر في أحوال بولونيا.

والثالثة:

للنظر في تحرير السرف.

ومن أعضاء المجالس الذين هم مستشارو المملكة من لا يجلس بالمجلس إلا إذا استدعي، وذلك في غير أوقات الخدمة الاعتيادية. وبعبارة أخرى الاجتماعات عندهم نوعان:

أحدهما:

الاجتماع للخدمة الاعتيادية.

والثاني:

اجتماع عمومي لداع يقتضيه، وفي هذا الوجه يضاف إليهم بالاستدعاء من ليس له خدمة اعتيادية من مستشاري المملكة. وكل قسم يشتمل على رئيس وأربعة أعضاء إلى سبعة كلهم لهم حق الجلوس بالمجالس العامة، والإمبراطور يمضي ما يتفق عليه المجلس، وله أن لا يمضيه، ورئيس المجلس العام يرأس الوزراء.

ومجلس السناتو الذي كان تأسس بأمر بطرس الأول يتركب من أعضاء ينتخبهم الإمبراطور من أعيان متوظفي المملكة، وهذا المجلس هو الحارس للقوانين والمحافظ على إمضائها والمراقب لسيرة الولاة وأعمال كبار متوظفي الدولة المكلفين بالخدمة العامة، وهو الذي يشهر القوانين والأوامر الصادرة من الإمبراطور ويقيدها ويعطي خطط النوبليس ويحكم حكما فاصلا في نوازل الجنايات السياسة، وكذا في الأمور المدنية وسائر الجنايات، ويستثنى من ذلك نوازل قليلة تعرض على خصوص الإمبراطور. ولمجلس السناتو إعادة النظر في الأحكام الصادرة من حكام الإيالات. وهو منقسم إلى عشرة أقسام، خمسة منها في مدينة بطرسبورغ وثلاثة في مدينة موسكو واثنان في فارسوفيا، وألحق قسمان آخران يجلسان بالمدينة الأولى؛ أحدهما ينظر في أحكام الأملاك والثاني في الأمور المتعلقة بخطة الأعيان. ولا يمضي حكم مجلس السناتو في اجتماعاته العامة إلا إذا اتفق عليه ثلثاه فأكثر، وتكون مفاوضتهم سرية لا تحضرها العامة. والمحتسب بالسناتو هو وزير الحكم، والإمبراطور يمضي ما يتفق عليه، ويمكنه أن لا يمضيه. وبجانب مجلسي السلطنة والسناتو توجد جمعية تنظر في المعاريض والمطالب التي تعرض على الإمبراطور، وتبين للمشتكين من الحكام ألهم عرض نوازلهم على المجلسين المذكورين أم لا.

وأما المجلس الديني المسمى بالسيندوس المستحدث في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وألف فهو مشتمل على أساقفة الإيالات الكبيرة، ومن أعماله تسمية كبراء الكنائس والنظر في إدارتهم لها وعرض ما يستقر عليه الرأي في ذلك المجلس على الإمبراطور ليمضيه، وبعد هاته المجالس الثلاثة الكبيرة مجلس الوزراء المكلف بأمور الإدارة المعتادة وعدد أعضائه موكول لاجتهاد الإمبراطور، والوزارات في نفسها تسع كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في غير هذه المملكة، وزيادة على ذلك يوجد هناك إدارة مركزية للبوسطة والتلغراف وإصلاح الطرقات وتيسير أسباب المواصلة. وهناك مجلس يسمى بالرقيب العام أعضاؤه مثل الوزراء.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٩٥