اعلم أن في كل إيالة مجلسا؛ ففي إيالتي ألمانيا وسلافونيا مجلس مركب من كبراء الكنيسة ومن رؤساء مكاتب العلوم ومن المنتخبين من أصحاب الأملاك ومن مجالس المتجر وأهل الصناعات ومن أهالي البلدان والمداشر ومن نواب سكان الضواحي لستة أعوام. وفي إيالة هنغاريا مجلس ينقسم إلى مجلسين أحدهما مركب من كبراء الكنيسة ومن أعيان المملكة المسلمين عندهم نوبليس، والآخر مركب ممن ذكر ومن الأهالي، وجملة أعضائه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون لمدة ثلاثة أعوام. وفي عمالة ترانسيلوانيا وكرواسيا وسلافونيا مجالس مثل ما ذكر لهنغاريا، والملك ينتخب رؤساء المجالس المذكورة من الأعضاء إلا رئيس المجلس الثاني من هنغاريا فإن انتخابه للمجلس، وكذلك رئيس مجلس إيالة ترنسيلوانيا؛ لأنه من حقوق أكبر أعيان المملكة. (11) فيما تستحقه هاته المجالس
فمن حقوقها النظر في المصالح الخاصة بالإيالات من توزيع الأداء وغير ذلك، كما ينظر مجلس النواب في التخت في مصالح سائر المملكة. (12) في مجالس الأوطان
اعلم أن في كل وطن كبير من أوطان إيالة هنغاريا وترانسيلوانيا وكرواسيا وسلافونيا مجلسا مركبا من أعضاء ينتخبهم الأهالي للنظر في مصالح الوطن مثل ما لمجلس الإيالة، وفي الأوطان التابعة لإيالتي ألمانيا وأسلاف مجالس مركبة من أعضاء تنتخبهم الأهالي لإعطاء الرأي للولاة وإعانتهم على إدارة المصالح وغير ذلك. (13) في المجالس البلدية
اعلم أن في كل بلدة من بلدان المملكة مجلسا بلديا مركبا من أعضاء تنتخبهم الأهالى لمدة ثلاثة أعوام تحت رئاسة مشايخ البلدان، ومأمورية المجالس المذكورة إدارة الأملاك الراجعة لمصالح البلد وصرف المبالغ المعينة لعمل الطرقات وبناء القناطر وحفظها، وإدارة مكاتب العلوم والمارستانات وديار الصدقات، وإعلان القوانين الجديدة وتوزيع الأداء المرتب من المجالس الكبار على أهل البلد باعتبار المكاسب، وإعانة المأمورين بأخذ العسكر والنظر في أحوال الضبطية المكلفة بمنع ما يحير راحة السكان. (14) في إدارة الأحكام
اعلم أن الأحكام في المملكة النمساوية تختلف إدارتها باختلاف أقسامها، فأما الألمان والسلاف فلهما مجلس عال مقره مدينة ويني وأعمال هذا المجلس النظر في النوازل نظرا ثالثا؛ أي تحقيق حكم مجالس التحقيق، سواء تعلق بجناية أو بمعاملة مالية، وفصل جميع ما يقع من التوقفات والمخالفات بين المجالس والتريبونالات الداخلة تحت إدارته، وفصل ما يرفع إليه من الخلاف الواقع بين المجالس ومتوظفي الدولة، ويليه مجالس مكلفة بالتحقيق؛ أي بإعادة النظر في أحكام المجالس الأول، وهذه المجالس موجودة بمدينة وينى وغراتس وترييست وإنسبروك وبراغ وبرون ولامبرغ وكراكوفيا وزارة، ولهم من المجالس الأول نحو ثلاثة وعشرين، مركبة من عدة أعضاء، ولهم من التريبونالات الصغار سبعة وأربعون، ويكون الحاكم فيها شخصا واحدا وحكمها أقصر من حكم المجالس حتى إنها لا تحكم في الجنايات إلا بمثل ما يحكم به رؤساء البوليس؛ أي الضبطية. وأما الجنايات الثقيلة والمتوسطة فترجع إلى المجالس، فما كان منها سياسيا يختص بالحكم فيه المجلس الذي في مركز الإيالة؛ وذلك لأن المجالس يحكمون في سائر النوازل المالية وفي الجنايات التي لم يعين لها القانون حاكما غيرهم لخصوصية في النازلة أو في مرتكبها، ثم إن أعمال المجالس لا يلزم كتابتها إلا في النوازل المالية، وأما في الجنايات فلا يلزم ذلك كما لا يلزم إشهار الحكم، غير أن للرئيس أن يرخص لمن يطلب الحضور لاستماع الخصام، وله أن يفتح باب مجلس الحكم لسائر الناس. وعرض الشكاية يكون أولا من المدعي أو من وكيل الحق العمومي، والمدعى عليه له أن يوكل من يناضل عنه، وإن اقتضى الحال تقديم وكيل رسمي قدم. وأمر الوكلاء العمومية والأفوكاتية نظير اصطلاح فرنسا.