اعلم أن القوانين النمساوية مؤسسة على مناشير صدرت من ملوكها في تواريخ مختلفة:
الأول:
المنشور الصادر من الملك شارل السادس سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وألف، وفيه منع تقسيم المملكة في المستقبل وأنها تبقى مملكة واحدة تحت سلطة ملك واحد وبين فيه كيفية وراثة كرسي الملك.
الثاني:
المنشور الصادر من الملك فرنسوي الثاني في أول أغشت سنة أربع وثمانمائة وألف، وبمقتضاه سمي ملك النمسة باسم إمبراطور.
الثالث:
المنشور الصادر من الإمبراطور فرنسوي جوزاف الأول في الثاني من أكتوبر سنة ستين وثمانمائة وألف، وبمقتضاه صارت القوة التشريعية أي وضع القوانين من حقوق الإمبراطور والمجلس.
الرابع:
القانون المؤرخ في السادس والعشرين من فراير سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف، وبمقتضاه صار من حقوق الأهالي انتخاب وكلاء يجتمعون في المجلس المسمى ريخسرات، المنقسم إلى مجلسين:
الأول:
مجلس الأعيان، وهو مركب من مائة وتسعة أعضاء من الرشداء من أمراء العائلة الملكية وكبراء الكنيسة الذين لهم رتبة أمير ورؤساء العائلات الذين لهم الحق في أن يكونوا أعضاء في هذا المجلس بالوراثة، وبقية الأعضاء ينتخبهم الإمبراطور من المتوظفين في الدولة ومن أعيان أهل المملكة بوظيفة عمرية.
الثاني:
مجلس وكلاء العامة المركب من ثلاثمائة وثلاثة وأربعين عضوا تنتخبهم مجالس الإيالات من أعضائها، ورؤساء المجلسين ينتخبهم الملك من الأعضاء. (5) فيما للملك من الحقوق
فمن حقوقه عرض القوانين الجديدة على المجلسين والإمارة على العساكر البرية والبحرية وإنشاء الحرب وعقد الصلح والمعاهدة والتجارة، ونصب المتوظفين من الوزراء وغيرهم وتأخير من لم تكن وظيفته عمرية عن المباشرة، وتعيين وقت اجتماع المجالس السياسية في كل سنة، وغلق مجلس وكلاء العامة ومنعه من الخدمة إن اقتضى الحال ذلك، وإجراء إدارة المملكة على مقتضى القوانين، وغير ذلك من كليات السياسة بواسطة وزرائه المسئولين للمجلس عن تصرفات الدولة. (6) في حقوق المجلسين
فمنها التأمل والقرعة في سائر القوانين المعروضة من الملك ومن الأعضاء؛ لأن لهم ذلك بحيث لا يمكن صدور قوانين جديدة إلا بعد المفاوضة فيها علنا بالمجلس وموافقة غالب الأعضاء عليها، خصوصا فيما يتعلق بتعيين أصول مصاريف الدولة والمبالغ الواجب أخذها في كل سنة من الأهالي والقوانين المتعلقة بالكمارك والمتجر والبريد والتلغراف، والطرق الحديدية والخدمة العسكرية، وسائر قوانين الأحكام المعتبرة بين السكان وغير ذلك مما يعمم نفعه. ومن حقوق المجلسين سؤال الوزراء المباشرين عما يظهر لهم في إدارة أحوال المملكة متى شاءوا، وعلى الوزراء الجواب بالبيان.
ولا يحضر في المجلسين وكلاء العامة من هنغاريا وكرواسيا وترانسيلوانيا إلا في النوازل التي تعم مصلحتها سائر المملكة؛ لأن لهاته الإيالات المذكورة نوع استقلال في إدارتها الداخلية ولها مجالس خاصة للنظر في مصالحها. (7) في الكلام على مجلس الدولة
هذا المجلس مركب من الوزراء وممن ينتخبهم الملك من المتوظفين ومن أهل المملكة ومأموريته تهذيب القوانين الجديدة التي يجب عرضها على المجالس السياسية، وتراتيب الإدارة وفصل النوازل الواقعة بين المأمورين فيما يتعلق بمأموريتهم، ونحو ذلك من كليات الأمور. (8) في الكلام على الوزارات
اعلم أن إدارة المملكة تنقسم إلى نظارة ثمانية وزراء، وهم مسئولون عن تصرفاتهم ويجتمعون للنظر في المصالح تحت رئاسة الملك أو من ينوبه، ويسمى محل اجتماعهم مجلس الوزراء، ومعهم ثلاثة أعيان تسمى شانسليي؛ أي كنشليير، ولكل واحد منهم رتبة وزير، وهؤلاء مكلفون بمصالح الإيالات الثلاث المذكورة في آخر [حقوق المجلسين]. (9) في تقسيم المملكة
اعلم أن المملكة النمساوية تنقسم إلى عشرين إيالة، وتنقسم تلك الإيالات إلى أوطان كبار وصغار، وفي كل إيالة وال من طرف الدولة ومعه مجلس مشورة مكلف بإمضاء أوامر الدولة والنظر على الضبطية وعلى بقاء راحة السكان وإدارة عموم مصالح الإيالة وغير ذلك مما للعمال النظر فيه من مصالح الدولة والإيالة. (10) في مجالس الإيالات