تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينتظم في هذه السلطنة أمم مختلفة الأجناس وبلدان مختلفة الطبائع والأخلاق، ويمكن حصر تلك الأمم في ثلاثة أقسام كلية وهي بلدان ألمانيا وبلدان المجار وبلدان بولونيا، فبلدان ألمانيا هي أوستريا التي سميت بها السلطنة، ودوكات صالسبورغ وستيريا وكارينتيا وكارنيول والفريول وأراضي مدينة ترييست والتيرول مع الفورارلبرغ ومملكة بوهيميا ومارغرافية مورافيا وسيليزيا النمساوية، وأما بلدان المجار فهي الترانسيلوانيا والسلافونيا والكرواسيا المنقسمة إلى عدة أوطان حربية، وأما بلدان بولونيا فتحتوي على الغاليسيا ولودوميريا والبوكوين وبلدان ألمانيا هي الداخلة وحدها في الكونفيدراسيون جرمنيك؛ أي عصبة جرمانيا، وقد خرجت الآن عن العصبة المذكورة، ومن هاته البلدان المختلفة يتكون اليوم أربع عشرة ولاية كبيرة، وهذه المملكة كثيرة الجبال والربا، أعظم ذلك سلسلة جبال أرتس التي في الناحية الشمالية، ويقال لها جبال أرض الحديد، وسلسلة جبال كراباك في الناحية الشرقية، وفيما بين الغرب والجنوب فروع من جبال الألب، وفي الوسط جبال بوهيميا وجبال مورافيا. وبالمملكة أفياف في غاية الامتداد، منها بسيطة أوستريا السفلى التي يشقها وادي طونة والبسيطة الكبرى والبسيطة الصغرى الكائنتان في بلاد المجار وبسيطة سلافونيا. وأما أوديتها فالألب والأودر والفيستول والدنييستر كلها تخرج من مملكة أوستريا، ووادي طونة غالب امتداده في تلك المملكة واستمداده من عدة مواضع بها، وبها عدة خلج مصنوعة مجموع طولها يبلغ ستة آلاف وثلاثمائة وخمسين كيلومترا وتتصل بها أودية تلك المملكة، وأعظمها خليج فرنسوي الأول يجمع بين وادي تيس والطونة. وبها طرق كثيرة متقنة الصنعة لتسهيل المواصلة بين البلدان، وطول طرق الحديد المنجزة سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف بلغ خمسة آلاف وثمانمائة وثمانين كيلومترا، ودخلها في السنة المذكورة بلغ مائة وسبعين مليون فرنك وتسعمائة ألف وخمسة وثمانين ألفا ومائتين واثنين وسبعين فرنكا، وبلغ طول التلغراف بها سنة أربع وستين وثمانمائة وألف خمسة عشر ألف كيلومتر وتسعمائة وستة وتسعين كيلومترا.

واعلم أن المملكة النمساوية كلها في الأرض القارة وليس بها من الشطوط إلا المقدار الذي على بحر البنادقة وشاطئه الشرقي أرفع من الغربي الذي غمر البحر منه مواضع كثيرة فصارت مستنقعات للمياه، ومقدار امتداد الشطوط المذكورة ألف وسبعمائة كيلومتر، ويوجد فيه من جهة الشرق جزر عديدة مثل فاليا وكيرسو وأوزيرو، كما يوجد بتلك المملكة بحيرات منها بحيرة أتير في أرشيدوكاتو أوستريا وبحيرات بالتون ونوسيدل في المجار وبحيرة كلاجنفورت في إليريا. ثم اعلم أن المملكة النمساوية هي أعنى الممالك الأوروباوية من جهة المعادن التي تستخرج من أرضها؛ فإن بها معدن الذهب في ترانسيلوانيا والمجار ومعدن الزئبق في الكارينتيا والقصدير والرصاص في بوهيميا والحديد بكثرة في ستيريا وأليريا وبوهيميا وهنغاريا، كما يستخرج من هاتين المملكتين الأخيرتين الزنك؛ أي التوتيا المعدنية، والكالامين؛ أي الحجر السليماني، والأنتيمون؛ أي الكحل الأصبهاني. وفي بوهيميا أيضا معادن الزرنيخ والزاج والرهج الأبيض، ويوجد في هنغاريا وترانسيلوانيا وغاليسيا معادن عديدة يستخرج منها الملح، كما يوجد الترب بكثرة في المجار، وهو نوع من التراب له بعض خواص للنفط ويصلح للوقود. والفحم الحجري موجود في سائر إيالات السلطنة المذكورة، كما يوجد في بعض مواضع منها الأحجار الثمينة الكروبيل؛ أي الياقوت الأحمر والأوبال، وبها أيضا تراب الفرفوري ونحوه من الأتربة المنتفع بها. ومن خواص بلاد أوستريا كثرة العيون المعدنية؛ أي الجارية على المعادن، ففي المجار أكثر من ألف عين من ذلك.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٨٤