تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبجانب جمعيات الحكم المشار إليها توجد حكام الصلح ولا مرتب لهم، وتكون منهم مجالس الأشهر الثلاثة في كل كونتي ومجالس الجلسات الصغار، ويحضر لديهم جميع التصرفات المحلية المتعلقة بالحكم وكذلك ما يتعلق بالإدارة. ثم الجوري - أي أمناء الحكم - لهم اعتبار تام في الحكم المدني؛ أي الأحكام العرفية وكذا أحكام الجنايات، ومنهم جوري كبار وجوري صغار، فخدمة الكبار التأمل في الدعوى من جهة قبولها أو ردها، فما يتفق عليه اثنا عشر من ثلاثة وعشرين وهم جملة الجوري يكون عليه العمل قبولا أو ردا، وإذا قبلت الدعوى يكون فصلها بمجالس الحكم بمحضر الجوري الصغار الذين عددهم في الأقل اثنا عشر. والشروط الواجب اعتبارها في انتخاب الجوري المذكورين هي أن يكون سن الواحد منهم أكثر من إحدى وعشرين سنة ودون الستين، ويكون له دخل سنوي من الربع والعقار مقداره مائتان وخمسون فرنكا أو يدفع كراء سنويا مقداره خمسمائة فرنك أو مقدارا معلوما للفقراء. وفي جميع الحالات يشترط أن يكون ممن يتصرف في حقوقه المدنية والسياسية، وليس للجوري مرتب، بل يخدمون مجانا. ولعدم وجود محتسب عمومي ببلاد الإنكليز كان القيام بدعاوي الجنايات ممن تعلقت به الجناية إلا إذا اشتدت فتقوم بها الدولة، ولذا كانت ضباطها ومستشارات التاج في الأحكام هم أتورني جنرال؛ أي المحتسب، وسلستر جنرال؛ أي الأفوكاتو العام، وأفوكاتو الملك. وهؤلاء المذكورون يعطون رأيهم في كل نازلة يسألون عنها خصوصا ما يتعلق بما بين الأجناس من الحقوق، والأتورني جنرال مخصوص بمقاصصة الجناة في الجنايات الثقيلة، والشرف مكلف بإمضاء الأحكام وتحته الكورنر الذي متعلق وظيفته الأصلية النظر في حال من يموت بحادث هل كان موته بأمر سماوي أو كان على وجه الخطأ أو العمد، وكل أحد له أن يدافع في نازلته عن نفسه، لكن في الغالب لا يستغنى عن توسط الأفوكاتو، وجماعة الأفوكاتية تنقسم إلى قسمين وكلاهما مكلف بالنيابة عن الخصمين وإحضار لوازم النازلة.

كيفية الحكم في نوازل الجنايات

يمكن حصر أحكام الجنايات في طبقتين، فالمجالس التي تحكم بدون حضور أمناء الحكم هم الطبقة الأولى، وهم حكام الصلح الذين يحكمون بانفرادهم، ومجالس الجلسات الصغار ومجالس الضبطية، وهؤلاء لا يحكمون إلا في النوازل الخفيفة كغرامات المخالفات في مثل صيد البحر والبر وخدمة الفبريكات وعدم التحفظ عما يضر بالعامة كبيع ما يضر بالبدن، ونحو الإجارات الواقعة بين المعلمين وصناعهم، وفي زجر من لا حرفة له عن البطالة، ثم في حفظ الشوارع وطرق الحديد وآلات الوزن والكيل وما أشبه ذلك، ونوازل المشاتمات والضرب الذي لم ينشأ عنه جرح أو مضرة والسكر وإفساد سياجات البساتين ونحوها.

والطبقة الثانية، المجالس التي يحضرها أمناء الحكم الصغار، فالأمناء الكبار يوجهون لهاته المجالس المدعى عليه بغير الأمور الثقيلة، والأمور الثقيلة يحكم فيها المجلس المستقر ويقال له مجلس الوطن، وبمدينة لندرة مجلس الجنايات الكبير. وتحكم هذه المجالس في الجنايات الشخصية والجنايات على الأملاك ودعاوي الزور ونحو ذلك. ورفع الشكايات إليها تارة يكون ممن تعلقت به الجناية وتارة من ضباط الضبطية وتارة من الدولة نفسها. ولكل واحد من الناس غير المتوظفين القيام بالجنايات صغيرة كانت أو كبيرة ولو تلحقه ضرورة منها. ثم إن ضباط الضبطية لهم إمساك الذين لا صناعة لهم وإيقافهم بالسجن إذا صدر منهم ما يحير الراحة كما لهم إيقاف من يدعى عليه أنه اختطف شيئا أو سرقه أو جنى جناية، ويسوغ مثل ذلك للأتورني جنرال، وهو محتسب الدولة المشار إليه آنفا، في حالة مخصوصة كما تقدم. وإذا وقع موت بقتل أو تشاجر أفضى إليه ولو بلا تعمد أو قتل أحد نفسه فالكورنر يبذل الجهد في البحث فورا، ويستدعي لذلك بعض أطباء الدولة ليمتحن بدن القتيل ويعطي رأيه في سبب الموت، وكل أحد يدعى عليه القتل يرفعه الكورنر للمجلس المستقر. وفيما عدا أحوال القتل من سائر الجنايات يرفع إلى أحد الحكام أو حكام الصلح أو الجلسات الصغار أو مجلس الضبطية، وكل من هذه المجالس الصغار التي تحكم في النوازل الخفيفة لا يوقف المدعى عليه بعد إعطاء ضمانة كافية لمطلب المدعي الذي لم يشتط فيه، كما أنه يطلقه إذا رأى الحجج القائمة عليه غير ناهضة، وإذا كانت محتملة للصحة احتمالا لا يكفي في الحكم عليه فإنه يطلق أيضا بعد أخذ الضمانة الكافية بأن سيرته تحسن في المستقبل، وهذه الضمانة إما أن تكون بكفالة إنسان معروف أو بتعيين مقدار معلوم من المال، ولا يلزم وضعه بمحل. وإذا لم توجد الضمانة المذكورة فللمجلس إيقاف المدعى عليه مدة أقصاها سنة، وإذا ترجح ثبوت الجناية على المدعى عليه فإن المجلس يفصل النازلة بذلك إن كانت من النوازل الخفيفة، وأما إن كانت ثقيلة فإنه يتمم الموجبات من تحرير الشهادات وتحليف شهودها ونحو ذلك، ثم يوجه النازلة إلى مجلس الأشهر الثلاثة أو إلى المجلس المستقر. وسائر أعمال المجلس تكون علنا، وللمدعى عليه أن يحضر الأفوكاتو أول وهلة ليدافع عنه، ولا يستنطق خارج المجلس بل وفي المجلس نفسه ينبهه الحاكم ويأمره بالتثبت، وعند استنطاقه يقول له: ما تقول ولست بمكره على القول، قل إن شئت عارفا أن ما تقوله يكتب عليك ويمكن أن يكون فيه حجة عليك فانظر ما تقول. قلت: ما أبعد هذا عن التقرير بضرب السياط ونحو ذلك فتأمل!

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٧٧