تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مزايا الأمة الإنكليزية تحسين الإدارة في فصل النوازل باستقلال مجالس الحكم ومنع أعضائها من الدخول في خدمة البارلمان وفي المنازعات السياسية التي تقع بين الأحزاب. ثم اعلم أن المملكة الإنكليزية منقسمة باعتبار إدارتها المدنية إلى إيالات تسمى كل واحدة منها بكونتي؛ أي عمل كونت، وباعتبار الإدارة الحكمية وإدارة الضبطية إلى أقسام أخرى. وكل من هذه الإدارات الثلاث منفصلة عن الأخريين، فمتوظف الكونتي اللورد النائب والشرف وحكام الصلح والكورنر وهم دون حكام الصلح في الرتبة والتصرف، فأما اللورد النائب فهو الوالي العسكري بالكونتي وتقديمه وتأخيره بيد الملك نفسه، وقد جرت العادة بانتخابه من أعضاء القمرة المعبر عنهم بالبير؛ أي القرناء، وهم اللوردوات من سكان ذلك الكونتي، وليس لهذا الوالي مرتب في مقابلة خدمته ويختار بنفسه شخصا أو شخصين يكونان في إعانته، ويعبر عن مجموع الوالي ومعينيه بنواب الكونتي، والوالي المذكور يأخذ الحراس الأهلية ويسمي ضباطهم، وعليه حماية راحة السكان وأمنهم، وهو الذي يعرض على اللورد الشانسلر الكبير من يستحق التقدم من الحكام والمحافظ على دفاتر مجالس الأحكام والتريبونالات.

وأما الشرف فهو لقب لأول متوظف مدني من الكونتي يختاره الحاكم من ثلاثة أشخاص يعينهم حكام المجالس الغالية وعظماء المملكة في كل سنة، بحيث لا يبقى هذا المتوظف في خطته أكثر من سنة، ولا يسوغ لمن وقع عليه الاختيار أن يمتنع من القبول، وإن كانت خدمته مجانا وكلفته استبقاء راحة السكان وإجراء القوانين، وهو الذي يوقف المدين ويجمع أمناء الحكم؛ أي الجوري الذين يشهدون على المدعى عليه بثبوت الذنب أو عدمه، كما أنه يرأس المجمع الذي يرام انتخاب النواب فيه للقمرة، وعليه حراسة السجون ويكون في إعانته معين ونائب وبالي؛ أي عون حكم وحرس سجون، وله أن يستعين بمن شاء من الناس ممن تجاوز سنه خمس عشرة سنة إذا اضطره الحال إلى ذلك، إلا جماعة البير - أي القرناء - فإنهم معافون من ذلك.

وأما حاكم الصلح ويعبر عنه بالمجسترات - أي القاضي - فولايته تكون بأمر اللورد الشانسلر الكبير بعرض نائب الكونتي، ويكون انتخابه من بين أصحاب الأملاك والعقارات ووجوه الناس وقد يختار من أهل الكنيسة بشرط أن يكون له من دخل أملاكة مائة ليرة سترلين أي ألفان وخمسمائة فرنك في السنة، وكلفته الحكم بين الناس وتحسين الإدارة، ولا يأخذ في مقابلة خدمته شيئا، ثم إن عدم عزلهم وتبديلهم بمجرد العادة؛ إذ ليس في القوانين ما يقتضي ذلك وليس لأحد عليهم يد ولا يتقيدون بعدد، ويجتمع بهم المتوظفون في أوقات من السنة لتلقى ما يستقر عليه الرأي من الإدارة. واجتماع هذه المجالس على نوعين؛ كبير وصغير، فالاجتماع الكبير لمدة ثلاثة أشهر فيقع أربع مرات في السنة ويكون به عدد كثير من حكام الصلح، ولا يتم نصابه إلا بوجود اثنين منهم، ويمضي الحكم باتفاقهما، ويختار حكام الصلح رئيسا عليهم تكون خدمته غالبا مجانا، وتحت أمرهم متوظف يسمى كلاردبي بمعنى ضابط الصلح لتنفيذ أوامرهم، ويوليه اللورد النائب ويكون انتخابه في الغالب من أعيان الأفوكاتية، ومن أعمالهم أن يكلفوا شخصا يقبض ويدفع المال المتعلق بالكونتي، ومن خدمتهم تعيين الأداء بوجه خصوصي وتسمية غالب متوظفي الإيالة.

واعلم أن إدارة الكونتي تحتوي على الخدم الآتية، وهي: إقامة سجون الجنايات الخفيفة وأمر الضبطية والمحافظة على لوازمها وبناء القناطر وتسوية الطرقات وحفظها وبناء مآوي الفقراء وحفظها وحفظ الموازين الرسمية. ومصاريف هذه المصالح كلها تخرج من الأداء الموظف على الكونتي، والمغارم المتحصلة عند الضبطية وما يعين لأماكن المجانين، وأما الكورنر وهو الحاكم المستنطق فخدمته جمع سائر الحجج اللازمة في النوازل والقيام بالحق العام. ولتسهيل الإدارة ينقسم إلى أقسام حكمية كما أشير إليه آنفا، وحكام الصلح يرأسون الجمعيات الأصلية والجمعيات الصغار مرة في الشهر أو أكثر إذا اقتضى الحال ذلك.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٧٥