ومن حقوق المجلس أيضا أن يدعي على أحد الوزراء أو على جميعهم بالخيانة إذا رأى موجبا لذلك، فيكون فصل النازلة بالمجلس الأعلى أي مجلس اللوردوات، ومنها أن يمتنع من إعطاء المال والعسكر للحرب التي يراها الملك إذا لم ير فيها فائدة للأمة؛ لأن ترتيب الأداء والخدمة العسكرية أمر سنوي لا بد من تجديد القانون فيه كل سنة.
قلت: فبهذه القوانين حصل للأمة الإنكليزية من المعارف والعمران وأنواع التمدن ما صارت به جزيرتهم كأحسن البساتين بعد أن كانت صخرة في البحر لا عمران بها، وما استولوا به على خمس سكان الكرة كما هو مشاهد بالعيان لمن له اطلاع على الجغرافيا. ثم إن الوزراء ينتخبهم الملك من أعضاء المجلسين، ويقع الاختيار بالتعيين لرئيس العصبة التي تنحاز إليها أكثرية القمرة، وهذا الرئيس يتلقب بالوزير الأول، وهو الذي يعين بقية الوزراء من أعيان العصبة المذكورة ويعرض ذلك على موافقة الملك، فإن لم يوافقه عليهم امتنع من قبول الرئاسة؛ لأن المسئولية إذا وقعت في إدارة أحدهم تشمل جميعهم؛ إذ العهدة عليهم كلهم في حسن الإدارة، فبالضرورة يمتنع من قبول الخدمة مع من لا يثق بكفاءته.
هذا ويوجد في سياسة المملكة عصبتان وهما: هويغ وتوري، فالأولى حزب التقدم وتوسيع دائرة الحرية، والثانية حزب المحافظة على الأصول القديمة، فالوزراء وغيرهم من أهل الخطط المعتبرة يكونون من أحد الحزبين من غير مشاركة الحزب الآخر له. وإذا سقطت الوزارة أمام البارلمان لأجل نازلة سياسية أو كان أحد المجلسين ضدا لها وظهر بالقرعة عدم رضاهم بتصرفها فإن رئيس الوزراء يتأخر عن الخدمة، واستعفاؤه يستلزم استعفاء رفقائه. صورة تركيب الوزارة: لورد الخزانة وهو وزير المال يكون في الغالب هو الوزير الأكبر، ثم لورد رئاسة المجلس الخاص، ثم اللورد الشانسلر الكبير وشانسلر الأشيكيي وناظر الأمور الداخلية وناظر الأمور الخارجية وناظر المستعمرات الخارجية أيضا، وناظر الحرب وناظر أمور الهند، ويضاف إلى هؤلاء الأعضاء التسعة الذين هم وزراء عدة أشخاص من متوظفي الدولة. ثم إن جراية أعضاء الوزارة تختلف باختلاف خططهم من خمسين ألف فرنك إلى مائتين وخمسين ألفا في السنة، والوزارة تتصرف تحت أمر الملك في أمور المملكة الداخلية والخارجية المتعلقة بمواصلاتهم مع الدول الأجنبية بدون خروج عن حدود البارلمان كما تقدم. (5) في كيفية استنباط الأحكام القانونية
اعلم أن استنباط الأحكام ببلاد الإنكليز من تصرف الملك والبارلمان الذي هو عبارة عن مجلس اللوردوات ومجلس وكلاء العامة، واجتماعهم يكون في الوقت الذي يعينه الملك من أيام السنة، ولا يؤاخذ أعضاء البارلمان بما يصدر منهم من الأقوال في كلتا القمرتين، كما لا يؤاخذ صاحب المطبعة بما يشيعه من ذلك وغيره في الورقات اليومية، ولكل واحد من الأهالي أن يعرض على البارلمان ما يبدو له في أي أمر كان، وانتهاء جلساته يكون بإذن الملك، والجرنالات تطبع سائر المفاوضات بدون إخلال بشيء منها. وقمرة اللوردوات تتركب من الإكليروس وهم أهل الكنيسة والنوبليس وهم الأعيان، ومن هذا التركيب يتولد طائفتان من اللوردوات وهما القرناء الروحية والقرناء العالمية، فالطائفة الأولى مركبة من رئيسي أساقفة كنتوربري ويورك، وهما بلدتان، وأربعة وعشرين أسقفا من إنكلترة وأحد رؤساء أساقفة أرلاندة وثلاثة أساقفة منها، والطائفة الثانية هم أمراء العائلة الملكية المعدودون من جملة القرناء، ثم سائر قرناء إنكلترة الذين وجدوا قبل اتحاد سكوسيا بها وبعده، وقرناء البريتانية الكبرى الموجودون بعد اتحاد أرلاندة معها وعدة أشخاص من لوردوات سكوسيا وأرلاندة. فنواب سكوسيا بالقمرة ستة عشر لوردا ينتخبهم لوردوات البلاد لمدة حياتهم، ويسمى هؤلاء اللوردوات بالقرناء النواب. فرتبة اللورد تكون تارة بالوراثة وأخرى بتسمية الملك، فإن كانت بالوراثة استحقها الابن البكر، وأما القرناء الذين كان يسميهم الملك لمدة الحياة فقط فلا وجود لهم اليوم، والملك يمكنه أن يحدث متى شاء من شاء من قرناء إنكلترة دون حصر بعدد خاص، ولا يمكنه ذلك في قرناء سكوسيا كما لا يمكنه إحداث قرين من أرلاندة إلا بعد فقد ثلاثة منها.