ثم إنهم بعد مدة قليلة اقترعوا في صك القوانين على المقدار الذي ترخص فيه القمرة للدولة من العسكر الذي يبقى تحت السلاح في كل سنة، ثم في دولة الملكة حتى اقترع البارلمان على معروض في قبول عائلة هانوفر للملك من فصوله: أن كل من يرث التاج الإنكليزي في المستقبل لا بد أن يدخل تحت قيود اعتقادات الكنيسة الإنكليزية طبق ما تقرر في القوانين، وإذا نقل التاج إلى أحد غير مولود بإنكلترة فلا تكون الأمة الإنكليزية مدافعة عن ملك أو أرض غير راجعين إلى التاج الإنكليزي بدون موافقة البارلمان، ولا يمكن لمن يملك التاج في المستقبل أن يتوجه خارج أرض إنكلترة وسكوسيا وأرلاندة إلا بإجازة من القمرة، وجميع نوازل الإدارة التي يجب عرضها على مجلس الملك المسمى بالمجلس الخاص يجعل تقرير فيما وقع فيها من الانفصال مصحح ممن حضر من الأعضاء، وكل من ولد خارج إنكلترة وسكوسيا وأرلاندة وخارج بلدان سلطة المملكة لا يمكن أن يكون عضوا في المجلس الخاص ولا في أحد المجلسين المشار إليهما ولو أخذ عقد الجنسية بالاستحقاق أو بتفضل الملك، إلا أن يكون أحد أبويه من الإنكليز، ولا يأخذ رتبة ما أو توكل لأمانته وظيفة مدنية أو عسكرية ولا يعطى شيئا من أرض التاج على وجه الهبة والعطية، ولا ينتفع أحد بكتب أمان ولو ختم بالطابع الكبير إذا كان صدور الشكاية منه من البارلمان؛ ومن أجل ما ذكر من الأمور ومعاريض التراتيب والقوانين التي سيأتي الكلام عليها انقسمت القوة الحكمية بين الملوك والبارلمان. (4) في قوة التنفيذ
اعلم أن قوة التنفيذ بيد الملك فهو الذي ينفذ القوانين بواسطة وزرائه، وأن تاج البريتانية العظمى ينتقل بالوراثة يرثه الأكبر فالأكبر من السلسلة الواحدة من العائلة على ترتيبهم في الولادة، بمعنى أنه ينقل من الأب إلى الابن البكر وهكذا، ويتقدم الذكر على الأنثى إذا كانا في درجة واحدة مثل الأخ الصغير يتقدم على أخته الكبيرة. ويلقب ملك إنكلترة باسم الري، وهذه طالعة أوامره: «فلان بنعمة الله ملك المملكة المتحدة من البريتانية الكبرى وأرلاندة محاميا عن العقيدة.» ومن حيث كونه رئيس الكنيسة يختار كبراء الديانة ويأمر بجمع ديوان الأساقفة، ومن حيث كونه رئيس المملكة ينصب الوزراء ويمنح سائر الوظائف العسكرية برا وبحرا وسائر ألقاب الشرف والمقامات والنياشين، وغير ذلك من أنواع الجزاء في الأمور المدنية والجندية، ويرخص في قبول علامات التمييز المعطاة من ملوك الأجانب ويرسل السفراء ويقبل سفراء الدول الأجنبية، ويستعين بكافة أهل المملكة على ما يهم الجميع، ويشهر الحرب ويعقد الصلح، ويضرب السكة ويعطي مكاتيب الجنسية الإنكليزية، ويعفو عن الجناة ونحوهم، وهذه الأمور وإن كانت كلها راجعة لسلطة الملك بأصل الاستحقاق فإنها متوقفة على إجازة الوزراء من حيث إنهم مطالبون بتصرفات الدولة عند البارلمان؛ ولذلك لا يبدي الملك أمرا حتى يستشير وزراءه، ثم الوزراء لا يمكن بقاؤهم في التصرف إذا لم يكن غالب أعضاء المجلس موافقا لسياستهم، وهو معنى مسئولية الوزراء. وصورة موافقة المجلس في ذلك أن تعرض على أعضائه سائر النوازل الداخلية والخارجية، وذلك من حقوقه، كما أن له أن يسأل الوزراء عما يظهر له متى شاء أو يقدح في سيرتهم، وعلى الوزراء الجواب، فينشأ عن ذلك مجادلة بالمجلس بين القادح والمدافع، فإذا اتفق غالب المجلس بعد تأملهم في النوازل وجواب الوزراء عما ورد على سيرتهم في إدارة المملكة من القدح لم يبق للملك والحالة ما ذكر إلا أحد أمرين؛ إما تبديل الوزراء أو إغلاق المجلس، على شرط أن يعيد الأهالي الانتخاب، فإذا انتخبوا غير الوكلاء الأول ممن يعرف باللين والمساعدة للدولة دل على رضاهم بسيرتها فيبقى الوزراء حينئذ على خططهم، وإذا اختاروا الوكلاء الأول أو من هو مثلهم في المعارضة دل ذلك على عدم رضاهم بها ووجب حينئذ خروج الوزراء من الخطة.