تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف تقرر الشرط الكبير بالقانون المسمى تقرير أوكسفورد، وهي بلدة بإنكلترة، الصادر عن إملاء أربعة وعشرين بارونا في أول اجتماج لهم بلندرة في مجلس المفاوضة الذي لقبوه بالبارلمان. ويحتوي التقرير المشار إليه على أشياء منها أن البارونات هم الذين يسمون حكام النوازل في كل سنة، كما يسمون ناظر الخزنة الشانسلر وهو رئيس الكتبة وشاهد الدولة وغيرهما من متوظفي المملكة، ومنها أن تكون تحت نظرهم حراسة قصور الملك، ومنها أن البارلمان يجتمع ثلاث مرات في السنة في فراير ويونيو وأكتوبر، ومنها أن يسمى كومسيونا مؤبدا مركبا من اثني عشر بارونا للحضور في البارلمان ليتفاوضوا مع مجلس الملك في سائر الأمور، ومنها أن يعين أربعة من الكفالييرية في كل كونتي لتلقي ما عسى أن يحدث من الشكايات بالأعيان ونحوهم من متوظفي الملك، ويعرضون ذلك على البارلمان أول جلسة له. ثم في سنة أربع وستين ومائتين وألف اجتمع البارلمان أول مرة، وكان فيها تاما؛ إذ لم يكن تركبه من الأعيان والقرناء فقط، بل كان معهم وكلاء الكونتي والبورغ أي وكلاء الإيالات والقرى، حتى إن ماكولي المؤرخ عبر عن هذا الاجتماع بوقت تمام تكوين الأمة الإنكليزية في الحقيقة وظهور أخلاقهم الخصوصية المحفوظة فيهم من ذلك العهد، ومن ثم عد آباؤهم سكان جزيرة حسا ومعنى؛ أي كما أنهم منقطعون عن غيرهم حسا فهم منقطعون عنهم أيضا في سياستهم وعاداتهم، وظهرت فيهم من ذلك الوقت مزايا الكونستيتوسيون، فإنه وقع فيه بعد ذلك تغيير كبير فهو أحسن ما عاشت عليه أمة كبيرة عدة قرون، ومما نشأ في ذلك الوقت اجتماع مجلس الكومون أي نواب الإيالات الذي نسج على منوالهم فيه سائر الأمم.

وفي مدة الملك إدوارد الثالث افترق المجلسان اللذان كانا مجتمعين قبل ذلك الوقت، ثم في مدة ريشارد الثاني رخص لنواب الأهالي أن ينظروا في أمر الدخل والخرج، وفي مدة هنري الرابع ظهر شرط سنة ست وأربعمائة وألف الذي حجر على الملك أن يتصرف بدون موافقة مجلس مؤبد يحلف أعضاؤه بالبارلمان على المحافظة على سائر قوانين الكونستيتوسيون، ثم في مدة حروب الوردتين من أيام ملك عائلة تودور المستبد ضعفت سلطة مجلس البارلمان حتى صار يقنع من الغنيمة بمجرد البقاء، ثم في مدة ستوارت ارتفع شأنه وخرج من ربقة العبودية التي بقي فيها مدة طويلة لتقدم سلطة الملك بعد منازعات شديدة أرسى الحال فيها على هدم تلك السلطة الاستبدادية، ثم بعد ذلك دخل أمر المملكة في قبضة كرونول الذي بدد شمل البارلمان في سنة ثلاث وخمسين وستمائة وألف، ثم تجدد احترامه في مدة شارل الثاني، ثم تجددت المحاربة بينه وبين السلطة الملكية في مدة جاك الثاني وأجلي الأمر فيها عن سقوط القوة الملكية أيضا سنة ثمان وثمانين وستمائة وألف، ثم إن البارلمان أعطى تاج الملك وليم دورانج.

وفي الرابع والعشرين من فراير سنة تسع وثمانين وستمائة وألف تجدد بمعاريض القوانين أساس الكونستيتوسيون الإنكليزي الموجود الآن بالتمام، وشروطه الأصلية هي أنه لا عبرة بالقوة الملكية التي يستند إليها في الإلزامات والتوقيفات بدون موافقة البارلمان، ولا ينسخ شيء من القوانين أو يوقف العمل به ولا يسوغ تعيين شيء من الأداء لخصوصية الملك أو لمصلحة المملكة بغير موافقة البارلمان أو بكيفية مغايرة لمقصده، وإن كل شخص من آحاد الناس له أن يعرض على الملك مطلبه بنفسه ولا يعوقه شيء من ذلك ولا يسوغ أخذ العسكر ولا بقاؤه في الخدمة بدون موافقة البارلمان، وأن انتخاب أعضائه يكون من الأهالي بمقتضى اجتهادهم بدون منافاة لحريتهم، ولا تعطل حرية المفاوضة بين العامة فيما يقع به، ولا يلزم أحد بوضع مال على جهة الضمان إلى تمام الخصومة، ولا يضرب عليه غرامة تشق عليه، ولا يعاقب بعقاب شديد أو غير معتاد. وينبغي أن يشهر للناس أسماء أمناء الحكم الذين يقع عليهم الاختيار، كما ينبغي أن يكون اختيارهم على أتم وجه ، والأمناء الذين يستفتون في مرتكب جناية كبيرة ينبغي أن يكونوا من أصحاب الأملاك، وينبغي المحافظة على اجتماع البارلمان لإصلاح جميع ما يتشكى منه وتغيير ما يلزم تغييره من القوانين وحفظ الباقي عن طروق الخلل، كما أن صك القوانين الذي يبين شروط وراثة التاج يشمل على الشروط الآتي بيانها، وهي: أن كل شخص يتحد بكنيسة رومية أو يتزوج بباباوي أو بباباوية؛ أي يكون على مذهب الكاثوليك، يسقط حقه من الملك ولا يمكن من أن يملك التاج أبدا أو يرثه، ولا تكون بيده إدارة الدولة، وإذا وقع ذلك ونزل فالأمة لا تكون مطالبة بطاعته، ويرجع التاج إلى أقرب وارث.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٧٠