وأمر التجارة بها في غاية الرواج داخل المملكة وخارجها، بحيث إن تجارتهم تصل إلى سائر جهات المعمور، وأما مملكة سكوسيا فإنها تبدي للناظر منظرا بهيجا لا تشبه جهة منها الأخرى، وناحيتها الشمالية صعبة المسالك لكثرة الجبال التي بها، وفي الناحية الجنوبية منها مزارع منبسطة خصبة، والوسط منها تشقه سلسلة من جبال غرامبيان، والشاطئ الغربي كله متصل بمستجزرات عديدة، حيث كانت مياه البحر المحيط نافذة فيه وواصلة إلى أصول الجبال، ولذلك تكون في تلك الجهة عدد كثير من الغولف، ومن الباي المعبر عنهما عندنا بالجون والدخلة، وبهاته المملكة أودية وبحيرات كثيرة، وبها خليج كبير يسمى كليذونيان واصل بين بحر الشمال وبحر أرلاندة، وهذا الإقليم بارد ويوجد بجباله مقاطع الرصاص والحديد والفحم الحجري وأنواع الرخام وبلور الصخر والحجر اليماني وبقية المعادن.
وأمر الفلاحة بها في غاية الانتظام، والمراعي كثيرة خصبة؛ ولذلك كثرت أنعامها خصوصا الغنم ذا الصوف الجيد. وأهل سكوسيا متقدمون في سائر الصناعات لا سيما علم الفلاحة عند أهل الأرض البسيطة. ثم إن مملكتها منقسمة إلى ثلاثة وثلاثين كونتيا، وقد بلغ أهلها في سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف ثلاثة ملايين وواحدا وستين ألفا ومائتين وخمسين نفسا. وأما مملكة أرلاندة فإن موقعها بغرب إنكلترة منفصلة عنها ببوغاز صان جورج وبحر أرلاندة، ومساحة طولها الممتد من الشمال إلى الجنوب أربعمائة وخمسون كيلومترا وعرضها مائتان وثمانون كيلومترا، وتكسير سطحها يبلغ أربعة وثمانين ألفا ومائتين وسبعة وثلاثين كيلومترا مربعا. وعدد أهلها في سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف بلغ خمسة ملايين وسبعمائة وأربعة وستين ألفا وخمسمائة وثلاثا وأربعين نفسا. وهذه المملكة تنقسم إلى أربع إيالات وتنقسم تلك الإيالات إلى اثنين وثلاثين كونتيا، وأرضها في غالب الجهات منبسطة كثيرة الأودية، وبها ثلاثة خلج كبيرة يسمى أحدها بالخليج الكبير والثاني بالخليج الملكي والثالث بخليج نيوري . وبأرلاندة عدد وافر من البحيرات، وشطوطها في غاية التعريج المستحسن خصوصا في الناحية التي بين القبلة والغرب؛ ولذلك حصلت هذه المملكة على عدة مينات صالحة لإرساء السفن. وأما المراعي الجيدة ومستنقعات المياه فكثيرة بها، وإقليمها معتدل لكنه ندي سريع التغير، وأصول النباتات التي بها الشعير والفوان وهو نوع منه مختص بالدواب والكتان والبطاطة بكثرة والقمح بقلة، ويوجد بها كثير من الحيوانات، وخيلها الصغار مرغوب فيها، والمعز والخنزير يوجدان فيها بكثرة، وبها معدن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والفحم الحجري وحجر الزرنيخ ومقاطع الكذان. وأما الصناعات فإنها غير بالغة فيها مبلغها في غيرها، وبها من المواد قماش الكتان والقطن والأقمشة الرقيقة. وأما الجزر الموجودة بهذه الممالك فمنها الجزر المجاورة للبريتانيا وهي ويت ومان وأنكلسي، والجزر المتجمعة مثل جزر أبريد وجزر أوركاد وجزر شيتلاند ... إلخ، ويحتوي جميعها على ألف وستة وعشرين كيلومترا مربعا، وقد بلغ سكانها في سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف مائة وثلاثة وأربعين ألفا وسبعمائة وتسعا وسبعين نفسا، وقدر سطح الممالك المذكورة بالتكسير ثلاثمائة ألف وخمسة عشر ألفا وتسعمائة واثنان وأربعون كيلومترا مربعا، وقد بلغ سكانها في سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف تسعة وعشرين مليونا وواحدا وثلاثين ألفا ومائتين وثماني وتسعين نفسا، وتختها مدينة لندرة المحتوية بمقتضى ما تحرر في السنة المذكورة على مليونين وثمانمائة ألف وثلاثة آلاف وأربع وثلاثين نفسا.
ثم إن للدولة الإنكليزية زيادة على جزر البريتانيا جزرا عديدة ومستعمرات، منها في أوروبا جزيرة اليغولاند في بحر الشمال وجزر جرسي وغرنسي في بحر المانش وجبل طارق بأرض إسبانيا وجزيرة مالطة وغوزو ببحر الروم، وجملة سكان الأماكن المذكورة ثلاثمائة وسبعة وثمانون ألفا وخمسمائة وثلاث وعشرون نفسا. ولها في آسيا غالب أرض الهند من غربي الغانج وجزيرة سيلان، وفي شرقي الغانج مملكة أسام وأركان وممالك أخرى. ولها في الصين جزيرة هنكونغ وبلدتها، ولها في جزيرة العرب مدينة عدن وفي بوغاز باب المندب جزيرة بريم. وجملة سكان ما ذكر أي ممالك الإنكليز في آسيا مائة وسبعة وثمانون مليونا ومائة وسبعة وعشرون ألفا وثمانمائة وخمس وسبعون نفسا، فمن ذلك في الهند مائة وخمسة وثمانون مليونا وثلاثمائة وسبعة عشر ألفا وثمانمائة وخمس عشرة نفسا، والذين منهم تحت حكم الإنكليز مائة وخمسة وثلاثون مليونا وثلاثمائة وتسعة وستون ألفا وخمسمائة وثمان وستون نفسا، والباقي وقدره تسعة وأربعون مليونا وتسعمائة وثمانية وأربعون ألفا ومائتان وسبع عشرة نفسا مقسوم تحت ملوك طوائف لها نوع استقلال في إدارتها الداخلية، وتؤدي للإنكليز أداء سنويا من المال، وللدولة المذكورة في أفريقية مواضع في سنيغال وفي غني وجزر موريس صانت آلان وجزيرة أسانسيون ومستعمرات رأس الرجاء الصالح، ومراكز في جزيرة مدغسكار، وسكان جميعها أي ما بأفريقية تسعمائة ألف وأربعة عشر ألفا وثلاثمائة وأربع وستون نفسا، ولها بأميركا البريتانيا الجديدة المحتوية على كاندا وبرنزويك الجديد وسكوسيا الجديدة ولابرادور وجزيرة الأرض الجديدة وعدة بلدان أخرى كائنة غربي ما ذكر، ولها أراض وجزر في ناحية القطب الشمالي والجزر المسماة بالأنتيل الصغار وجزيرة جامايك وغيان الإنكليزية وجزر ماجلان. وجملة سكان جميعها أي ما بأميركا ثلاثة ملايين ومائتان وتسعة وتسعون ألفا وخمسمائة وثلاث وستون نفسا. ولها في الأوقيانية وهي جزر الأوقيانوس أي البحر المحيط الشطر الشرقي من أوستراليا وعدة جهات من الشاطئ الغربي وجزيرة تزمانيا وجزر نيوزيلاند - أي زيلاندة الجديدة - وجزر نورفولك، وجملة سكانها مليون وثلاثمائة وثمانية وخمسون ألفا وثلاثمائة وإحدى وثمانون نفسا. ولها ممالك جديدة بجنوب أفريقية كمدينة لاغوس تملكتها سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف، وويدا (بتشديد الدال) وعدة جزر أخرى صغيرة.