تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذلك الوقت تكونت الربوبليك؛ أي الجمهورية، فأخذ الجنرال كرومول زمام المملكة وبقي رئيسا عليها مدة حياته باسم الحامي إلى سنة ثمان وخمسين. ثم رجعت عائلة الستوارد إلى الملك سنة ستين وستمائة، لكن هفوات جاك الثاني أنشأت ثورة سنة ثمان وثمانين وستمائة التي بها سقطت تلك العائلة بالمرة. وارتقى وليم الثالث من عائلة أورانج - وكانت تحته بنت جاك الثاني - ملكا على تخت إنكلترة، وبهذه الثورة تأسست الدولة القانونية بإنكلترة التي سبقت سائر الممالك إلى الكونستيتوسيون بنحو قرن، فبها تأكد احترام الذوات والمكاسب وظهور العدل في الأحكام وعدم عزل الحكام وتحديد الأداء ومراقبة أحوال الدولة والتكلم في تصرفاتها لدى المجالس. وإنما قلنا تأكدت هاته الأمور؛ لأنها كانت موجودة عندهم قبل الثورة المذكورة منذ مدة مديدة يتوارثها الأبناء عن الآباء، فلم تزدها الثورة إلا تقوية وتقريرا، فالحاصل أن تأسيس القوانين الحامية لحقوق الرعية بإنكلترة كان في القرن الثالث عشر. ومن سعادة الأمة الإنكليزية في أمورها الدنيوية معرفتها بأمور السياسة وإدارة المملكة واقتدارها على معرفة ما ينبغي في حماية حريتها وحفظ حقوقها وإمضاء شروطها، حيث أوجدت في ذلك القرن مجلس البارلمان أي المفاوضة في مناضلات ملوكهم، والبارلمان الموجود اليوم باق على الكيفية المتأسس عليها في أثناء القرن المذكور. وقد قال فرتسكو الكنشليير في مدة هنري السادس بإنكلترة إن الملك على نوعين: استبدادي وقانوني. والفرق بينهما أن الملك في الأول يحكم على الأمة بنفسه ويوظف عليهم الأداء بحسب ما يظهر له من غير أن يبحث عن مقدرتهم ورضاهم، وفي الثاني لا يتصرف إلا بشريعة وقانون ترتضيه الأمة لنفسها. وقد يقال: إن الثورة الإنكليزية نشأت عروقها في القرون الماضية وأظهرت قوتها الأحوال والأوضاع القديمة التي كانت في سياسة المملكة، والتبديل الواقع من الثورة الدينية في القرن السادس عشر، كما أن ثورة سنة ثمان وثمانين وستمائة وألف كانت بدسائس وليم الثالث الذي جلس عقبها على تخت الملك، وأعانه عليها السيرة المستقبحة جدا التي كان عليها سلفه الملك جاك الثاني الذي لا بصيرة عنده ولا شفقة، مع أن المجلسين - أعني مجلس اللوردوات ومجلس نواب العامة - كانا متفقين على تلك الثورة والخروج عن طاعة الملك، والأمة بأسرها كذلك. ومن ذلك الوقت ظهر حسن التنظيمات السياسية التي استقامت بها أمور إنكلترة الداخلية ونمت قوتها البحرية حتى ملكت المستعمرات الكثيرة في سائر جهات المعمور.

ثم في سنة اثنتين وسبعمائة وألف استولت بعد وليم الثالث حنا بنت جاك المذكور، واستدعت الأمة بعد موتها عائلة هانوفر إلى الملك سنة أربع عشرة وسبعمائة وألف، وهذه العائلة هي الحاكمة اليوم بإنكلترة، وقد استولى منها خمسة ملوك، واسم الملكة المستولية الآن فكتوريا. وفي مدة هؤلاء الملوك الأخيرة فتحت كاندا بأميركا سنة ستين وسبعمائة وألف، وتم ذلك بعد حرب سنة ثلاث وستين وسبعمائة وألف، وضاعت من أيديهم الممالك المتحدة بأميركا من سنة أربع وسبعين وسبعمائة وألف إلى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة وألف، ودخل الهند تحت سلطتهم سنة سبع وخمسين وسبعمائة وألف، وتم ذلك بعد حروب انتهت إلى سنة ست عشرة وثمانمائة وألف، وحاربوا نابوليون الأول فرنسا من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وألف إلى سنة خمس عشرة وثمانمائة وألف. وفي مدة جورج الرابع ابتدئ تاريخ العصر الجديد؛ أي تبديل السياسة على الكيفية التي اختارها نواب الشعب، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وألف.

ولنذكر أسماء ملوك إنكلترة على ترتيبهم في الملك مرقوما بإزاء كل واحد منهم تاريخ ولايته:

أسماء ملوك إنكلترة وتواريخ ولاياتهم.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٦٦