رابعها:
النوازل العسكرية التي تفصلها المجالس الحربية.
خامسها:
الجنايات التي تقع بين الأهالي مما عقوبته شديدة كالقتل والسجن بالكراكة والسجن الطويل والنفي إلى مكان بعيد ونحو ذلك. وفصل هذه النوازل بمجلس الجنايات بمحضر الجوري الآتي بيانه.
سادسها:
الجنايات الخفيفة الواقعة بين الأهالي مما عقوبته السجن مدة خمسة أعوام فأقل، وهذه النوازل تفصل بمجالس الضبطية.
سابعها:
النوازل المالية إذا كانت في مائتي فرنك فأقل، ويفصلها حكام الصلح.
ثامنها:
النوازل المالية التي تزيد على مائتي فرنك، ونوازل الربع والعقار والإرث والزوجية وغيرها من سائر النوازل المالية غير المتجرية، وهذه كلها تفصل بالمجالس العرفية.
تاسعها:
النوازل المتجرية برا وبحرا، وهذه يكون فصلها بمجالس المتجر. وسيأتي في الفصل بعد هذا تفصيل ترتيب المجالس المذكورة.
واعلم أن وظيفة أعضاء ورؤساء مجالس الجنايات والمجالس العرفية عمرية، للملك توليتهم وليس له عزلهم إلا بحكم يصدر من المجالس. (9) في الكلام على ترتيب مجالس الحكم
اعلم أن في كل كومون أي محل ولاية لشيخ حاكما يسمى حاكم الصلح، وله نائبان للقيام بمأموريته في مغيبه بالتناوب، والجميع بولاية من الملك، وليست وظيفتهم عمرية، بل يمكن تأخيرهم عن المباشرة. وكلفة هذا الحاكم فصل النوازل الخفيفة المالية الواقعة بين السكان على وجه الصلح، وأحكامه على قسمين:
أحدهما:
الحكم القاطع في الحال، بحيث لا يتوقف تنفيذه على نظر مجلس التحقيق، وهو ما تعلق بمقدار مائة فرنك فأقل.
والثاني:
ما يتوقف تنفيذه على التحقيق، وهو ما تعلق بأكثر من مائة إلى نهاية المائتين. وكذلك له فصل النوازل التي تكون في مقدار ألف فأقل إذا كانت فيما يفوت بفوات الوقت، وترفع إليه نوازل الجنايات الواقعة بين سكان عمله لعمل التقارير وتحرير الحجج اللازمة، وقد تطلبهم كبار العائلات بالتوجه إلى محل سكناهم لمعاينة ما يقع من الجنايات فيها، ولهم النظر مع الضبطية في النزاع الخفيف الواقع بين السكان كالتعدي على الزروع والبساتين وقطع ما لا يسوغ قطعه من شجر الغابة ونحو ذلك. قلت: وما أنفع هذا الترتيب؛ إذ النوازل الخفيفة لا تقبل التطويل إلا أنه يشترط في الحاكم الصلحي من المعرفة وتمام المروة أكثر مما يشترط في غيره؛ لانفراده بالحكم وعدم تعقبه في غالب النوازل، وفي كل من الأوطان الكبار مجلس لفصل النوازل العرفية من الماليات ما عدا النوازل المتجرية، إلا إذا لم يكن في الوطن مجلس متجري، وكل من المجالس المذكورة مركب من رئيس أول ورؤساء ثوان، ومن سبعة أعضاء إلى اثني عشر، ومن أربعة معينين إلى ستة، فالمجالس المركبة من سبعة أعضاء وأربعة معينين تنقسم إلى قسمين، والمركبة من اثني عشر عضوا وستة معينين تنقسم على ثلاثة، بحيث لا يكون القسم أقل من ثلاثة أعضاء، ولكل قسم نوازل معروفة، وفي النوازل المهمة تجتمع الأقسام كلها، ولا تحقيق على المجالس المشار إليها في الأحكام المتعلقة بمبلغ ألف وخمسمائة فرنك، وفيما دخله ستون فرنكا في السنة من الريع والعقار. وفيما عدا الفصلين المذكورين للمحكوم عليه أن يرفع نازلته لمجلس التحقيق. ثم إن المجالس العرفية المذكورة لها تحقيق الأحكام الصادرة من حكام الصلح في القدر الذي فيه التحقيق، ولها الحكم في الجنايات الخفيفة التي تقع في أوطانها وسجن الجاني مدة معلومة أقلها خمسة أيام وعقوبته بأداء مال أكثره خمسة عشر فرنكا، وفي كل من مراكز الإيالات مجلس جنايات يتركب من رئيس يرسله مجلس التحقيق الكائن في تلك الإيالة وثلاثة أعضاء تؤخذ أيضا من مجلس التحقيق أو من المجالس العرفية إن لم يوجد بتلك الإيالة مجلس تحقيق. وفي كل من مجالس الجنايات اثنا عشر عضوا في الأقل تنتخب من أعيان المملكة تسمى الجوري، وذلك أن مقتضى قوانينهم أن ينتخب في كل سنة عدة أشخاص من أهل المملكة ممن تتوفر فيهم شروط مقررة في القوانين، وهم المسمون بالجوري، فيحضر منهم بالمجلس اثنا عشر عضوا في الأقل، وصورة عملهم في ذلك أن الوكيل العمومي أي المحتسب إذا أدلى بدعواه على المدعى عليه؛ لأنه هو القائم بالدعوى في الجنايات، وناضل عنه وكيله واستوفى الرئيس أعماله من الاستفسار وجلب الشهود ونحو ذلك يلتفت الرئيس إلى الجوري ويطلب منهم بيان ما ظهر لهم في النازلة، فتنحاز جماعة الجوري إلى مكان لهم ليتفاوضوا فيها، وما يتفق عليه غالبهم يعرف به رئيسهم رئيس مجلس الجنايات؛ لأن الجوري لا مدخل له في تعيين مقدار العقوبة، وإنما نظره في طرق ثبوت الدعوى، وكون المدعى عليه معذورا عذرا يقتضي التخفيف أولا لتفاوت العقوبة عندهم باختلاف بواعث الجناية، فإن من صمم على القتل مثلا قبل صدوره منه بمدة ليس كمن تعدى عليه المجني عليه حتى حمله على الفتك به، إلى غير ذلك من الأعذار التي تخف بها العقوبة.