تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن في كل بلد من بلدان فرنسا مجلسا بلديا تحت رئاسة شيخ البلد أو نائبه مركبا من أعضاء تنتخبهم الأهالي لخمسة أعوام، ومن أعمال هذا المجلس ترتيب إدارة الأملاك المعدة لمصالح البلد التي تباشر إدارتها المشايخ، وتنقسم المراعي بين أهل البلد وتعيين مقدار الحطب الواجب دفعه لكل من سكان البلد في السنة، والمكان الذي يؤخذ منه من غابة البلد، وإعطاء الرأي فيما يتعلق بحدود البلدان لمعرفة ما يجب على كل منها من تمهيد الطرقات. وله تعيين ما يجب إحداثه من مصالح البلد وترتيب إدارة ما يعين لديار الصدقات، وإعطاء الرأي فيما يعرض عليهم من والي الإيالة، وبالجملة فلهم النظر في جميع مصالح البلد. ثم لوالي الإيالة في حالة معروفة في القانون أن يعطل خدمة هذا المجلس لمدة شهرين، ولوزير العمالة تعطيله لمدة عام، وللملك تعطيله لتمام خمسة أعوام، وفي كل من الأحوال الثلاثة تعين جمعية لإدارة خدمة المجلس المذكور، ففي البلدان المسكونة بأقل من ثلاثة آلاف نفس يكون التعيين من والي الإيالة، وفي البلدان التي سكانها أكثر من ذلك يكون من الملك، وعند تمام مدة التعطيل يجب إعادة الانتخاب من الأهالي. ويتسبب التعطيل عن أمور سياسية كتداخلهم فيما ليس لهم ونحو ذلك، ولم يرجعوا عنه بعد النهي. هذا وفي كل مركز من مراكز الإيالات قابض عمومي يقبض مجابي الدولة تحت أمر وزير المال، وفي كل من مراكز الأوطان قابض أيضا تحت إذن القابض العمومي، وفي كل بلد أو قرية جاب تحت إذن القابض، وليس للوالي أو نائبه مدخل في خلاص المجابي إلا إعانة المذكورين، وما أحسن هذا الترتيب في منع ولاة الإيالات والأوطان من التعاطي في قبض المجابي؛ لأنه بذلك يتيسر لهم الاحتساب على سيرة القباض والجباة في حفظ حقوق الدولة والرعية؛ إذ هو أهم المقاصد من ولايتهم. (7) في الكلام على تقسيم الجيش

اعلم أن الجيش الفرنساوي ينقسم إلى سبعة أقسام كل منها تحت رئاسة ماريشال، ستة منها بفرنسا والسابع بالجزائر. فالستة التي بفرنسا تنقسم إلى أحد وعشرين مركزا كل منها تحت رئاسة أمير أمراء، ثم تنقسم هذه المراكز إلى تسعة وثمانين كل منها تحت رئاسة أمير لواء، والقسم الذي بالجزائر مقسوم إلى ثلاثة مراكز كل منها تحت رئاسة أمير أمراء، ثم تنقسم هذه المراكز إلى خمسة عشر كل منها تحت رئاسة أمير لواء. وللملكة المذكورة خمس مراس حربية؛ أربع منها في شطوطها على البحر المحيط، وهي شربورغ وبرست ولوريان وروشفور، والخامسة على البحر الرومي تسمى طولون. (8) في الكلام على مجالس الحكم بفرنسا

اعلم أن سائر النوازل التي يمكن وقوعها بين السكان قسموها إلى تسعة أقسام:

أولها:

الجنايات السياسية، وهي كمن يتحزب على الدولة أو يقصد ذات الملك بسوء أو يخون المملكة، ونحو ذلك مما يعم ضرره، وقد تقدم الكلام على ترتيب المجلس الذي يفصل هاته النوازل بمحضر الجوري.

ثانيها:

النوازل الصادرة من المتوظفين في خدمة الدولة مما له تعلق بمأموريتهم؛ أي النوازل التي ترتكب بقوة الخطة وبسببها دون نوازلهم الشخصية، وفصل تلك النوازل يكون من كبراء المأمورين كالوزراء وغيرهم من رؤساء الإدارة، كولاة الإيالات، إلى أن تنتهي النازلة إلى مجلس الدولة، وهذا الحكم الصادر سواء كان من الرؤساء أو من مجلس الدولة هو حكم سياسي من باب نظر أمر في فعل مأموره بترجيع الحق لربه أو رفع الضرر الناشئ من سيرة المأمورين، إلا إذا ثبت في النازلة مخالفة عمدية توجب عقوبة بدنية فإنها تنقل لمجلس الجنايات.

ثالثها:

النوازل الشخصية التي تصدر من المتوظفين مما لا تعلق له بالمأمورية، وهذه يكون الفصل لها بمجالس الحكم، إلا أنه ليس للمجالس المذكورة جلب المدعى عليه إلا بعد أخذ الرخصة في ذلك من مجلس الدولة.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٥٧