تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاشر:

وزير دار الملك، ومن أعماله إدارة صرف المبلغ المعين للملك في كل سنة وغير ذلك مما له تعلق بخاصة الملك وداره، وإدارة التياطرات وهي مجالس الملاهي وما أولاها أن تسمى مجالس تهذيب الأخلاق؛ لأن الإنسان يشاهد فيها ما تضمنته القرون الماضية عيانا لمزيد اعتنائهم بمحاكاة الوقائع ولغات الأمم وأشكال لباسهم المختلفة باختلاف الأعصار والأمصار، فغالب لعبهم في تلك المجالس جد في صورة هزل؛ ولذلك يحضرها الملوك والأعيان. ومن أنظار الوزير المذكور إدارة الأماكن المعدة لتوليد الحيوانات، فإن كل إيالة من إيالات فرنسا بها محل معد لتوليد الحيوانات يجلب إليه جياد الخيل وأحسن سائر الحيوانات من جميع جهات الأرض لتوليدها وبيعها للعامة، وليس مراد الدولة بذلك التجارة والربح، وإنما المراد تكثير الحيوانات لتنمية عمارة المملكة. وفي كل وزارة مجلس مركب من أعضاء ورئيس ينتخبهم الإمبراطور من الأعيان للتأمل وإعطاء الرأي للوزير في الأمور المهمة. (6) في ولاة إيالات المملكة

اعلم أن مملكة فرنسا تنقسم إلى تسع وثمانين إيالة تسمى ديبرتمان، وتلك الإيالات تنقسم إلى ثلاثمائة وسبعين أرونديسمان؛ أي وطنا كبيرا، وتلك الأوطان تنقسم إلى ألفين وتسعمائة وثمانية وثلاثين كانتونا؛ أي وطنا صغيرا، والأوطان الصغار تنقسم إلى سبعة وثلاثين ألفا وخمسمائة وعشرة كومونات مثل البلدان والقرى، وقد يوجد في البلدة الواحدة عدة كومونات، ومحصل الكومون أنه عبارة عما يتصرف فيه أحد المشايخ. إذا تمهد هذا فنقول: إن في كل مركز من الإيالات واليا عموميا من طرف الدولة مكلفا بإجراء القوانين وأوامر الدولة والنظر في مصالحها، كالإعانة على استخلاص المجابي وأخذ العسكر والنظر في الاجتماعات العامة لانتخاب أعضاء مجلس وكلاء العامة وحفظ راحة السكان وغير ذلك من كليات الأعمال، وله النظر على نمو الفلاحة والتجارة وسائر الصناعات والعلوم ورفع العوائق عنها وإدارة عمل الطرقات وبناء القناطر والمارستانات وحفظ جميعها عن إذن وزير العمالة؛ إذ عموم خدمة الولاة المذكورين تحت أمر الوزير المذكور، وإن كان لبقية الوزراء مراسلات معهم فيما يتعلق بوزاراتهم. ثم مع كل من الولاة مجلس تحت رئاسته مركب من أعضاء ينصبهم الملك، وهذه المجالس تسمى مجالس ولاة الإيالات، ومن أعمال هذه المجالس التأمل في فصل النوازل التي تتعلق بالإدارة كشكاية بعض الناس من ثقل الأداء المرتب عليهم، غير شكايات الأوطان والبلدان؛ لأن مرجع ذلك لغير هذه المجالس، وكالنزاع الذي يقع بين المأمورين بتنفيذ المصالح العامة وبين من أخذ شيئا منها بقدر معلوم من أرباب الاتفاقات على مقتضى الشروط الواقعة بينهم، وكالتأمل في الخسارة والفائدة التي يطلبها أشخاص من أهل الإيالة من أرباب الاتفاقات المذكورة لما يحصل بأعمالهم من الضرر، إلى غير ذلك من النوازل المتعلقة بالإدارة لا النوازل الشخصية التي تقع بين أفراد الناس ، فإن مرجعها إلى مجالس الحكم.

وأما الأوطان الكبار ففي كل مركز منها نائب عن الوالي ينصبه الملك، ومأموريتهم في الأوطان كمأمورية الولاة في الإيالات، وتصرفهم عن إذن الولاة المذكورين. وفي كل مركز إيالة مجلس عدد أعضائه بعدد الأوطان، تنتخبهم الأهالي لمدة تسعة أعوام، وينتخب الملك رئيس المجلس ونائبه من الأعضاء، وتسمى هذه المجالس مجالس الإيالات، ويتبدل ثلثهم في كل ثلاثة أعوام، ومن أعمالهم توزيع الأداء المرتب من مجلس وكلاء العامة بين أوطان الإيالة باعتبار المكاسب وتعيين المدة المطلوبة من كل واحد من سكانها لخدمة مصالحها العامة عدا العسكرية، والمقدار اللازم دفعه للمجلس البلدي ممن أراد إعفاء نفسه من تلك الخدمة، وما يلزم إحداثه من مصالح الإيالة كتمهيد الطرقات وبناء القناطر والمارستانات ونحوها، والمبالغ اللازم صرفها في ذلك؛ لأن العادة في فرنسا أن أحداث الطرقات السلطانية المارة من تخت المملكة إلى حدودها وما يتبعها من القناطر وحفظها على الدولة، والطرق الموصلة من بعض بلدان الإيالات لبعضها أو منها للطرق السلطانية على أهل الإيالات، والمبالغ ومدة الخدمة اللازمة لذلك ونحوها من المصالح تعينها هذه المجالس. وكذلك من مأموريتهم إعطاء الرأي فيما تجب إزالته من مضار الإيالة، وتحقيق حساب الوالي وغيره من المكلفين بصرف المبالغ المعينة لإجراء مصالحها، وهم الذين يعينون الأمناء الذين يرجع إليهم في النظر في تقويم ما يؤخذ من الأملاك للمصلحة العامة، ولهم أن يعرضوا على وزير العمالة ما يرونه من المصالح، ويجب اجتماع هذا المجلس كل سنة في وقت يعينه الملك، وللولاة حضوره عند اجتماعه للخدمة، وتسمع آراؤهم إلا إذا كان تأمل المجلس في تحقيق الحساب المتعلق بمصالح الإيالة. ثم في كل من مراكز الأوطان الكبار مجلس أيضا تنتخب الأهالي أعضاءه لستة أعوام تحت رئاسة رئيس ونائبه، ينتخبهما الملك من أعضائه، ويتبدل نصفه في كل ثلاثة أعوام، ويجتمع هذا المجلس مرتين في السنة في وقتين تعينهما الدولة، ومن أعماله توزيع الأداء المعين من مجلس الإيالة على الوطن بين بلدانه باعتبار المكاسب، والتأمل في شكايات البلدان من ثقل الأداء المرتب عليهم، وله إعطاء الرأي في مصالح الوطن مثل مجلس الإيالة في مصالحها، ولنواب الولاة في الأوطان حضور هاته المجالس عند اجتماعها غير أنهم لا كلام لهم وقت ترجيح الرأي. وأما البلدان والقرى ففي كل منها شيخ ينصبه الملك إذا بلغ عدد سكانها ثلاثة آلاف فأكثر، وأما إذا كان سكانها أقل من ذلك فولاية مشايخها من والي الإيالة، ومن مأمورية المشايخ المذكورين النظر في مصالح البلد من إدارة الأملاك المعينة لذلك، وحفظ راحة السكان وحصر عدد من يموت ومن يزداد، وأمر التزويج وانتخاب وكلاء العامة ليكون الانتخاب على مقتضى القانون، ولهم أحكام تخص الضبطية، وهم نواب الدولة في إعلان القوانين وإجرائها في البلدان سواء كانت عامة أو خاصة، ومن حقوقهم تولية سائر المتوظفين بالبلد ممن لم تعين القوانين ولايته ككتاب الإدارة والمكلفين بحفظ خزائن الكتب والبنائين والحراس ونحوهم.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٥٦