والكونستيتوسيون يضمن في الأصول التي تقررت سنة تسع وثمانين وسبعمائة وألف، وهي أساس حقوق العامة بفرنسا، وهذا ملخصها: التسوية أمام الحكم وقبول كل واحد من الناس لأي خطة كانت بدون اشتراط شيء زائد على الأهلية والحرية الشخصية، وتمام الأمن على النفس والعرض والمال، والحق في مدافعة الظلم، والحرية في المطابع والاجتماعات العامة، وكون إرادة العامة أساس كل سلطة، وجواز مشاركة سائر السكان في أعمال الدولة بواسطة نوابهم الذين يسمونهم، وتعيين الأداء وتحرير أصول المصاريف ومطالبة كل متوظف في تصرفاته، وكون سلطة التشريع منفصلة عن سلطة التنفيذ، بمعنى أن لا يكون مخترع القانون هو المنفذ له، وأن أعضاء مجالس الحكم لا يعزلون، وحضور الجوري عند فصل نوازل الجنايات وإشهار المفاوضة السياسية ونوازل الجنايات في الجريدة الرسمية، وعدم التعذيب للتقرير بالذنب، وعدم التحجير في الصناعات وتأسيس المكاتب للفقراء. (5) في الوزارات
اعلم أن إدارة المملكة تحت نظر عشرة وزراء كل منهم يتصرف فيما وكل إلى أمانته عن أمر الإمبراطور؛ لأنهم مسئولون له عن تصرفاتهم، ويجتمعون للنظر في المصالح تحت رئاسته أو رئاسة من ينوبه كل أسبوع مرتين في الأقل:
فأولهم:
وزير الدولة وهو الذي يكون واسطة بن الملك والمجالس، بحيث يعرض عليه ما يرد منهم ويبلغ إليهم ما يصدر منه، وهو الذي يناضل عن تصرفات الدولة لدى مجلسي السناتو ونواب العامة مع رئيس مجلس الدولة ومن يعينه الملك من الأعضاء، وهو الذي يمضي مع الملك على أوامر ولاية الوزراء ورؤساء المجالس المذكورة وأعضاء مجلس السناتو ومجلس الدولة، والأوامر الصادرة في فتح المجالس وإغلاقها، وغير ذلك مما لا يتعلق بخدمة وزارة من الوزارات. والحاصل أن العادة في الممالك الأوروباوية المؤسسة على القوانين هو وجوب إمضاء الوزير مع الملك في جميع الأوامر الرسمية، سواء تعلقت بالسياسة الخارجية أو الداخلية، كعقد الشروط مع الدول الأجانب وتولية المتوظفين وتأخيرهم وإمضاء القوانين والتراتيب والأحكام وغير ذلك، ليدل إمضاء الوزير على علمه بها المقتضي لموافقتها للقانون، خصوصا فيما تكون المسئولية فيه على الوزراء. ومن أعمال هذا الوزير تحرير تقرير فيما يقع بمجلس الوزراء وحفظه، وتقديم من وجب تقديمه للولاية من متوظفي وزارته لموافقة الملك. وتنقسم خدمة هذه الوزارة إلى ثلاثة أقسام، كل قسم مركب من المقدار اللازم من الكتاب وغيرهم تحت رئاسة مستشار.
الثاني:
وزير الأحكام والديانة، وهو مكلف بحفظ طابع الدولة الذي يختم به على القوانين والشروط وغيرها من الأوامر الرسمية، وهو الذي يقدم لموافقة الملك من وجب تقديمه من أعضاء مجالس الحكم وأهل الحسبة وغيرهم من المكلفين بالأحكام، ويوزعهم على الخدمات، وعليه إدمان المراسلة مع مجالس الحكم وأهل الحسبة فيما يتعلق بتحسين الإدارة في الأحكام وأمرهم بالوقوف عند الحدود، وله النظر في سيرة الشهود وغيرهم ممن له مساس بالأحكام، ومن واجباته إعلان القوانين الجديدة للعامة والنظر على مطابع الدولة، وهو الذي تعرض عليه مطالب التخفيف أو العفو من الملك عمن حكم عليه بعقوبة، ومطلب من أراد الدخول في العصبة الفرنساوية، ومطلب الترخيص للفرنساويين في خدمة دولة أجنبية؛ لأن القاعدة في أوروبا أن كل من يخدم منهم عند الدول الأجانب بدون رخصة فقد ضيع جنسيته وحماية دولته له. وأما خدمة الوزير المذكور في الديانة فبالمراسلة مع دولة البابا فيما يتعلق بأمور الدين ومع كبراء الديانة بفرنسا، وحفظ الكنائس وغيرها، وهو الذي يمضي مع الملك في الأوامر الصادرة منه في هذا الشأن. وتنقسم الوزارة المذكورة إلى ستة أقسام تحت رئاسة ستة مستشارين.
الثالث: