وكل من المجلسين المذكورين يكلف كومسيونا - أي جماعة منتخبة منه - لتحرير الجواب عن الخطبة المذكورة، وقد تقع المجادلة أولا ويحضر غالبا مكلف من الدولة لإيضاح ما يشكل عليهم من مقاصدها. والكومسيون المشار إليه يجيب عن سائر المقاصد التي أشار إليها رئيس الدولة، إما بالقبول والثناء أو بعدم الإقناع والارتضاء، ثم توزع نسخ جواب الكومسيون على سائر أعضاء المجلس وتقع المفاوضة فيه بعد ذلك علنا، وهناك يلتمس كل عضو ما يراه من التبديل والتغيير. وقد كان التبديل في المدة الأولى محجرا على مجلس وكلاء العامة، وإنما يلقى إليهم صورة الجواب فيقبلونه على ما هو عليه أو يمتنعون من قبوله، ثم أبيح لهم التصرف فيه. ووزير الدولة وهو غير وزير الداخلية هو المكلف بمتعلقات خدمة الملك مع القمرتين، ولا يتعاطى غير ما ذكر من الإدارات، ويعينه في المناضلة المذكورة رئيس مجلس الدولة ونائبه وأعضاء منه في أمور خصوصية.
واعلم أن المباحثة في الأمور السياسية بمقتضى القوانين التي قررناها لم تكن متيسرة لمجلس وكلاء العامة ومجلس السناتو إلا في وقتين؛ وقت جوابهم عن خطبة الإمبراطور، ووقت تأملهم في مصاريف الدولة، ثم رخص لأعضاء كل من المجلسين بمقتضى المنشور الذي صدر في ثامن عشر يناير سنة سبع وستين وثمانمائة وألف في سؤال الوزراء عما يظهر لهم مدة انعقاد المجلس، بشرط أن يجتمع رأي خمسة أعضاء فأكثر على الأمر الذي أريد البحث فيه، وأن يعرضوه في مكتوب مبين فيه جهة البحث على رئيس المجلس، وهو يعرضه على جميع أقسام المجلس المنقسم إليها، ويعطي منه نسخة لوزير الدولة المناضل عنها، فإذا اتفق على قبوله أربعة أقسام من الأقسام التسعة المنقسم إليها مجلس وكلاء العامة أو قسمان من الأقسام الخمسة المنقسم إليها مجلس السناتو صار نازلة عمومية تعرض على المجلس وقت اجتماعه العام لتقع المجادلة فيها علنا بين القادح والمدافع. وبعد تمام النزاع بين الخصمين ينظر، فإن كان رأي غالب المجلس بمقتضى القرعة مع القادح وجب عرض ذلك على الدولة لتعتبر ما يلزم وتعمل بمقتضاه، وإن كان العكس انتهت النازلة حينئذ وأفاضوا في غيرها، وفي كل من الوجهين تحصل فوائد جمة. وقبل صدور هذا المنشور كان المدافع عن حقوق الملك وزير الدولة ورئيس مجلس الدولة وأعضاء منه، وبمقتضى هذا المنشور صار ممكنا لكل من الوزراء أن يتولى الدفاع عن القدح في سيرته أو سيرة غيره بإعانة من كان مستقلا بذلك من وزير الدولة ومن معه بمقتضى أمر يصدر في ذلك من الملك.
وللمملكة مجلس مركب من أعضاء ورئيس أول ورؤساء ثوان جميعهم بولاية من الإمبراطور بوظيفة عمرية لتحرير حساب الدخل والخرج ومطابقته بما تقتضيه القوانين. وحكم هذا المجلس في ذلك كله ماض، وبه تبرأ ذمة المأمورين. ثم إنه بمقتضى الكونستيتوسيون المتقدم ذكره تكون مجلس عال لفصل نوازل البغاة الثائرين على الحكام أو الدولة، انفرد الثائر أو تعدد، ولجنايات المحيرين لراحة السكان. ولا يتعقب أحد حكم هذا المجلس ولو مجلس الكاساسيون. وينقسم هذا المجلس إلى قسمين كل منهما مركب من سبعة أعضاء مأخوذين من مجلس الكاساسيون المذكور؛ قسم للتأمل في الدعوى وحججها وسؤال الشهود وغير ذلك مما يقتضي قبولها أو ردها، وقسم للحكم في النازلة بمحضر الجوري الذي عدده تسعة وثمانون عضوا مأخوذة من أعضاء مجالس الإيالات، إلا أنه لا يحضر منهم في المجلس وقت الحكم إلا ستة وثلاثون عضوا ينتخبون بالقرعة من التسعة والثمانين المذكورين، ولا يكون في هذا الجوري أحد من الوزراء، وأعضاء مجلس السناتو ومجلس وكلاء العامة ومجلس الدولة، ولو كان من أعضاء مجالس الإيالات المذكورة، والسبب في ذلك واضح؛ لأن النوازل المعروضة على هذا المجلس هي من النوازل السياسية فيحينئذ هم الخصماء فلا يسوغ وجودهم في المجلس الحاكم في النازلة.