تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزير الأمور الخارجية، ومن أعماله تهذيب شروط المعاهدة والتجارة مع الدول الأجانب بما يوافق عز الأمة وفوائدها، وتقديم من استحق الولاية لموافقة الملك من السفراء من الرتبة الأولى والثانية والثالثة والقناصل وغيرهم من النواب في الدول الأجانب والمتوظفين من الوزارة سواء كانوا داخل المملكة أو خارجها، وهو الذي يصحح مع الملك على شروط الصلح والمعاهدة والتجارة وأوامر المتوظفين وغير ذلك من الصحائف الرسمية، وهو الآمر لنواب الدولة بالوقوف عند حدود مأموريتهم بمقتضى سياسة الدولة والحافظ لشروط الدولة مع غيرها، وللخريطات المرسوم بها حدود المملكة. وأقسام هذه الوزارة خمسة تحت نظر خمسة مستشارين.

الرابع:

وزير العمالة؛ أي الداخلية، ومن مأموريته إجراء القوانين المتعلقة بالضبطية العامة الحافظة لراحة المملكة، وهو الناظر على عموم سياستها الداخلية وعلى إدارة الإيالات، وهو الذي يقدم لموافقة الملك عمال الإيالات والأوطان والبلدان التي يسكنها أكثر من ثلاثة آلاف نفس وسائر متوظفي وزارته، وله النظر في انتخاب وكلاء العامة وإجراؤه على مقتضى القوانين، وفي إدارة التلغراف والسجون والمارستانات والديار المعدة لمصالح الفقراء وترتيب الحراسة البلدية وإحصاء عدد سكان المملكة في كل خمسة أعوام، وإدارة المطابع العمومية خصوصا مطابع الجرنالات الرسمية. وهو الذي يمضي مع الملك في جميع الأوامر الرسمية من الولايات وغيرها، مما له تعلق بوزارته. وتنقسم الوزارة المذكورة إلى أحد عشر قسما تحت نظارة أحد عشر مستشارا.

الخامس:

وزير المال، وهو المكلف بعرض القوانين المتعلقة بالمال وحصر دخل الدولة وخرجها في كل سنة، وإدارة ما عليها من الدين بمثل إعطاء الفائدة أو اشتراء شيء من الدين المؤجل، وتوزيع مرتبات المتقاعدين من العسكر وأهل السياسة ومن صدرت منه خدمة مهمة؛ إذ من العوائد الأوروباوية أن من خدم الدولة ثلاثين سنة بوظيفة سياسية أو عسكرية يرتب له مرتب مدة حياته بحسب ما بلغه من المراتب، وكذا من صدرت منه خدمة نافعة للوطن يعين له مرتب عمري بحسبها، وقد يورث عنه إذا طلب ذلك الملك في الوجهين ووافق عليه مجلس وكلاء العامة. ومن أعمال وزير المال النظر على البانكات المرتبة بإذن الدولة؛ أي ديار الصيارفة، وعلى الاتفاقات التي تقع بين الدول في شأن البريد وغيره مما له تعلق بوزارة المال، وهو الذي يقدم لموافقة الملك متوظفي وزارته والقباض والجباة ونحوهم، ويمضي مع الملك على جميع الأوامر المتعلقة بالوزارة المذكورة، وتنقسم خدمتها إلى سبعة عشر قسما كل منها تحت رئاسة مستشار.

السادس:

وزير الحرب، ومن أعماله حصر عدد العساكر البرية وإدارة المهمات الحربية من المؤنة واللباس والأسلحة وفبريكاتها والحصون والمكاتب والمارستانات العسكرية ومجالس أحكام العسكر وسجونهم، وهو الآمر على حركات الجيش في وقت الصلح والحرب، والمكلف بإدامة الطاعة منهم وتعيين المبلغ الذي يدفعه من أراد إعفاء نفسه والخروج من الخدمة العسكرية، ويقدم لموافقة الملك ولاية من وجب تقديمه من ضباط العسكر على اختلاف مراتبهم ومتوظفي وزارته والمكلفين بخدمة مهمات الجيش ممن له تعلق بالوزارة، ويمضي مع الملك في جميع الأوامر المتعلقة بهذه الوزارة. وتنقسم خدمتها إلى تسعة أقسام كل منها تحت رئاسة مستشار.

ولما كان الجيش الفرنساوي من أشهر الجيوش في وقتنا ناسب أن نبين هنا الأسباب التي اقتضت شهرته، وذلك أن الخدمة العسكرية بمقتضى قانون فرنسا تجب على أبناء الأمة الفرنساوية من غير فرق في ذلك بين الأهالي، بحيث يجب على من بلغ السن المحدود في القانون أن يحضر وقت أخذ العسكر ليدخل القرعة مع أبناء جنسه من سكان بلده، إلا إذا كان له عذر معتبر في القانون. والخدمة العسكرية لها مدة معلومة تنتهي إليها. ومن تراتيبهم أنه لا يمكن لأحد أن يصير ضابطا في العسكر إلا بالاستحقاق، وذلك بأحد أمرين؛ أولهما: تعلم الأمور العسكرية في المكتب العسكري، فإذا شهد بنجابة المتعلم أهل المعرفة خرج من المكتب فسيالا صغيرا ملازما فما دونه، ثم يترقى بحسب أهليته. والثاني: أن يخدم في الجندية ستة أشهر في الأقل فيترقى إلى ما فوق بالشروط المقررة عندهم، وهي أن الأنباشي لا يترقى إلى رتبة شاوش إلا بعد خدمته ستة أشهر أيضا، والشاوش لا يترقى إلى رتبة ملازم إلا إذا خدم عامين، ولا يترقى من هذه الرتبة إلى ملازم أول إلا إذا خدم مثل ما ذكر، وكذا المذكور لا يترقى إلى رتبة يوزباشي إلا إذا خدم مثل الذي قبله، وكذا اليوزباشي لا يترقى إلى رتبة بينباشي إلا بعد خدمته أربعة أعوام، والبينباشي لا يترقى إلى رتبة قائم مقام إلا بعد ثلاثة أعوام، والقائم مقام لا يترقى إلى رتبة أمير ألاي إلا بعد عامين، والأمير ألاي لا يترقى إلى رتبة أمير لواء إلا بعد ثلاثة أعوام، وأمير اللواء لا يترقى إلى رتبة أمير أمراء إلا بعد ثلاثة أعوام أيضا، وأمير الأمراء لا يصير ماريشالا - أي مشيرا في العسكر - إلا إذا تأمر على قطعة من الجيش في وقت الحرب. والمدة المذكورة في الانتقال من رتبة إلى رتبة هي المدة اللازمة في غير وقت الحرب وغير جيش المستعمرات، أما في وقت الحرب فيكفي نصف المدة المذكورة، وكذا الجيش المقيم بالمستعمرات الخارجة عن المملكة كالجزائر وغيرها، فإن من خدم فيها عاما يحسب له عامان، وقد تعطى الرتبة العليا لمن ظهرت نجابته في ميدان الحرب بدون اعتبار المدة المشار إليها، ولم نذكر في المراتب المتقدمة بلوك أمين وباش شاوش وصاغ قول أغاسي وألاي أمين؛ لأن الأول عندهم بمثابة الأنباشي والثاني مثل الشاوش والثالث كاليوزباشي والرابع كالبينباشي، ولا يتيسر الانتقال من رتبة إلى ما فوقها إلا بالتدريج مثل البينباشي لا يتولى أمير ألاي إلا بعد أن يكون قائم مقام، ولو كان في ميدان الحرب، وصدرت منه أهم الخدم.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٥٤