تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنقسم خدمة هذا المجلس إلى ستة أقسام تحت رئاسة رؤساء ينصبهم الإمبراطور: قسم لتهذيب القوانين الجديدة والأحكام والأمور الخارجية، وقسم لفصل النزاع الواقع بين المتوظفين فيما يخص الإدارة، وقسم للنظر في المصالح الداخلية كالتعاليم العامة وترتيب إجراء المناسك الدينية ونحوها، وقسم للأعمال في المصالح العمومية من الزراعة والتجارة ونحوهما، وقسم للمصالح العسكرية برا وبحرا، وقسم لترتيب المجابي والمصاريف. وتجتمع الأقسام المذكورة تحت رئاسة الملك أو نائبه للتأمل في الأمور المهمة مما ذكر وغيره، وللوزراء الحضور في هذا المجلس، ولهم آراء يعتد بها، ومجلس السناتو هو المحافظ على الكونستيتوسيون والحرية العمومية كما سلف، وله التداخل في فصل كل نازلة تحدث في غيبة مجلس وكلاء العامة وشرح مقاصد القانون وإبطال حكم مستبد أو مخالف للقانون، كما أن له أن لا يمضي ما اتفق عليه مجلس وكلاء العامة من القوانين إذا رآه مخالفا لأساس الكونستيتوسيون، وأن يتصرف في الكونستيتوسيون بما فيه صلاح إذا كان ذلك بطلب من الملك وكان غير مضر بالأصول.

وهذا المجلس هو الذي يقبل عرض أحوال السكان وتشكيهم من سائر الأمور، وله عرض تقرير في ذلك على الملك إن ظهر له، كما أن له التداخل في إيجاد قانون جديد بدون أن يطلب ذلك منه؛ بمعنى أنه يستأذن الإمبراطور في التقرير الذي يعرضه عليه في إحداث ما تعم مصلحته. ثم إن هذا المجلس يتركب من مائة وخمسين عضوا في الأكثر منهم كل من بلغ من أمراء العائلة الملكية من العمر ثمان عشرة سنة وكبراء الدين أي الكردينالات والماريشالات الذين حازوا نهاية المراتب العسكرية، وأمراء البحر الذين لهم رتبة ماريشال. وولاية المذكورين في المجلس تكون بمجرد وصولهم إلى تلك الدرجة من غير ولاية خاصة؛ لأنه قد جعل من حقوق وظيفتهم أن يكونوا أعضاء في المجلس المذكور، وبقية الأعضاء ينتخبهم الإمبراطور من الأعيان بوظيفة عمرية، كما ينتخب الرؤساء الأول والثواني لهذا المجلس، ولمجلس النواب أيضا.

وأما أهل هذا المجلس الأخير فإنهم يتأملون في صورة سائر القوانين التي يرام صدورها ويقترعون عليها، وكذلك أمور الأداء، وتعيين أصول مصاريف الدولة وأعضاؤه تسميهم العامة، فكل خمسة وثلاثين ألف نفس ممن لهم حق الانتخاب ينتخبون واحدا، ثم إذا تجاوز عدد المنتخبين في عمالة المقدار المذكور بأكثر من تسعة عشر ألفا يختارون نائبا آخر وهكذا، والدولة تقسم البلاد إلى دوائر للانتخاب لكل دائرة ما تحتاجه من النواب، وما يفضل عن العدد المطلوب يضاف لدائرة أخرى، وتجدد النظر في التقسيم بعد كل خمس سنين لتطلع على ما يحدث من زيادة أو نقصان في الأهالي المستحقين للانتخاب، وتدوم نيابة أولئك المختارين مدة ست سنين.

وفي قوة الإمبراطور أن يعطل مجلس وكلاء العامة لسبب من الأسباب السياسية على شرط أن يطلب من الأهالي إعادة الانتخاب، وأن لا يتجاوز تعطيلهم ستة أشهر. والمتوظف في الدولة لا يكون نائبا عن العامة، وكل من بلغ سنه من الأهالي إحدى وعشرين سنة يكون له حق الانتخاب بدون اعتبار كسب، إلا أن يكون قد حكم عليه بجناية تشين العرض أو يكون ممن لا يحسن التصرف في نفسه. وكل من بلغ سنه خمسا وعشرين سنة يمكن انتخابه لمجلس وكلاء العامة. وينبغي أن تكون أسماء الأهالي الذين لهم حق الانتخاب مقيدة بجريدة، وأما المنتخب فلا يشترط أن يكون اسمه معلوما قبل الاقتراع.

ولهذين المجلسين - أي مجلس السناتو ومجلس وكلاء العامة - تراتيب لتحسين إدارة خدمتهم كتقسيم الأعضاء إلى عدة أقسام تجتمع اجتماعات سرية للتأمل في النوازل قبل عرضها على الاجتماع العام ونحو ذلك. واعلم أن أهل القمرتين - أعني مجلس السناتو ومجلس النواب - يقترعون في كل سنة عند ابتداء الخدمة على المعروض الذي يكون جوابا عن خطبة الإمبراطور التي يلقيها عليهم بعد ندبه إياهم للاجتماع. وعند المفاوضة في المعروض المذكور يحضر نواب من الدولة في القمرتين ليشرحوا لهم سياستها ويناضلوهم عنها، وذلك المعروض هو المسمى عندهم بالادريس، وقد يتضمن تلميحات وإشارات تنبئ عن مقاصدهم من غير أن يخرجوا عن حدود الحقوق القانونية. ومباحثهم تتناول سائر متعلقات السياسة الداخلية والخارجية؛ لأن الدولة تعرض على ذينك المجلسين سياساتها على العموم، وترسل إليهما المكاتيب السياسية الواردة إليها والصادرة عنها، كما أن خطبة رئيس الدولة التي تفتتح بها الخدمة في المجلسين تتضمن الإشارة إلى السياسة الداخلية والخارجية المفصلة في حججها المعروضة.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٥١