تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت فرنسا في المدة السالفة ملكت من أميركا لويزيانة والكاندة وصان دومنيك وصانت لوسي وتاباغو، وملكت بآسيا مراكز عديدة كان أعظمها مركز سورات، لكنها ضيعت جميع ذلك فيما بعد خصوصا وقت حروب نابوليون الأول مع الإنكليز. وأما حدودها باعتبار الطبيعة الأرضية فيحيط بفرنسا من ناحية الشرق والقبلة سلسلة جبال بعضها شامخ جدا كالجورا وجبال الألب في الناحية الشرقية، وجبال الووزج بين الشمال والغرب، ويوجد مع النزول من القبلة إلى الشرق ربا الشمبانيا الشرقية وبورغونيا وجبال فوريز وجبال أوارن وساوان، وفي الناحية القبلية جبال بيريني الفاصلة بين فرنسا وإسبانيا، وبها من الأودية الكبار ستة، وهي: الرين والموز ومأخذهما من أرض فرنسا قليل، والرون والغارون واللوار والسان. وبها أنهار وأودية كثيرة غير ما ذكر، والأنهار تصب في الأودية الكبيرة فتسقي الأراضي وتجري بها السفن. وبها خلج؛ أي قنوات مستحسنة الكيفية متقنة الصنعة؛ كخليج جنوب فرنسا وخليج وسطها والخليج الكائن بين وادي رون ورين وخليج بورغونيا والخليج المحاذي لوادي لوار وخليج سانتر والخليج المار من نانت إلى براست، والقناة المارة من نيورت إلى روشال، وقناة لوانغ وبريار.

ويوجد بفرنسا طرق عديدة عمومية تتصل بها الطرق المعتادة، وست طرق كبيرة حديدية، وهي أمهات الطرق كالتي بين باريس ومرسيليا، والطرق الحديدية الفرعية كثيرة، وطول جملة الذي تم منها في سنة أربع وستين وثمانمائة وألف ثلاثة عشر ألفا وسبعة وخمسون كيلومترا، والذي فيه العمل ثلاثة آلاف وثمانمائة واثنا عشر كيلومترا، وبها كثير من مقاطع الفحم الحجري الكثيرة الفائدة والقطران الأرضي، ومقاطع الحديد والرصاص كثيرة بها، ومقاطع النحاس قليلة والفضة أقل والذهب، بحيث لا يستخرج لعدم قيامه بالمصاريف، وبها عدة مقاطع من الرخام المتشفف والمرمر والكذان والرخام الجيد وحجر الطبع وغير ذلك من أنواع الحجر المنتفع به وأنواع الجص والتراب الكبريتي والزاجي ونحوها والمياه المعدنية والعيون الملحة والسباخ الشهيرة. وغالب أراضيها خصب وبها سهول تنبت الحبوب، ومن مروجها ما هو طبيعي ومنها ما هو مزدرع، وبها بساتين كروم جيدة، ومع هذا يوجد بها أراض معطلة كائنة بين القبلة والغرب على شاطئ البحر المحيط. ومن نباتات أرضها غير القمح والشعير وغيرهما من الحبوب الدخان والقنب، إلا أنهم ينتفعون بخيوطه فقط، وحبوب الزيوت على اختلاف أنواعها والفول والجلبان والغرفالة واللوبيا والقسطل والبطاطة وسائر الثمار على اختلاف أنواعها. ويزرع بها اللفت الأحمر والعنب بكثرة، يستخرج من الأول السكر ومن الثاني المقطرات. ويربى بها دود القز بكثرة والنحل وأنواع الطير والحيوانات المستخدمة والأنعام، ومنذ سنين ربي بها الغنم المرينوس المجلوب من إسبانيا ومعز التبت وهو صقع بآسيا الوسطى اللذان شعرهما يشبه الحرير لينا. وأعمال اليد بها في غاية الإتقان، لا يسلمون جودة الصنائع وأعمال اليد لأمة من الأمم إلا للأمة الإنكليزية في عمل المكينات وبعض الأقمشة القطنية وغيرها في الكثرة ورخص أسعارها، وفيما عدا ذلك فإنهم متميزون عمن عداهم بإتقان الجوخ وجميع أقمشة الصوف والحرير والكتان والقطن وما يستعمل من الجلود، وكذا الصيني والفخار المطلي والبلور وما شاكل ذلك، وكذا صناعة الصياغة والآلات التي يستعان بها على سائر الصنائع وعمل الكراريس وغير ذلك، كما أن دائرة المتجر بها في غاية الاتساع داخل البلاد وخارجها، وأصول السلع التي تخرج من فرنسا راجعة على سبيل الإجمال إلى الأقمشة من حرير وقطن وكتان وصوف، والأشربة من سائر المقطرات والزيوت والموبيلية؛ أي أثاث البيوت، وأنواع اللباس والأسلحة والكتب والجلود. وأصول ما يدخل إليها إجمالا مثل القطن والدخان والسكر والقهوة والنيلج والكاكاو والكشنيلية وخيوط الكتاب والزيوت بأنواعها والقطران والأقمشة والذهب والفضة والقصدير والحديد والنحاس، ودخل أهل مملكة فرنسا من جميع ما ذكر في السنة كثير جدا كما يأتي تفصيل بعضه.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٤٩