تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة ست وسبعين وسبعمائة وألف اخترع الطبيب جنر الإنكليزي من مدينة بركلي كيفية تلقيح الجدري. وقد تنازع مؤرخو الإنكليز والفرنسيس وأميركا في اختراع الآلة البخارية، فكل يدعي ذلك لأهل مملكته. والذي حرره أراغو الفلكي الفرنساوي هو أن الماكينجي هيرون الإسكندراني فكر في قوة البخار والمنافع التي يمكن تحصيلها به، وكان ذلك قبل الميلاد المسيحي بمائة وعشرين سنة، لكن بقي هذا الرأي عقيما عدة قرون. ثم في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وألف من الميلاد المذكور كتب بلاسكودي غراي الإسبنيولي الأصول التي يمكن حصولها عن تلك القوة، وفكر في استعمالها، وكتب مثل ذلك سلمون دوكوس الفرنساوي في سنة خمس عشرة وستمائة وألف، ثم في سنة ثلاث وستين وستمائة وألف استقل بهذا الشأن ورشستر الإنكليزي إلا أن ما أنتجته فكرته لم يكن كافيا في حصول الانتفاع بتلك القوة. ثم في سنة تسعين وستمائة وألف فكر في شأنها المهندس دنيس بابين الفرنساوي إلى أن ركب في سنة خمس وتسعين وستمائة وألف الآلة البخارية بالبستون، وهو شيء يشبه مدق المكحلة، وهو أول من ظهر له جعل القوة القابلة للبسط في آلة نارية، حيث إن البخار ينبسط عند شدة الحرارة وينقبض عند البرودة. ثم اعتنى بذلك الماكينجي الإنكليزي جامس وات المتقدم الذكر الذي ظهرت أعماله في النصف الثاني من القرن الثامن عشر بتوجيهه العناية إلى هذه المأثرة وبحثه عن سائر أجزاء الآلة البخارية، حتى ارتقى في ذلك درجة تنيله منصب الاختراع لها.

وقد كان دنيس بابين المذكور أشار إلى أماكن السفر بها في البحر، وبين كيفية ذلك بغاية الإيضاح. وفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة وألف أخذ جونتان هلس الإنكليزي السراح من الدولة في استعمال الآلة المذكورة بسفينة، لكن لم تتم له الموجبات، فكانت جدوى فعله قليلة. وفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة وألف صنع الماكينجي بريا الفرنساوي السفينة الأولى البخارية، وبعد ثلاث سنين اخترع جوفروي الفرنساوي الآلة المذكورة وألقاها على وادي دوب بفرنسا، وفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة وألف ألقى على وادي صون بفرنسا أيضا سفينة كبيرة من ذلك النوع، وسارت. ثم استقل بالمأثرة المشار إليها جماعة في إنكلترة نجح سعيهم فيها، وهم ميلر في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وألف، ثم لورد ستنهوب في سنة خمس وتسعين وسبعمائة وألف، ثم سيمنغطن سنة إحدى وثمانمائة وألف. وفي السنة الثالثة من القرن التاسع عشر جرب الأميركاني فلطن بباريس عمله بتلك الآلة، فرأى مخائل النجاح، وكان معه من أهل وطنه ليونسطن فوضعا على وادي سون أول فابور تام بالعجلات، وذلك في تاسع أغشت من السنة المذكورة، لكن لم يتفق إنجاز المأثرة المذكورة بفرنسا؛ لعدم اعتناء الدولة بها في ذلك الوقت، فلما أيس فلطن من نجاح سعيه هناك حمل مخترعه إلى وطنه أميركا وأشهره بها. ويقول أهل فرنسا: أن من سوء البخت عدم انجذاب بال الدولة في ذلك الوقت لهذه النتيجة الباهرة. وفي السنة السادسة من القرن المذكور سافرت السفينة البخارية المسماة «كلرمونت» من نيويورك إلى فيلادلفيا في الممالك المتحدة بأميركا. وفي سنة أربع عشرة وثمانمائة وألف شرع المذكور في اصطناع الفرقاطة البخارية الأولى، فمات قبل إتمامها، وفي حياته صنع بتلك المملكة عدة فابورات صغار، منها المسمى «فلطن» الذي التقى بالسفينة الحاملة لنابوليون الأول إلى جزيرة صانت الآن التي بقي فيها بعد سقوطه، فلما رأى الفابور المذكور وذنب دخانه شائل في الجو ندم على إعراضه عن تلك المأثرة التي تم ظهورها في غير بلاده. وجميع التحريرات البخارية مستنبطة من قواعد فلطن المذكور؛ لأنه كان مهندسا حاذقا لبيبا، ثم انتشر هذا المخترع بسائر جهات أوروبا على التعاقب شيئا فشيئا، وأما استعمال آلة الذنب المسماة آليس بدلا من العجلات، فأول من فكر فيها دوكي الفرنساوي سنة سبع وعشرين وسبعمائة وألف، وبوكتون سنة ثمان وستين وسبعمائة وألف.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٢٤