وكان الفراغ من طبعه بتصحيح خديم العلم الشريف محمد البشير التواتي، جبر الله حاله وكان له في الماضي والآتي، بمطبعة الدولة التونسيه، بحاضرتها المحميه، في الثامن والعشرين من ثاني الربيعين، من عام خمسة وثمانين بعد الألف والمائتين، من هجرة سيد الثقلين صلى الله وسلم عليه وآله ذوي الأفضال، وأصحابه بدور الكمال. •••
هذا، وحين بلغ فيه مؤلفه حد التمام، وعبق من أرجائه مسك الختام، أرخه المشتق من قصب السبق قلمه، حتى غدا لفظ العالم علمه، وإنما لخيفة العين، أبدلوا سين اسمه من العين، وهو الرابع في حلبة التقاريظ الآتية فقال:
نجز الكتاب بحمد مولى فضله
عم الورى وحمى حماهم عدله
وافى بأسباب التمدن مغريا
ومحذرا مما يورط جهله
لا يستميل سوى السداد فروعه
وعلى الشريعة قد تأسس أصله
هو نعمة للمهتدين ونقمة
للمعتدين وإن حواهم طوله
وأتى على ظمأ كما النيسان إذ
منه الجواهر والمعجل قتله
مدحته أرباب التبصر والحجا
والفضل لا يدريه إلا أهله
فهو الكفيل بشرح حال سياسة الإ
سلام فيها لم يؤلف مثله
وإذا المؤلف كان أعلم وقته
بحوادث الأيام جزلا عقله
وله مزيد فراسة وتجارب
فالقول في نادي السياسة قوله
فكتاب خير الدين أقوم مسلك
لنجاح صقع فيه تسلك سبله
فانظر بعين النقد هل تلفى به
ما السمع من عدم المفاد يمله
فلذا فشا إذ تم في تاريخه
الأقوم الخيري نفع كله [الأقوم الخيري = 1284].
وعند تمام ترصيعه وطبعه، وتحليه من ملابسه بأجمل صنعه، أرخه المذكور فقال:
أنجز الطبع المسدد
من له الحمد المسرمد
في كتاب ورق أو
راقه والنقس عسجد
ونفى التصحيح تحري
فا به المزبر عربد
فبدا للناس كنز
ليس بالإنفاق ينفد
وأساس للسياسا
ت التي للشرع تسند
وإشارات نصوح
لصلاح الحال يرشد
ضمن ألفاظ كألحا
ظ يحاكيها المهند
شفت الأكؤس منها
عن معان تتأيد
وبراهين من المع
قول بالمنقول تعضد
من يجول جولة في
كل معنى منه يقصد
يحمد التأليف بدءا
ثم عودا وهو أحمد
قد تساوى في امتداح
صنعه دان وأبعد
فلذا تبلغ تقري
ظاته قدر مجلد
وعلى الإجمال ذوه
ذو مزايا لو تعدد
لم يكن إلا على ذي ال
خصلة الخنصر يعقد
تم طبعا إثر شهر
أرخوه شهر مولد [أرخوه شهر = 1285].
ثم أرخه المشتق من الصدق علمه، الثابت على صراط العرفان قدمه، وهو سابع المقرظين لا زال بكل أمنية قرير العين، فقال:
مؤلف أبان نهج الصواب
وجاء من نصح الورى بالعجاب
قد تم طبعا واغتدى نيله
ما دونه لطالب من حجاب
أسداه خير الدين ذاك الذي
منه لإحراز المعالي انتياب
فصوله يا صاح قد ضمنت
غر السياسات التي تستطاب
طبق اسمه فيه من مسلك
قوامه باد فسيح الرحاب
وروض نفع القطر قد قربت
ثماره للجني أي اقتراب
موانع العمران قد بينت
واضحة فيه بدون ارتياب
وطرق اليسر به أبرزت
وزال عن طلق محياها النقاب
فإن يرم تحصيلها مقتد
وافاه منها قصده والطلاب
ومتقي أضدادها قل لدى
تاريخه يقيه هذا الكتاب [تاريخه يقيه = 1285].
ثم أرخه المشتق اسمه من محامد حسبه، ولقبه من شرف نسبه، خاتمة المقرظين لا زال على سلوك طرق النجاح من المحرضين، فقال:
الصبح باد بأفلاك السياسات
منيرة منه أرجاء الرياسات
حيا البلاد من الخضراء فهي به
للأرض أجمعها وسطى السماوات
أحد من أعين خفش لواحظها
حتى نبت عن حناديس الجهالات
بصائر وهدى يجلو العماية عن
سبل التمدن في كل الإيالات
حوى مقاصد حاطتها شواهدها
كما تطوق أقمار بهالات
تأليف من حلب الأيام أشطرها
وحنكته تجاريب المهمات
أطل من مرقب عال على خطط ال
عمران ثمت جلاها بمرآت
فالله يجزيه عن هذا الصنيع بما
يجزي به محسني فعل ونيات
ما دام ينشد فيه من يؤرخه
الصبح باد بأفلاك السياسات [باد بأفلاك = 1285].
| تقاريظ الكتاب
الحمد لله الملهم للصواب، المذلل لعباده الطرق الصعاب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل بأفضل كتاب، وعلى آله وأزواجه وذريته وكافة الأصحاب، وبعد: فلما نشر سابقا بعض هذا الكتاب بعث لحضرة المؤلف بعض السادة الأعيان من ذوي الخطط وأرباب المراتب الدينية والسياسية بالحاضرة تقاريظ نفيسة إشعارا باستحسانه، فخاطب مدير المطبعة بما نصه: