تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1886

1305

1887

1306

1888

1307

1889

1308

1890

1309

1891

1310

1892

1311

1893

1312

1894

يقول جامع هذا الكتاب ألهمه الله إلى الرشد والصواب: هذا ما تيسر لنا جمعه بحول الله من تصاريف الممالك الإسلامية والأوروباوية، مستعينين في تهذيب ألفاظه ببعض أبناء الوطن، والمظنون بمن رمقه بعين الإنصاف أن يرى فيه إفادة كافية في معرفة المهم من أحوال تلك الأمم، وأن يغتفر في جنب ذلك ما لا يخلو عنه كلام مترجم من قلق العبارة وعدم الانسجام، سيما وغالب ما ترجمناه يشتمل على مدلولات مستحدثة لم توضع لها ألفاظ عربية حتى إنا قد نلتجئ بذلك إلى نقل اللفظ بحاله؛ اتكالا على اشتهاره ولو عند خصوص المستعلمين لحوادث الوقت، ولا نمنع أن يكون منشأ ذلك عدم اطلاعنا على الرديف العربي. وبالجملة فإغضاء ذوي العرفان مأمول لمثلنا ممن لم يجرئه على موقف الاستهداف إلا القيام بواجب النصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وبناء على كون ذلك مصدر التأليف، نعلن لمن عسى أن يعثر فيه على شيء من الهفوات، بأنا نرى له المزية علينا في الإرشاد إلى إصلاحه بما يكون أعون في استجلاب النصيحة، مستوجبا بذلك ثناءنا ثم الثواب من رب العباد. نجز هذا التأليف بإعانة الله تعالى عشية يوم الإثنين عاشر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين ومائتين وألف. •••

الحمد لله مالك الملك والممالك، الهادي إلى أقوم المسالك، المرسل بالشريعة السمحاء رسوله الأمين، المنزل عليه:

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، سيدنا محمدا ناصر الحق ومؤيده، وخاذل الباطل ومشتة شمله ومبدده، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين شادوا منار الدين وأقاموا علمه ونشروه، وجاهدوا في الله حق جهاده وآووه

صلى الله عليه وسلم

ونصروه، صلاة وسلاما تبيض بهما يوم القيامة منا الوجوه، وندرك ببركتهما من فضل الله تعالى كل ما نؤمله ونرجوه. وبعد؛ فلما ظهر هذا التأليف المسمى بأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، ظهور البدر في الدجى الحالك، وجالت يد المطبعة في طبعه، تكثيرا للفائدة وتنمية للعائدة وتعميما لنفعه، اطلعت عليه وقت تصحيحه، وتأملت فيما ألقاه مؤلفه من الدرر بتكنيته وتصريحه، فألفيته يحار الناظر في تشبيهه، وفي ترتيب أبوابه وفصوله وجداوله وتنابيهه، يندب الناس للتعاون على البر والتقوى، ويحذر من اتباع دسائس النفس والهوى، ويحض على سلوك طريق العدل ومحجته، ويفصح عن ثمرة ذلك ببراهين وأدلة لقبول حجته، وعرفنا أمورا لم نكن نعرفها من قبل، وأزال لمن يريد النسج على منوالها الخبل، حتى صرنا كأننا نشاهد أحوال الأجانب، وما كانوا عليه وما آل إليه أمرهم بالتراتيب والتنظيم المناسب. كيف لا وهو صادر عن صميم فؤاد مخلص في النصيحه، محب للأمة الإسلامية ذات العقيدة الصحيحه، وهيهات لناسج أن ينسج على منواله، أو يأتي ببديع شكله وعزيز مثاله.

لا تحسبوا كحل الجفون بحيلة

إن المها لم تكتحل بالإثمد

وجدير لمن ظهرت منه تلك الجواهر، وتصدر في المحافل بما استبد به من المحاسن والمفاخر الزواهر، وعم الوجود عرف نسيمها العاطر، ولمعت في الآفاق أشعة برقها الباهر، أن تتزاحم ركائب التقاريظ على أبوابه، وتنيخ مطاياها برحابه وأعتابه؛ لتؤدي حق شكره الواجب، وتقوم بحقوق على ذلك الجانب، حيث أتى بما هو أعذب من العذب الزلال، وأوفق بطبعه للوقت والحال.

إنه لكتاب نفيس، وفي مجالس السياسية يوسم بالرئيس. ومما زاد في حسنه وكماله، ورونقه وبهجته وجماله، بروزه في أيام مولانا ولي النعم، ومن لا يفي بذكر محاسنه القلم، ظل الله الوريف على الأنام ، ووارث المجد الأثيل عن أسلافه الكرام، الأمير الأشهر، والعلم الأنور، المشير أبي عبد الله سيدنا محمد الصادق باشا باي دام له النصر والتيسير، صاحب كرسي تونس المحميه، وسائر الإيالة الإفريقيه، وناشر راية الشريعة الأحمديه، حرسها الله تعالى بدوام طلعته السنيه. لا زالت طوالع السعادة بدولته المباركة مقرونه، وهياكل المجادة بصولته مصونه. فلعمري إن مما يجب أن يجمع عليه أهل الحل والعقد، أن هذا التأليف الميمون من حسناته التي لا ترد، ومن نعمائه التي ليس لها نهاية ولا حد. ونسأل الله سبحانه أن ينفع بهذا التأليف الإسلام، ويجعله ربيعا تقتطف أزهاره مدى الأزمان والأعوام، ويبلغ مؤلفه المرام، ويختم لنا ولجميع المسلمين بحسن الختام.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ١٤٩