تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن حقوق هذين المجلسين: القرعة والمفاوضة في جميع القوانين الجديدة، وتعيين أصول مصاريف الدولة ودخلها كل سنة، وسؤال الوزراء عن تصرفات الدولة في السياسة الداخلية والخارجية، وغير ذلك مما تقدم إيضاحه في الممالك القانونية. أما الملك فمن حقوقه تنفيذ القوانين باسمه وعمل الحرب وعقد شروط الصلح والمعاهدة والتجارة ونصب الوزراء وانتخاب رؤساء المجلسين المذكورين وغيرهم من المتوظفين، وتأخير من لم تكن وظيفته مؤبدة عن المباشرة، وإصدار الأوامر في تعيين أوقات اجتماع المجالس وتعطيل خدمة مجلس وكلاء العامة إن اقتضاه الحال على شرط أن يطلب من الأهالي انتخاب مجلس جديد في مدة نهايتها ثلاثة أشهر، وعرض القوانين الجديدة على موافقة المجالس، وهذه الأصول وإن كانت من حقوق الملك لكنها تتوقف على إجازة الوزراء لمسئوليتهم عن تصرفات الدولة. قلت: لكن العمل بهاته القوانين في هذه المملكة لم ينجح مثلما نجح في غيرها من الممالك الأوروباوية لدوام الحروب الداخلية فيها بين الأحزاب، وبسببه تغتنم الدولة الاستبداد في كثير من الأحوال بقدر ما تنتهز من الفرصة.

وللدولة مجلس آخر غير المجلسين المذكورين مركب من أعضاء ينتخبهم الملك، ومأموريته تهذيب ما يراد عرضه من القوانين الجديدة على المجالس المذكورة، وتراتيب إدارات المملكة وفصل النوازل الواقعة بين المتوظفين أو بينهم وبين غيرهم فيما يتعلق بالمأمورية، ويعطي الرأي في النوازل المهمة التي تعرض عليه من الوزراء، ومجلس آخر أيضا مأموريته التأمل فيما تنمو به المتاجر وتعظم به الصنائع جودة وإتقانا. (5) في إدارة المملكة

إدارتها مقسومة بين ثمانية وزراء يباشرونها على نظر رئيسهم الذي هو الوزير الأول، ويجتمعون تحت رئاسة الملك أو من ينوبه في ذلك للنظر في المصالح، ويسمى جمعهم مجلس الوزراء. وتنقسم المملكة إلى تسع وأربعين إيالة وفي كل إيالة وال مكلف بتنفيذ أوامر الدولة المتعلقة بمصالحها وإدارتها، وينظر في مصالح الإيالة مما على الولاة النظر فيه كما تقدم إيضاح مثله، ومعه مجلس مشورة مركب من أعضاء ينتخبهم الملك، مأموريته التأمل والحكم في النوازل الواقعة بين المأمورين بإدارة المصالح العامة ومن يتفقون معه على بعض الخدم العمومية أو بين المأمورين ومن يدعي ضررا من سيرتهم. ولكل إيالة مجلس يسمى مجلس الإيالة مركب من أعضاء تنتخبهم الأهالي تحت رئاسة رئيس ينتخبه الملك من الأعضاء، مأموريته توزيع الأداء المرتب من مجلس وكلاء العامة على الإيالة بين بلدانها، وتوزيع الأنفس المطلوبة منها لخدمة العسكر، والنظر فيما تحتاج إليه الإيالة مما يجب إحداثه من المصالح، وتعيين المبالغ الواجب أخذها من الأهالي لقضاء تلك المصالح ونحو ذلك، ولكل بلدة من بلدان الإيالة مجلس بلدي مركب من أعضاء ينتخبهم الأهالي الذين يدفعون للدولة أداء مقداره في الأقل خمسون فرنكا في السنة على ما لا ينقل من الأملاك، وهذا في البلدان الكبار. وأما في البلدان الصغار فلا يعتبر شرط الأداء، ورئيس هذا المجلس هو شيخ البلد أو نائبه، وينتخبهما الملك من أعضائه، ومأموريته النظر في مصالح البلد وتحقيق حسابات الشيخ ونائبه المكلفين بقضاء تلك المصالح وإجراء القرعة في أخذ العسكر، وإعانة المكلفين بخلاص المجابي وتعيين تراتيب إدارة أملاك البلد، وتقسيم المياه والمراعي وغير ذلك من مصالح البلد بين سكانه.

وللملكة المذكورة من المجالس الحكمية أربعمائة وخمسة وتسعون مجلسا لفصل نوازل الجنايات والماليات الواقعة بين السكان، وخمسة عشر مجلسا للتحقيق على الأحكام الصادرة من المجالس المذكورة إن طلب المحكوم عليه ذلك، ومجلس آخر أعلى بحكمه تنتهي جميع النوازل كما تقدم نظيره في فرنسا. (6) في قوة إسبانيا المالية والعسكرية البرية والبحرية

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ١٢٠