تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوجد في جميع أعمال إيطاليا قمرات متجرية، والبانكات أخذت الآن في التكاثر. وبقيت إيطاليا مدة من الزمان مقرا للصنائع المستظرفة (أعني التصوير والنقش) ويرغب في انتيابها كثيرا السواحون لكثرة الأبنية الهائلة بها، وخرج منها رجال معتبرون في جميع الأمور لا يتيسر تسمية جميعهم لكثرة عددهم، فلنكتف من الشعراء الأقدمين بدانتي وبتراركا وأريوستو وتاسو ومتستازيو والفياري، ومن المؤلفين المهرة ببوكاتشو وغويتشرديني ودافيلا، ومن أهل السياسة بمكيافلي وفيكو وبكاريا وفيلخجياري، ومن المصورين برفاييل وليوناردو دا فينشي وتيتسيانو وتينتورلي وكوريجيو وكاراتشو وسالفتور روزا، ومن النقاشين الحذاق بميكيلانجلو وكانوفا، ومن المؤلفين في الموسيقى ببوربرة وبرغوليزي، ومن الفلكيين بغليلاو وتوريشلي وفولطة، ومن البابوات بغريغوريوس السابع وسيستو الخامس وليون العاشر. والقرن السادس عشر الذي وجد فيه كثير من هؤلاء المهرة يسمى قرن ليون العاشر، وهو معدود من الأربعة القرون المشهورة بالعلوم. (4) في الكلام على قوانين دولة إيطاليا

اعلم أن الملك شارل ألبرت صاحب مملكة الصاردو هو الذي أعطى القانون الجاري به عملهم اليوم بمنشوره المؤرخ بالرابع من مارس سنة ثمان وأربعين وثمانمائة وألف، المتضمن أن من حقوق الملك تنفيذ القوانين والإمرة على العساكر البرية والبحرية وعقد الحرب والصلح وشروط المعاهدة والتجارة، ولكن إذا كان في ذلك ما يوجب زيادة مصاريف أو نقصا من حدود المملكة فلا بد من عرضه على موافقة مجلس نواب العامة، ومن حقوقه نصب الوزراء وتعيين جميع الوظائف وتأخير من لم تكن وظيفته عمرية متى شاء، وتعيين وقت اجتماع المجلس الأعلى ومجلس النواب، وتعطيل الثاني إن اقتضى الحال ذلك بشرط أن يطلب من الأهالي انتخاب مجلس جديد في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وعرض ما يستحدثه من القوانين على المجالس المشار إليها ثم إمضاؤها بعد موافقتهم عليها، وإصدار الأوامر بتنفيذ القوانين والعفو عمن شاء من أهل الجرائم. وهذه الأمور وإن كانت كلها من حقوق الملك فإنها متوقفة على إجازة الوزراء؛ لما عليهم من المسئولية للمجلسين المذكورين عن تصرفات الدولة، حتى إنه لا يسعهم البقاء في الوزارة إذا لم يكن رأي الغالب من المجلسين موافقا لسياستهم كما تقدم في الدولة الإنكليزية. (5) في بيان حقوق الأهالي

فمنها المساواة في الحقوق المدنية والسياسية والمساواة لدى الحكم والحرية الشخصية، واحترام الأملاك وحرية المطابع والاجتماعات العمومية للمفاوضة في مصالح الأهالي، وعرض كل أحد ما يظهر له من الشكايات على المجلسين المذكورين. (6) في بيان مجالس المملكة

المجلس الأعلى المسمى بالسناتو يتركب من أعضاء ينتخبهم الملك من أعيان المتوظفين ومن كبراء الكنيسة ومن نجباء أهل المملكة، ومن حقوق أمراء العائلة الملكية أن من بلغ منهم سنه إحدى وعشرين سنة يدخل في زمرة هذا المجلس، ولكن لا يكون له صوت فيه إلا إذا بلغ خمسا وعشرين سنة. وعضوية هذا المجلس عمرية وعدده غير محصور إلا أن به اليوم مائتين وثلاثة وثمانين عضوا، ومن أعماله التأمل في سيرة الدولة والمفاوضة فيها علنا ثم الاقتراع على القوانين التي تعرض عليه من الأعضاء أو من الملك، ومنها: التأمل والحكم فيما يصدر من الوزراء من المخالفات التي يدعى بها عليهم من مجلس نواب العامة، وفيما يصدر من الجنايات السياسية المتعلقة بالدولة أو بخصوص ذات الملك. (7) في بيان مجلس نواب العامة

مجلس نواب العامة يتركب من أعضاء عددهم اليوم أربعمائة واثنان وأربعون ممن لا يكون عمره أقل من ثلاثين سنة، بمراعاة أن على كل خمسة وثلاثين نفسا وكيلا واحدا لمدة خمسة أعوام، ولا يكون في هذا المجلس من متوظفي السياسة والعسكر من له مرتب من الدولة إلا إذا كان ذلك في مقدار خمس الأعضاء فلا يضر وجوده. وأعضاء هذا المجلس ينتخبهم الأهالي، لكن يشترط في المنتخب (بالفتح) أن يكون من أهل المملكة وممن يتصرف في حقوقه الشخصية والسياسية وأن يبلغ عمره ثلاثين سنة، كما يشترط في المنتخب (بالكسر) أن يكون من أهل المملكة منشأ أو دخولا في الجنسية وأن يبلغ عمره خمسا وعشرين سنة، وأن يعرف القراءة والكتابة، وأن يؤدي على أملاكه أربعين فرنكا في السنة أو يدفعها كراء عن محل خدمة صناعته، إلا إذا كان من أعضاء مجالس العلوم أو المتجر أو المدرسين للعلوم والمعارف وأرباب الوظائف السياسية والعسكرية ونياشين الافتخار وسماسرة المتجر والتلامذة المشهود لهم بالمعرفة، فجميع هؤلاء لا يعتبر في تأهلهم للانتخاب ذلك الأداء السنوي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ١١٥