وفي جهتي الشمال والغرب من إيطاليا تمتد جبال الألب وتتصل بها جبال الأبنين التي تشق إيطاليا طولا، وتتفرق منها عدة جبال صغار منها الجبل الناري المسمى فيزوف، وفي صقلية توجد أيضا سلسلة جبال أعظمها الجبل الناري المسمى آتنة. ويجري في شمال إيطاليا نهر عظيم يسمى بو تنصب فيه جل أنهار تلك الجهة كالتيشينو والآدا والأوليو والمينشيو والترابيا والطارو وغيرها، ما عدا نهر الأيزونصو والتليامينتو والبيافي والبرينتة والأديجي فإنها تنصب في بحر الأدرياتيك. وفي جهة الوسط والجنوب تجري أنهار صغيرة عديدة تنصب في البحر، ويوجد في إيطاليا الشمالية عدة بحيرات منها البحيرة المسماة لاغو ماجوري؛ أي البحيرة الكبرى، وبحيرات كومو وغاردا ولوغانو وليكو وإيزيو. وفيها طرق معتادة للمواصلة كثيرة، وأما طرق الحديد فإن المنجز منها في سنة خمس وستين وثمانمائة وألف أربعة آلاف وأربعمائة واثنا عشر كيلومترا، والتي أشرفت على التمام أربعة آلاف وثمانمائة واثنان وثمانون كيلومترا.
وإيطاليا مشهورة بطيب الهواء وحسنه ما عدا الجهة الوسطى منها فإنه يوجد فيها مستنقعات تسمى بونتين يحدث منها في كل سنة أمراض عامة. وأرضها تختلف لكنها في الغالب خصبة وخصوصا عمل اللومبارديا الذي ينتج فيه الأرز بكثرة وسائر أنواع الحبوب، وعمل نابلي الذي زيته وخمره وبردقانه لها صيت عظيم في أوروبا. وفي الأماكن الجنوبية المتطرفة يزرع القطن والقصب الحلو، ودود الحرير والنحل يعطيان من ثمرهما مقدارا وافرا، وحيوانها كحيوان سائر أوروبا ما عدا الجاموس الذي صار متأنسا، ونوع خروف يوجد بجزيرة سردانية، وتوجد بها الحيوانات ذوات السموم بكثرة، وفي شطوطها حوت كثير لذيذ.
وغنى إيطاليا الأرضي من أنواع الأحجار الثمينة أكثر من المعادن، وهو ركن مهم فإنه يوجد بها أنواع البرفير والرخام والمرمر بجبال الألب والأبنين وبكرارة وفلتيرة، والرخام المركب من ألوان كثيرة في ستاتسيمة، والرخام الأسود في بيستويا والرخام الأخضر في براتو، وحجر فلورانسة الذي بعد صقل بلاطه تظهر فيه أشكال ديار خربة وأشجار، والحجر الذي بعد حرقه يتكون منه ما يعرف بفسفور بولونيا الذي يلمع في الظلام، واليماني ببارمة وغيرها من أعمال الطوسكانة وفيشنسة وسيينة والبييمونت وجبل الفيزوف. وأما مقاطع صقلية وسردانية فإنها تعطي جانبا يسيرا من الذهب وقناطير قليلة من الفضة وألوف قناطير من الرصاص وخمسمائة أو ستمائة ألف قنطار من الحديد. وتوجد أيضا بإيطاليا مقاطع زئبق ونحاس وتوتيا وكبريت وشب وملح وبعض عيون معدنية مشهورة كشهرة عيون ألمانيا، ويصنع بها الأقمشة الحريرية والصوف والبرنجق والدويدة وغيرها من أنواع العجين والمرايا والبرانيط وغير ذلك. ولها صنائع خاصة بها تتقنها كالفرفوري والفخار الفائق وآلات الطرب وأوتارها وأمور السعف والتبن المنسوبة لها.
وقد قل كثيرا متجر إيطاليا البحري منذ كشفت أميركا ورأس الرجاء الصالح، ومدنها المشهورة بالتجارة البندقية وآنكونة وغرنة وجنوة. والتجارة الداخلية غير نامية أيضا لكن باجتماع إيطاليا في مملكة واحدة ستزول جميع الموانع التي كانت معطلة للمتجر المذكور. وقد بلغت قيمة متجرها في سنة أربع وستين وثمانمائة وألف ألفا ومائتين وأربعين مليونا وتسعمائة وسبعين ألفا وتسعمائة وتسعة وعشرين فرنكا، الخارج منها أربعمائة وخمسة ملايين وثمانية وخمسون ألفا وثمانمائة وسبعة وثمانون فرنكا، وعدد المراكب الداخلة لمراسيها والخارجة منها سنة أربع وستين وثمانمائة وألف مائتان وواحد وثلاثون ألفا وتسعمائة وسبعة، الخارج منها مائة وخمسة عشر ألفا وأربعمائة وخمسة وأربعون محمول جميعها من الطونلاتات ستة عشر مليونا وسبعمائة وستة وستون ألفا ومائتان وأربعة وستون. والسبب في كثرة مراكب هذه الدولة مع أن متجرها أقل بكثير من متجر فرنسا التي لا يدخلها من المراكب ما يدخل إيطاليا هو أن غالب هذه شطوط، فيدخلها قاصدها وغير قاصدها من المراكب الجائلة في البحر الرومي وبحر البنادقة، بل يمكن دخول المركب الواحد عدة مراس من مراسيها، ونظير هذا السبب يوجد في بعض الممالك كالدنيمرك. وعمل الطريق الحديدية ابتدئ تسهيله.