تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة مسيحية بعد موت الإمبراطور تيودوز انقسمت السلطنة المذكورة إلى سلطنتين؛ سلطنة الشرق وسلطنة الغرب، وبقيت مدينة رومية قاعدة سلطنة الغرب. ولما خربت السلطنة المذكورة في سنة ست وسبعين وأربعمائة مسيحية أغار على إيطاليا أمة يقال لها هيرول، وملكتها من السنة المذكورة إلى سنة إحدى وتسعين وأربعمائة مسيحية، ثم أمة يقال لها أوستروغوت من السنة المذكورة إلى سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة مسيحية، ثم دخلت في ملك السلطنة الشرقية من هذه السنة إلى سنة ثمان وستين وخمسمائة. ثم أتى إليها في السنة المذكورة قوم اللونغوبارد ويقال لهم أيضا لومبارد واستولوا على أقاليمها الشمالية، فانقسمت حينئذ قسمين؛ قسم للومبارد سمي إيطاليا اللومباردية أو البربرية وفيما بعد لومبارديا، وقسم للسلطنة الشرقية سمي إيطاليا الإغريقية أو الرومانية، وهذه القطعة الثانية منها كان يقال لواليها إيكزارخوس (وهي لفظة يونانية معناها حاكم في الخارج)، وكان مقره بمدينة رافينا.

وفي سنة ست وعشرين وسبعمائة وقعت هناك ثورة بسبب ظلم الإمبراطور الإغريقي ليون الثالث، واستقلت إمارة رومية وترتبت دولة جمهورية تحت رئاسة البابا. ولكن بعد مدة قليلة صار الوالي الإغريقي يجور على البابوات من جهة وملوك اللومبارديا من جهة أخرى، حتى إن البابا أسطافان الثالث اضطر إلى طلب إعانة شارل مارتل ملك فرنسا. وبينما الأمر كذلك إذ امتد اللومبارد إلى جهة الجنوب حتى أخذوا من الإغريق في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة قطعة وسموها عمالة بنفانتو، ولكن خربت مملكتهم الأصلية أيضا بفعل الإمبراطور شارلمان في سنة أربع وسبعين وسبعمائة. وصارت إيطاليا حينئذ منقسمة إلى ثلاثة أقسام وهي إيطاليا الإفرنجية وإيطاليا اللومباردية وإيطاليا الإغريقية، وفي الانقسام المذكور لم يكن البابوات ملوكا مستقلين، بل كانوا تحت سلطة الإمبراطور، وبعد وفاة شارلمان بقليل صارت إيطاليا مملكة مستقلة. وفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة مسيحية أضيف إليها تاج السلطنة، والتاج المذكور كان لبسه من حقوق ملوك الإفرنج المعروفين بالكارلونجيان، ولكن بعد تأخير السلطان شارل الضخم منهم في سنة ثمان وثمانين وثمانمائة اجتهد بعض أمراء الطليان، وهم برانجي وغي وغيرهما أن يحصلوا على تاج الإمبراطورية وتاج إيطاليا أو أحدهما. وبعد زوال السلالة الكارلونجيانية من ألمانيا في سنة إحدى عشرة وتسعمائة بقي الأمراء المذكورون مستقلين.

وفي سنة اثنتين وستين وتسعمائة أرجع أوتون الأول إمبراطور ألمانيا شمال إيطاليا تحت حكمه، وأراد من بعده الاستيلاء أيضا على إيطاليا الإغريقية وخصوصا هنري الثالث منهم، فإنه جعل البابوات تابعين لسلطنته وذلك من سنة تسع وثلاثين وألف إلى سنة ست وخمسين وألف مسيحية. ولكن في سنة ثلاث وسبعين وألف استقل البابا غريغوريوس السابع من التبعية المذكورة وسعى في رفع الرتبة البابوية على رتبة السلاطين بواسطة إثارته لنازلة الخلعة التي دام نزاعها إلى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف مسيحية، وفي ذلك الوقت دخل النورمنديون (نسبة إلى عمالة نورمنديا من أعمال فرنسا) إلى إيطاليا الإغريقية وافتكوها من سلاطين الشرق ومن اللومبارد، وأحدثوا مملكة الصقليتين سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف بولاية روجير الأول ملكا عليهما وتابعا للبابا، وفي أثناء ذلك اشتعلت الحرب بين حزب الغوالف وحزب الجيبلين الطليان، ودامت من سنة إحدى وستين ومائة وألف إلى سنة ثمان وستين ومائتين وألف، ففاز الغوالف وطرد الألمانيون من إيطاليا، واستقلت بلدان اللومبارديا والطوسكانة ونادت بالحكم الجمهوري، ولم يبق بها خوف من تسلط سلاطين ألمانيا عليها. ولكن جل ولاة البلدان المذكورة كانوا ظلاما، وطالما طرد البابا من رومية وانتصب الحكم الجمهوري بها.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ١١٠