تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشيئا فشيئا تمكن حال إيطاليا في التأسيس بعد ثورات شديدة وانقسمت مملكة الصقليتين بعد الثورة المشهورة بفابر سيسيليان سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف إلى مملكتين؛ مملكة نابلي ومملكة صقلية، واستولى على المملكتين المذكورتين بيتان متعاديان ودام هذا الحال إلى سنة أربع وخمسمائة وألف، وصارت ميلانو تخت عمالة معتبرة في عهد الأمراء من بيت فيسكونتي الذين دامت العمالة المذكورة بأيديهم من سنة سبع وسبعين ومائتين وألف إلى سنة سبع وأربعين وأربعمائة وألف، ومن بيت سفورتسة الذين دامت ولايتهم عليها من السنة المذكورة إلى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وألف. ورفع الكونت أمدي السادس الملقب بالأخضر شأنا كبيرا لعمالة سافويا من سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف إلى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف.

ومنذ القرن الرابع عشر صارت البندقية تمتد في بر إيطاليا وكان بيت آست في عمالة فرارة وبيت غونزاغة بمانتوة، واشتهرت مدينة فلورانسة من بين بلدان طوسكانة، وابتدئ تأسيس بيت ميدشي فيها ورجع البابوات لإيطاليا بعد أن كانوا منفيين مدة سبعين سنة ببلد أفينيون من فرنسا، أعني من سنة تسع وثلاثمائة وألف إلى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف. وأرجع الكردينال البورنوس حكم البابا أينوسان السادس، ونشره في جل بلدان العمالات الكنائسية سنة ستين وثلاثمائة وألف.

ومع ذلك لم يتيسر لإيطاليا أن تحتمي بالتمام من جور الأجنبي، وطالما سعى البابا جول الثاني من سنة ثلاث وخمسمائة وألف إلى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وألف في طرد البربر من إيطاليا، فإن فرنسا وإسبانيا كانوا يتقاتلون على أخذ هذه البلاد الجميلة، لكن خاب سعي ملوك فرنسا وهم: شارل الثامن ولويز الثاني عشر وفرنسوي الأول، وفازت إسبانيا باستيلائها على مملكة الصقليتين سنة خمس وخمسمائة وألف، ثم استتبعت عمالة ميلانو لها في سنة أربعين وخمسمائة وألف، بحيث إنها حصرت إيطاليا شمالا وجنوبا ورتبت باقيها كما شاءت، ولم تبق إلا البندقية مستقلة. وفي القرن السابع عشر نقصت سلطة إسبانيا بإيطاليا، وفي الثامن عشر كادت تزول بالكلية بدخول عمالة ميلانو ومملكة الصقليتين تحت حكم النمسة من سنة ست وسبعمائة وألف إلى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وألف، ولكن من سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وألف إلى سنة خمس وثلاثين وثمان وثلاثين وسبعمائة وألف استولى في عمالة بارمة ومملكة الصقليتين فرعان من بيت البوربون الإسبنيوليين، بشرط أن لا تضم العمالاتان المذكورتان إلى مملكة إسبانيا أبدا.

ثم تبدلت أحوال إيطاليا مدة بسبب حروب الثورة الفرنساوية في عهد نابوليون الأول، فإنه وقع انضمام عمالتي سافويا والبييمونت لفرنسا في سنة إحدى وثمانمائة وألف ووقع افتكاك عمالة ميلانو من النمسة وجعلها دولة جمهورية، وأخذت دولة النمسة بدلا عن ذلك البندقية وما تبعها، واستولى على الطوسكانة أمير من آل بيت إسبانيا. وفي سنة خمس وثمانمائة وألف بعد حرب أوسترليتس وشروط برزبورغ أضيفت البندقية مع ما تبعها إلى عمالة ميلانو، وسميت مملكة إيطاليا وضمت جنوة إلى فرنسا، وفتحت العساكر الفرنساوية مملكة نابلي، ولم يبق منها بيد ملكها فرديناند الرابع سوى جزيرة صقلية، وأولى نابوليون في المملكة المذكورة أخاه جوزاف سنة سبع وثمانمائة وألف، ثم صهره مرات سنة ثمان وثمانمائة وألف، وسلمت ملكة طوسكانة في ملكها سنة سبع وثمانمائة وألف، وأضيفت المملكة المذكورة إلى فرنسا، وأضيف جانب من عمالة البابا لمملكة إيطاليا، وكذلك التيرول الجنوبي في سنة تسع وثمانمائة وألف. وأضيفت رومية مع ما بقي من عمالة البابا لفرنسا، بحيث إن إيطاليا بتمامها كانت تابعة لنابوليون بأربع كيفيات ما عدا جزيرة صقلية فإنها بقيت بيد بوربون نابلي. ومملكة سردانية بقيت بيد بيت سافويا؛ وذلك أن سائر الجهة الكائنة بين الشمال والغرب كانت معدودة قطعة من فرنسا ما عدا عمالة لوكة وبيومبينو التي أعطاها لأخته أليزة. وسائر الجهة الشرقية مع جانب من عمالة البابا كانت معروفة باسم مملكة إيطاليا، وكانت تحت إدارة البرنس أوجان ابن زوجته الأولى بالنيابة عنه برتبة كاهية الملك، ومملكة نابلي كانت تحت حكم صهره مرات وكان وقع تأخير البابا كبقية أمراء الطليان، ولكن بعد وقائع سنة أربع عشرة وثمانمائة وألف رجعت عمالة رومية بتمامها للبابا بمقتضى شروط ويني الشهيرة، ورجع لبيت سافويا عمالة سافويا والبييمونت ونيسة وجنوة، واستولت دولة النمسة على ميلانو والبندقية ولقبتا بمملكة اللومبارديا والبندقية، واستولى بطوسكانة ومودنة أميران من آل بيت النمسة، وأعطيت عمالة بارمة لماريا لويزة زوجة نابوليون الثانية. وبقيت مملكة نابلي بيد مرات، ولكن وقع افتكاكها منه في مدة نابوليون الثانية المعبر عنها بمدة المائة يوم وترجيعها لفرديناند الرابع ملكها الأول.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ١١١