وللأهالي أن يجتمعوا بدون استئذان في ذلك بشرط أن لا يكون معهم سلاح، وأن يكونوا بمحل منحصر سواء كان اجتماعهم للمشاركة أو لغيرها من الأغراض التي يريدونها إلا أن يكون لأمر يمنعه القانون. ولا يمنع أحد من عرض حاله أو شكواه الخاصة به دون ما هي راجعة للعامة، فإن الكلام فيها من وظيفة الجمعيات المعروفة، وأسرار المكاتيب مكتتمة واحترامها واجب إلا في أحوال عينها القانون كحالة الحرب والبحث عن الجناية. وقد محا القانون رسوم مزايا الأعيان التابعة لمقاماتهم والخصوصيات المتعلقة بآراضهم محوا لا يكاد يتوقع معه رجوع شيء منها في المستقبل في جميع بلدان المملكة.
وجناب الملك واجب الاحترام ومكاتيبه الرسمية مختومة بعلامة إمضاء الوزير المسئول عن تصرفاته. وللملك قوة التنفيذ، وهو الذي يسمي الوزراء ويؤخرهم ويعلن القوانين ويصدر الأوامر اللازمة في إمضائها، ويحكم على الجيوش ويشهر الحرب ويعقد الصلح ويشترط الشروط، إلا أنه يجب عرض سائر شروط المصالحة وغيرها على موافقة القمرة إذا كان في الشروط ما تتحمل به المملكة، وله أن يعفو عن الجاني من غير توقف على موافقة القمرة إلا إذا كان الجاني وزيرا وصدرت الشكاية به من القمرة، وله أن يجمع البارلمان ويفرقهم عند انتهاء الخدمة، وله نقض مجلس النواب بشرط انتخاب الأهالي وكلاء في ظرف ستين يوما، وبعد ذلك بثلاثين يوما يجمع المجلس. ومن حقوق الوزراء حضور القمرتين، ويجب عليهما الإصغاء لما يلقونه، لكن لا صوت في الترجيح إلا لمن يكون منهم عضوا في القمرة. ولكل من المجلسين إقامة الدعوى على الوزراء إذا رأوا منهم خروجا عن حدود الكونستيتوسيون أو أحذ مال المملكة أو شائبة خيانة، والحاكم في أمثال هاته النوازل التريبونال الأعلى عند اجتماع جميع أقسامه.
والبارلمان الذي هو مجموع قمرتي الأعيان والنواب يشارك الملك في القوة التشريعية، وما يكون من التراتيب متعلقا بتوظيف الأداء يعرض أولا على قمرة النواب التي لها التصرف فيه بالزيادة أو النقص، ثم يعرض على قمرة الأعيان فإما أن تقبله على ما هو عليه أو ترده بدون تصرف فيه. وللملك وكل من القمرتين استنباط الأحكام والتراتيب ثم عرضها على الأنظار لتصير قانونا بالموافقة عليها. والملك يأمر باجتماع البارلمان في صدر كل سنة للخدمة المعتادة ويجمعه كلما اقتضى الحال جمعه، ولكل من القمرتين تسمية رئيسها وعمل تراتيب إدارتها الداخلية، ومفاوضة القمرة تكون علنا، ولا يتم الرأي في شيء إذا لم يكن غالب أعضاء القمرة حاضرا، وكل من الأعضاء يعطي رأيه في القرعة بما يؤديه إليه اجتهاده وأمانته ولا يقال له لماذا قلت كذا أو اخترت هذا عن ذلك، ولا يجلب أحد من الأعضاء إلى الحكم في مدة فتح القمرة إلا أن يظفر به وقت صدور الجناية منه أو بأثر ذلك، وفي هاتين الحالتين تستأذن القمرة في جلبه ثم تتبع نازلته.
هذا، وإن قمرة الأعيان تتركب من الأصناف الآتية؛ أولها: أمراء العائلة الملكية الرشداء الذين يسوغ لهم الملك حضور القمرة. ثانيها: الأعيان الذين يستحقون حضور القمرة بطريق الإرث، وهم رؤساء عائلات هوهنزولرن هكينغن وهوهنزولرن سيغمرينغن ورؤساء أربع عشرة عائلة ملكية قديمة وتسعة وأربعون شخصا من الأعيان بين أمراء وكونتات . وثالثها: متوظفو الخطط الأربع الكبار ببروسية وخمسة وأربعون شخصا ينتخبهم الملك، ومن يعرض على الملك بطلب جمعية الأعيان وجمعيات العلوم والصناعات وأرباب الأملاك القديمة ووكلاء أربع وثلاثين مدينة أعطى لها حق العضوية، فعدد أعضاء هاته القمرة والحالة هذه غير محصور ولا يستحقون مرتبا ولا مصروفا، وخطتهم في القمرة عمرية.
وأما قمرة النواب فتشتمل على ثلاثمائة واثنين وخمسين عضوا منتخبين من مائة وست وسبعين قسمة بمقتضى قانون السابع والعشرين من يونيو سنة ستين وثمانمائة وألف، والانتخاب يستدعي منتخبا ومنتخبا، فأما المنتخب (بالكسر) فيشترط فيه أن يكون بروسيانيا ممن بلغ عمرة أربعا وعشرين سنة ولم يحرم الحقوق المدنية والسياسية ولم يأخذ الصدقة، وأن يسكن بالمشيخة (أي مكان تصرف الشيخ) ستة أشهر في الأقل، وكل مائتين وخمسين رجلا ينتخبون رجلا ينوب عنهم في الانتخاب، فإذا اجتمع المنتخبون أولا الذين يبلغ عددهم ثلاثة وسبعين ألفا ينتخبون النواب، ولا بد أن يكون الانتخاب أولا وثانيا على رءوس الأشهاد. وأما المنتخب (بالفتح) للنيابة بالقمرة فيشترط فيه أيضا أن يكون بروسيانيا بلغ عمره ثلاثين سنة، ولم يحرم الحقوق المدنية والسياسية وأن يكون ساكنا ببروسية منذ عام في الأقل قبل الانتخاب (لأن الذي يغيب عن بلاده مدة قد يتناسى بعض أحكامها، وقد يحدث بعده منها ما لا يعلم به، وقد ينقص بالمغيب حبه لوطنه الأصلي؛ ولذلك جرت العادة الإنكليزية بأن نواب دولهم في الممالك الأجنبية يرجعون لوطنهم بعد كل خمس سنين ويقيمون به ولو شهرين). ومدة نيابة وكلاء العامة بالقمرة ثلاث سنين ولا يأخذون في مقابلة الخدمة إلا مصروف الطريق والسكنى لا غير. (5) في كيفية الإدارة الوطنية بالمملكة البروسيانية