وإقليم المملكة يختلف حره وبرده باختلاف المواضع، وعلى الجملة فهي أقرب إلى البرد منها إلى الحر، وفي الناحية الشمالية تكثر الرطوبات جدا. وإيالة سيليزيا والإيالة الكائنة على غربي وادي الويزر كثيرة الخصب، بخلاف أرض براندبورغ فإنها ضعيفة مجدبة.
وأما نتائج المملكة فمنها القمح الجيد على اختلاف أنواعه والحبوب الدقيقية واللفت الأحمر والبطاطة والحمص والكتان والقنب وخشب السفن والهبلون والزعفران والدخان. وبشاطئ الرين تكثر الكروم، ويوجد بها العسل وقصب السكر والحرير وجياد الخيل والأنعام. كما أن بها معادن الحديد والنحاس والقصدير والرصاص والشب وملح البارود والملح والزاج والفحم الحجري والجير والرخام والمتشفف وتراب الصيني والحجر اليماني والجزع ونحوها من الأحجار الثمينة، ويوجد بشاطئ بحر البلتيك الكهرباء، وفي آكس لاشابال المياه المعدنية وكذا في فارنبرون وهيرشبرغ وغيرهما. وأما صناعات اليد فهي عندهم في غاية التقدم تضاهي صناعات إنكلترة وفرنسا، ومن نتائجها أقمشة الكتان والقطن والحرير والأقمشة المطبوعة والسروج والكراريس وأنواع السلاح وآلات الحديد والنحاس والبرانيط والكاغد والساعات والزرابي وصناعة الدبغ والدهن الأزرق الشهير بدهن بروسية. وبها من الأشربة البيرة وسائر المقطرات، ويصنع بها البلور والفرفوري والقطر، وتجاراتها رائجة خصوصا في غربي الويزر لسهولة المواصلات بوادي الرين، والطرق الجليلة المتصلة بمملكة البلجيك وألمانيا وهولاندة والسويسرة مع وجود شركة الكمارك المسماة بشركة زولفرين المحتوية على غالب ممالك شمال ألمانيا. وأما قوتها المتجرية فهي مجهولة لدخولها في الشركة المذكورة، وعدد مراكب المتجر الداخلة والخارجة بهذه المملكة بلغ في سنة ثمانمائة واثنتين وستين وألف أربعة وعشرين ألفا ومائة مركب ومركب محمول جميعها ثلاثة ملايين وثمانمائة وثلاثة وتسعون ألفا ومائة وأربع وخمسون طونلاتة، الداخل منها أحد عشر ألفا وتسعمائة وثلاثة وستون، والخارج اثنا عشر ألفا ومائة وثمانية وثلاثون.
هذا، وإنها من الممالك الأوروباوية المتسعة بها دوائر المعارف، ولم يزل اتساعها يتزايد، حيث إن قوانين البلاد تلجئ الأهالي إلى إرسال أولادهم للمكاتب عند بلوغهم ست سنين، وقد بلغ عددهم سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف ثلاثة ملايين، ومن مكاتبهم ما هو مخصوص بتعليم الفلاحة والصناعات، وبها عدة مدارس لتدريس الفنون العويصة. وبالجملة فبالمملكة البروسيانية سائر أنواع المعارف اللازمة لتقدم الدول في ميدان التمدن والتهذب. (4) في قوانين المملكة البروسيانية وكيفية إدارتها
اعلم أن الملك فردريك غليوم الرابع أعطى الكونستيتوسيون لأهل المملكة في خامس دجنبر سنة ثمان وأربعين وثمانمائة وألف مع قانون انتخاب وكلاء العامة، وتعرف به أهل القمرتين المتكونتين بمقتضاه في السادس والعشرين من فراير سنة تسع وأربعين وثمانمائة وألف، وتحرر في سلخ ماية من السنة المذكورة بإعانة مجلس البارلمان الذي اجتمع في سابع أغشت من تلك السنة أيضا فأرخ الكونستيتوسيون بعد التحرير بسلخ يناير سنة خمسين وثمانمائة وألف، وهذه أصوله: أن يتساوى جميع البروسيانيين أمام الحكم بحيث لا تعتبر مزايا الأعيان، وأن لا يتقدم أحد لنيل الوظائف إلا بالمعرفة والأهلية، وأن تحفظ الحرية الشخصية ولا يحرم منها أحد من السكان إلا في الحالات المقررة في القانون، وأن لا تنتهك حرمات المساكن بحيث لا يبحث فيها عن الكواغد وسائر الخبايا إلا على الوجه المبين في القانون أيضا، وأن لا يحرم أحد من حاكمه الوطني ولا يحكم عليه مجلس غير معتاد، وأن لا يحكم على المذنب إلا بحكم متقرر معلوم في القانون، وأن تحترم الأملاك ولا يؤخذ منها شيء للمصلحة العامة إلا بالقيمة، ولا يعاقب أحد بالموت مطلقا ولا بأخذ المال بدون سبب يوجب ذلك قانونا، وأن لا يمنع أحد من إشاعة آرائه بالقول أو بالكتابة أو بالطبع أو بالتصوير، ومن تاريخ هذا الكونستيتوسيون نسخت مراقبة الدولة في هذا الشأن. ولا تضيق دائرة حرية المطابع إلا بقانون.