وحدثني عبد الله بن محمد، ثنا بشر بن السري، ثنا معاوية، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، قال: سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه، يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي كل صلاة قراءة؟ قال: «نعم» ، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اقرءوا إن شئتم: فالقراءة لا تكون إلا من الناس، وقد تكلم الله بالقرآن من قبل وكلامه قبل خلقه "
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الصلاة أطول من بعض وأخف، وأن بعضهم يزيد على بعض في القراءة، وبعضهم ينقص، وليس في القراءة زيادة ولا نقصان، فأما التلاوة فإنهم يتفاضلون في الكثرة والقلة والزيادة والنقصان، وقد يقال: فلان حسن القراءة لا القرآن، لأن القرآن كلام الرب جل ذكره، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى معرفة هذا القدر إلا على من أعمى الله قلبه، ولم يوفقه ولم يهده سبيل الرشاد وليس لأحد أن يشرع في أمر الله عز وجل بغير علم، كما زعم بعضهم أن القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد، والتلاوة هي المتلو، والقراءة هي المقروء، فقيل له: إن التلاوة فعل التالي، وعمل القارئ فرجع وقال: ظننتهما مصدرين، فقيل له: هل أمسكت كما أمسك كثير من أصحابك، ولو بعثت إلى من كتب عنك فاسترددت ما أثبت وضربت عليه، فزعم أن كيف يمكن هذا، وقد قلت ومضى؟ فقيل له: كيف جاز لك أن تقول في الله عز وجل شيئا لا يقوم به شرحا وبيانا إذا لم تميز بين التلاوة والمتلو؟ فسكت إذ لم يكن عنده جواب "
قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة بالجهر قال الإمام أبو عبد الله رحمه الله: فإن اعترض جاهل لا يترفع بقوله فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» دل أن القراءة في الصلاة، قيل له: إنك قد أغفلت الأخبار المفسرة
المستفيضة عند أهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، وأهل الأمصار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فأوضح إن قراءة القارئ وتلاوته غير المقروء والمتلو، وإنما المتلو فاتحة الكتاب لا اختلاف فيه بين أهل العلم، وإن لم يعلم هذا المعترض اللغة فليسأل أهل العلم من أصناف الناس كما قال الله عز وجل: ﴿يهدي إلى الرشد﴾ [الجن: 2] إن فقه وفهم فما تحملنا على كثرة الإيضاح والشرح، إلا معرفتنا بعجمة كثير من الناس، ولا قوة إلا بالله