تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسمِ اللهِ الرحْمنِ الرحيم

أَسْمار – تعَدُّدُ الزوْجاتِ عَلامَةُ الفُحُولَة!.

(حِوارٌ مُثِيرٌ مَعَ نََصْرَانِيَّةٍ)

الحَمْدُ للهِ؛ وبعد:

فَفِي عامِ ((1417) للهجْرَةِ؛ أو في سَنَةِ (1996) للميلادِ اتصلَ بِي شابٌّ فِلَسْطِينِيٌّ فِي العاصِمَةِ البَرِيطانِيَّةِ؛ وكُنْتُ حدِيثَ اللقاءِ بهِ؛ عرَّفَنِي بِنَفْسِهِ؛ وحَكَى لِي قِصَّتَهُ؛ بلْ مَأساتَهُ!؛ وهِيَ واحِدَةٌ مِن سِلْسِلَةِ قَصَصٍ لا تَكادُ تَنْتَهِي من مآسِي المُسلِمينَ المُهاجِرينَ إلى بلادِ الغَرْب.

وقَدْ طَلبَ الشابُ في مُهاتَفَتِهِ لِي أنْ أَلْتَقِيَ بِزَوْجِهِ (البريطانِيَّةِ) لإزَالَةِ كَثِيرٍ مِن الخلافَاتِ بَيْنَهُما؛ وحَرِصَ فِي حَديثِهِ إلَيَّ عَلى التاكيدِ على دَعْوَتِها إلى الإسلامِ؛ وذكَرَ لي أنها أسْلَمَتْ من قَبلُ؛ لكنَّ الشكوكَ بَدأتْ تَنازِعُها إسلامَها!.

ثُمَّ إنَّنِي دَعَوتُ صدِيقاً لِي أَثِقُ بِدِينَهِ وأمانَتِه؛ قَدِيمَ العَهْدِ بتِلكَ البلادِ لِيَكُونَ ثالِثَنا في المَجْلِس حذراً مِن الخَلْوَةِ التي قالَ فيها رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ: ما خلا رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلا كانَ الشيطانُ ثالِثَهُما.

فَلَما انْتَهَيتُ وصاحِبِي مِن صلاةِ المَغْرِبِ بادَرْتُ أفْتَحُ البابَ للطارِقِ فإذا امْرَأَةٌ في أوائِلِ العِقْدِ الخامِسِ مِن العُمُر؛ فَلَمْ تَزِدْ عَلَى أنْ سألَتْنِي عَنْ عُنْوانِ المَنْزِلِ ثُمَّ انْصَرَفَتْ قائِلَةً: دَقائقَ مِن فَضْلك، فَعَلِمْتُ أنها المَقْصُودَةُ؛ وإنما رابَها مِنِّي أنْ رَأتْنِي في ثِيابِي العَرَبِيَّةِ!؛ ولا عَهْدَ لها بِمِثْلِها في تِلكَ البلاد!، لأنَّ الناسَ (يَتَفَرْنَجُونَ) فِي الغالِبِ مُنْذُ أنْ تَطَؤُها أَقْدامُهُم؛ فَيَلْبَسُونَ الثيابَ الإفْرَنْجِيَّة؛ ومِنْ لَوازِمِ (تَفَرْنُجِهِمْ) ثِيابُهُمْ وطَعامُهُمْ وشرابُهُمْ!؛ بلْ لَيُّ اللسانِ فِي الكلامِ عَلى طَريقَةِ الإفْرَنْجِ أيضاً!!.

أما أنا فأَجِدُنِي نافِراً مِن تِلكَ الثيابِ بِطَبِيعَتِي؛ ولَمْ يَقَعْ لِي أنِ استَعْمَلْتُها سِوى مَرَّةٍ واحدَةٍ لِضَرُورَةٍ مُلْجِئَةٍ، واستَغْنَيْتُ في حُكْمِي عَلَيها بِما قالَهُ لِي صديقٌ مِصْرِيٌّ قَديماً: إنّنِي إذا لَبِسْتُها شَعَرْتُ أنَّنِي تَخَلَّيْتُ عَنْ آدَمِيَّتِي!!.

عَوْدَةُ المَرْأَةِ؛ وبِدايَةُ الحِوار:

فَتَحتُ البابَ للطارِقِ ثانِيَةً؛ وقَدْ عادَتْ المَرأَةُ بعْدَ أنْ تَأكَّدَتْ مِن صاحِبِها الفِلَسْطِينِيِّ أنَّنِي المَعْنِيُّ بالأَمْرِ، فَلَما استَقَرَّ بِنا المَجْلِسُ بادَرْتُها بالحدِيثِ؛ وسَأَلْتُها أنْ تَقُصَّ عَلَيَّ خَبَرَها.

سرَدَتْ عَليَّ قِصَّةً طَويلَةً؛ تدُورُ حَوْلَ حِكايَتِها مَعَ زَوْجِها؛ وكَيفَ لَقِيَتْهُ في تِلكَ البلادِ قبلَ سَبْعَةَ عَشرَ عاماً شابّاً تائها حائراً؛ لا يَعْرِفُ رَبّاً ولا دِيناً!؛ كانَ لِقاؤُهُما فِي (مَرْقَصٍ وخَمّارَةِ)!؛ فَتَعارَفا واصْطَحَبا اصطِحابَ الحَطَب والشرارَةِ!؛ ومَعَ أنّها تَكْبُرُهُ بِعَشْرِ سِنينَ إلا أنّهُما اتفَقا علَى الزواج؛ فَحينَ ذلكَ عَرَفَتْ أنَّهُ يَنْتَسبُ إلى الإسلامِ بالوِراثَةِ فَقَطْ؛ كمَا تَنْتَسِبُ هِيَ إلى النصْرانِيَّة؛ ولمْ تَشعُرْ بالفَرْقِ بَيْنَهُ وبَيْنَها لأنَّ الرجُلَ لَمْ يكُنْ يَومَها يَعْرِفُ صلاةً ولا صِياما؛ ولا يَمْتَنِعُ عَنْ مُحَرّم!، ولا يَرُدُّ عنْ صاحِبَتِهِ يَدَ لامِسٍ!!.

وأفاقَ الرجُلُ بَعْضَ إفَاقَةٍ في يَوْمٍ من الأيامِ فإذا بِهِ يُناهِزُ الأَرْبَعِينَ، وقَدْ تَصَرَّمَتْ زَهْرَةُ العُمُر؛ ورأى صِغارَهُ الثلاثَةَ يَكادُ يَبْتَلِعُهُمْ سَيْلُ شَرٍّ عَريض؛ لا يَزالُ هادِراً في تِلْكَ البلاد!؛ فَهَتَفَتْ بِهُ نَفْسُهُ اللوّامَةُ؛ وهُوَ يَردِّدُ مَعها: رَبِّي؛ دِينِي؛ أبناءِي؛ عِرْضِي؛ شَرَفِي؛ والِداي؛ وأهْلِي؛ الجَنَّةُ؛ النارُ؛ ... .

سلسلة مقالات أسمار · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات أسمارص ٢٦