تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ إنَّ الرجلَ أقْبَلَ عَلى رَبِّهِ؛ ورَأَتْ زُوْجُهُ مِنْهُ ما لا عَهْدَ لها بِهِ مِن قَبل، فَأنَكَرَتْ مِنه ذلك!؛ وهِي تَتَلَمَّسُ لهُ المَعاذير؛ طَلَباً لِرِضاهُ وطَمَعاً في قُرْبِه، ثُمَّ دَعاها إلى الإسلامِ - عَلَى جَهْلِهِ بِهِ – فَأسْلَمَتْ؛ ولمْ يَكُنْ خَطَرَ بِبالَهِ من قَبْلُ أنْ يَدْعُوَها إليه طِيلَةَ خَمْسَةَ عَشرَ عاماً!؛ فلَما طالَبَها بِما يَقْتَضِيهِ الإسلامُ من الالْتِزامِ بالواجِبات؛ وتَرْكِ المُحَرَّماتِ – ولَمْ يُحْسِنِ التدَرُّجَ مَعَها فيما صَنع – نَفَرَتْ مِنْهُ نُفُورَ الفَرَسِ الجَمُوح؛ ولَمْ يَزَلْ يَشتَدُّ نِفارُها يَوْماً بَعدَ يَومٍ؛ حتَّى احْتَدَمَ الخلافُ بَيْنَهُما؛ ورأتْ أنَّ إسلامَها سَبَبُ شَقائها!!.

فَراعَنِي ما قالَت؛ وبادَرْتُها بالسؤالِ: لكِنَّكِ لا زِلْتِ تَعْتَنِقِينَ الإسلامَ؛ أليسَ كذلك؟.

فأَنْكَرَتْ ذلكَ!!؛ وذكَرَتْ أنّها لا تُؤْمِنُ بِهِ؛ ولا بِشَيءٍ من الأديانِ؛ وأنَّها اخْتارَتْ لِنَفْسِها الانتسابَ إلى طائِفَةِ (غَيرِ الدينِيِّينَ)؛ وهِيَ طائِفَةٌ تُنْكِرُ الأدْيانَ كُلَّها؛ ولا تَعْتَنِقُ شَيئاً مِنها.

فَحَذَّرْتُها عاقِبَةَ الكُفْرِ بَعْدَ الإسلام؛ وخَطَرَ الارْتِدادِ عنِ الدينِ الذي لا يَقْبَلُ اللهُ تعالَى مِن أحدٍ ديناً سواه؛ وما تَوَعَّدَ اللهُ تعالى بِهِ مَنْ ماتَ على غَيرِ دينِ الإسلامِ مِن الخلُودِ في النار والعذابِ الأليم؛ وبَيَّنْتُ لَها في كَلامٍ طَويلٍ محاسِنَ الإسلام؛ وأشَرْتُ في حَديثِي إلى ما ارْتَكَبَهُ زَوْجُها مِن الأخْطاءِ مَعَها؛ أرُومُ بِذلكَ - فَوْقَ وَضعِ الصوابِ في مَحَلِّهِ – استِلانَةَ قَلْبِها؛ عَسَى أنْ يَهْدِيَها رَبُّها سَواءَ السبيل.

شَبْهَةٌ وقِصَّةً:

وقَد أحْسَنَتِ المَرْأةُ الاسْتِماعَ إلى حَديثِي؛ ولَمْ تَنْطقْ بِكَلِمَةٍ حَتَّى قُلْتُ لَها: وبَعْدَ هذا؛ ما الذي تُنْكِرينَ مِنَ الإسلام؟!.

قالتْ: ما عَرَفْتُهُ وسَمِعْتُهُ عن الإسلامِ يَدُلُّ علَى أنَّهُ أحْسَنُ منْ غَيرِه من الأديان!؛ غيرَ أنَّنِي لاَ أقْتَنِعُ مِنْهُ بِبَعْضِ ما فِيه.

قلتُ: فاذْكُرِي لِي شَيئاً مِنْ هذا الذي لا تَقْتَنِعِينَ به.

فقالت: النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ (صلى اللهُ عليهِ وسلم)، كانَ رَجُلاً شَهْوِيّاً يُحِبُّ النساءَ!؛ وإذا تَجاوَزْتُ هذا؛ فَكيفَ أتجاوَزُ زَواجَهُ مِن عائِشَةَ وهِي في تلكَ السنِّ المُبكَّرَة، وهَلْ يَدُلُّ ذلكَ إلا على رَجُلٍ شديدِ التعلُّقِ بالنساءِ لا يَستَطيعُ كَبْحَ

جِماحِ نَفْسِهِ عَنْهُن؟!.

وكانَ مِنْ عَجيبِ ما صَنَعَ اللهُ سُبْحانَهُ لِي في تلكَ الأيامِ القليلَةِ التي سَبَقَتْ هذا اللقاءَ أنِ اطلَعْتُ عَلى جُمْلَةٍ مِن أخْبارِ الحَوادِثِ التي تَقَعَ في تلكِ البلادِ؛ لا تَطْرُقُ سَمْعَ نَفْسٍ سَوِيَّةٍ وفطْرَةٍ سَلِيمَةٍ إلا أنْكَرَتْها.

فَبادَرْتُها بالقَوْل: مُنْذُ أيامٍ يَسِيرَةٍ قَرَاتُ عَنْ أَصْغَرِ أُمٍّ في (بَرِيطانيا) حَمَلَتْ سِفاحاً وأنْجَبَتْ طِفلاً؛ وهِي تَبْلَغُ من العُمُرِ (ستَّ سَنواتٍ ونِصْفَ سَنَة)!!؛ وقَدْ أثارَتْ قصَّةُ الطفْلَةِ المَذكورَةِ شَفَقَةَ الرايِ العامِ؛ وجَرَى حَوْلَ قِصَّتها كلامٌ كَثير، ولَيْسَ الأمْرُ فِي هذه البلادِ مُقْتَصِراً عَلَى هذه الضحِيَّةِ المِسكِينَة؛ بلْ لا نَزالُ نَسْمعُ ونَقْرأُ في الصحُفِ المَحلِّيَّةِ عن اسْتِشْراءِ الفسادِ والرذيلَةِ بِينَ صغارِ السنِّ في بِلادِكُمْ داخِلَ المدارِسِ وخارِجَها!؛ حتى ذكرَ بعْضهُمْ أنكَ لا تَكادُ تَجدُ فَتاةً في التاسِعَةِ أو العاشِرَةِ من العُمُرِ وهِي لا تَزالُ بِكْراً!!.

ومَعَ ذلكَ فَفِي هذه الأيامِ ومَنْذُ مَدَّةٍ يُطالِبُ بَعْضُهُمْ (البرْلَمانَ) بالمُوافَقَةِ علَى تَخْفِيضِ سِنِّ (الحُرِّيَّةِ الشخْصِيَّةِ) للفَتياتِ والتي يُحَدِّدُها القانُونُ بِثمانِيَةَ عَشرَ عاماً، مَعَ أنَّ المَوجودَ في الواقِعِ مِنَ المُمارَساتِ المَشينَةِ لا يَتَوقَّفُ على القانُون!، والأخْبارُ اليومِيَّةُ تَحْمِلُ من الحَوادِثِ ما يَنْدَى لهُ الجَبِينُ، بل حَدثَنا الخَبِيرُونَ بأَحْوالَ هذه البلادِ أنَّ كثِيرِينِ مِن أهْلِ بلادِكمْ إذا قارَبَت الفَتاةُ سِنَّ البلُوغِ ولا خَدِينَ لَها عَدُّوا ذلكَ عَيْباً فِيها وعَرضُوها علَى الطبيبِ!، فأَيُّ انْتِكاسَةٍ ابْتُلِيتُمْ

سلسلة مقالات أسمار · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة مقالات أسمارص ٢٧