(10) فصل
الأمر والنهي، ألفاظ العموم، الاجتهاد والتقليد
(قال: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده، ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة، والأمر بعد الحضر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك، والأمر والنهي يقتضيان الفور:
ولا يقتضي الأمر التكرار إلا إذا علق على سبب، فيجب أو يستحب عند وجود سببه).
قوله: (الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده).
هاتان مسألتان:
الأولى: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده: فهذا ينقسم إلى قسمين:
الأول: من حيث اللفظ والصيغة فالأمر بالشيء ليس نهياً عن ضده لفظاً، لأن صيغة افعل ليست كصيغة لا تفعل.
الثاني: من حيث المعنى: يقول المؤلف رحمه الله: بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وذلك كقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول﴾ فالأمر بإقامة الصلاة نهي عن تركها، والأمر بإيتاء الزكاة نهي عن تركها والأمر بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهي عن معصيته.
المسألة الثانية: النهي عن الشيء أمر بضده.
كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنى﴾ فهو نهيٌ في اللفظ عن قرب الزنا، وأمربما يتم به الاستعفاف من حيث المعنى من النكاح أو الصوم أو بمجرد ترك الزنا وبهذا يتبين أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، فالنهي عن القيام أمر بواحد من القعود أو الاضطجاع أو غيرهما، الحصول الامتثال بذلك الواحد.
قوله: (ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة).
هذه المسألة لا تخلو من أحوال:
الأولى: أن يتوجه النهي إلى ذات المنهي عنه إلى ذات العبادة أو ذات العقد، فنقول: بأنه يقتضي الفساد.
من أمثلة ذلك في العبادة: النهي عن الصلاة في أوقات النهي نقول: بأنه يعود إلى ذات المنهي عنه فيقتضي الفساد، وأيضاً: النهي عن صوم يوم العيدين، نقول: بأنه يعود إلى ذات المنهي عنه فيقتضي الفساد.